في السابق كان الأشخاص الذين يعانون من بتر لأحد اطرافهم لسبب من الأسباب مكشوفين ومعرضين لآثار نفسية واجتماعية تؤثر سلبا على مجريات حياتهم، ولكن مع التطور الطبي بات بإمكان هؤلاء الناس أن يعيشوا حياتهم الطبيعية دون أن يدري أحد بهم سوى.. اللهم المقربين.
في مستشفى راشد وتحديدا في قسم صناعة الأطراف فنيون مدربون ومؤهلون لصناعة اطراف تحاكي في طبيعتها الأطراف الطبيعية، لا بل وبصعب على الإنسان العادي التمييز بينها، تصنع وفقا لأرقى المواصفات والمقاييس العالمية.
ومع ارتفاع نسبة الحوادث المرورية والازدياد المطرد في نسبة الإصابة بمرض السكري الذي يؤدي بالنتيجة إلى بتر احد الأطراف في حال عدم السيطرة على نسبة السكر ازداد الطلب على هذه الأطراف، لا بل ان الفنيين خطوا خطوة متقدمة وحققوا إنجازا كبيرا من شأنه أن يساعد هؤلاء المرضى على مواصلة حياتهم بصورة طبيعية، بعد أن تمكنوا مؤخرا من تركيب يد إلكترونية اقرب إلى اليد الحقيقية تعمل من خلال الإشارات الصادرة عن أعصاب المريض، يتم نقلها إلى محرك يدوي يؤدي الحركة المطلوبة.
الدكتور ايهاب عبد العاطي اختصاصي أول الطب الطبيعي قال ان اليد الإلكترونية تعمل على بطارية قابلة للشحن يتم تركيبها داخل الذراع وبدرجة عالية من الجودة والدقة ولدرجة يصعب على الشخص العادي التفريق بين اليد الحقيقية والصناعية الإلكترونية، وقد تم لغاية الآن تركيب ثلاث أياد إلكترونية تعرضوا لحوادث متفرقة أدت لفقدانهم لإحدى اليدين والثلاثة يعيشون حياة طبيعية الآن.
الذراع الإلكترونية التي يتم تركيبها في مستشفى راشد تحتاج إلى فترة أسبوعين وتعتبر الأكثر دقة وتطورا في العالم وبعشر التكلفة العالمية، فمثلا تركيب اليد الإلكترونية في ألمانيا يكلف المريض 300 ألف درهم، بينما يتم تصنيعها وتركيبها في قسم صناعة الأطراف بـ 30 ألف درهم، أي عشر المبلغ، ناهيك عن المصاريف الأخرى التي يحتاجها المريض في حال سفره لخارج الدولة.
طبعا جميع المواد الخام التي يتم استخدامها هي من أفضل وأجود المواد المتوفرة في الأسواق العالمية، ويمكن تركيب اليد الإلكترونية لمختلف الأعمار وفي حال الأطفال يفضل تركيبها بعد اكتمال النمو أي بعد سن الثامنة عشرة.
وتوقع الدكتور عبد العاطي أن يشهد الطلب على اليد الإلكترونية إقبالا كبيرا خاصة وان هناك نسبة لا بأس بها ممن فقدوا أطرافهم نتيجة إما للحوادث المرورية أو من المرضى المصابين بداء السكري والذين غالبا ما ينتهي الأمر بهم لبتر أحد الأطراف في حال عدم السيطرة على نسبة السكر في الدم ضمن المعدلات الطبيعية لفترة طويلة.
«القسم يقوم بتصنيع كافة الأطراف (الأيدي والأرجل والأصابع)، وسنويا نقوم بتوفير الأطراف المطلوبة لأكثر من ألف مريض من داخل الدولة وخارجها، نظرا للسمعة الجيدة التي اكتسبها القسم طوال السنوات الماضية وجودة التصنيع والمواد الخام المستخدمة التي يتم استيرادها من أوروبا، كما أن الأسعار التي يوفرها القسم مقارنة بالأسعار المتوفرة في الدول العربية والأوروبية تشكل عامل جذب للمرضى من كل دول المنطقة» وفقا للدكتور عبد العاطي.
عماد عبد الحميد
