بينما ذهب سالم إلى مركز الشرطة ليبلغ عن سرقة سيارته، كان بو عبدالله يذرف الدموع على ابنه الشاب الذي أشبع ضرباً بالسلاح الأبيض. وفي ذات الوقت، كان بو سلطان غافلاً عن ابنه الذي تعرف لتوه على شخص يبحث عن زبائن جدد لبودرته البيضاء. كمارد خرج لتوه من مصباح، تنمو تلك المشاكل في مجتمعنا دون أن يكون لجامعاتنا دور فاعل في حلها.
فبينما ينشغل الطلاب بصمت وهدوء في معظم الجامعات بنصف الكرة الأرضية الشمالي بعمل مختلف أنواع الأبحاث ثم نشرها بعد التوصل إلى نتيجتها لخدمة المجتمع الشمالي، تعلو الأصوات في معظم البلدان بنصف الكرة الجنوبي بالشكاوى من وجود مشاكل مستجدة، دون أن يكون للجامعات دور فاعل في البحث عن أسبابها ونشر النتائج التي توصلت إليها.
فجامعة نورث كارولاينا في الولايات المتحدة على سبيل المثال، لديها العديد من مراكز الأبحاث والمعاهد التي تقدم تقاريرها إلى مكتب نائب رئيس البحوث والتطوير الاقتصادي في الجامعة. فبينما تحتوي تلك الجامعة على مركز يختص بالسكان في الولاية، لم نشهد أي تقارير جامعية تنشر في وسائل الإعلام عن بحوث أجريت عن خلل التركيبة السكانية وتداعياتها في دولتنا على سبيل المثال.
جامعاتنا للأسف مجرد استكمال للمراحل التعليمية، ومجرد وسيلة يحصل بها الخريج على وظيفة، في الوقت الذي يتوجب عليها أن يكون لها دور فاعل في معالجة القضايا المستجدة التي يعاني مجتمعنا منها. صحيح أن رجال الأعمال مقصرين في تحمل مسؤولياتهم تجاه المجتمع، فالجامعات في بلدان العالم الشمالي تعتمد على التبرعات السخية لرجال الأعمال في تشييد مراكز البحث، إلا أن جامعاتنا في الوقت ذاته مقصرة في عمل الأبحاث التي لا تحتاج إلى مراكز بحث فعلية، كالأبحاث الاجتماعية.
فالقضايا الاجتماعية اليوم تنهش مجتمعنا، ويكفي ما تطالعنا به جرائدنا من أخبار كل صباح كدليل على ذلك، كما أن البحث في تلك القضايا أمر غير مكلف. فلماذا لا نرى جامعاتنا تناقش قضايا كسرقة السيارات، أو الاعتداء على الشباب بالسلاح الأبيض، أو أسباب انجراف بعض المراهقين لتناول المخدرات على سبيل المثال؟
ولكي نكون منصفين، ربما قامت بعض جامعاتنا ببعض الدراسات الاجتماعية، إلا أنها لم تقم بنشرها ليستفيد المجتمع منها. وذلك أمر يدعو إلى الاستغراب في دولة تحتوي على عدد كبير من الجامعات مقارنة بعدد السكان.
إن كان بحوزة أي منكم أي دراسة أو بحث جديد تعتقدون بأن نتائجه قد تخدم المجتمع بشكل أو بآخر، نرجو منكم إرساله إلى بريدنا الإلكتروني لنقوم بإرساله إلى الجهات المعنية لتعم الإفادة على المجتمع.
ليلى بدري : laila_badri@yahoo.com