كثيرة هي طلبات الأبناء من الآباء والتي تكون مهمة أحياناً وفي أغلب الأحيان لها دوافع أخرى يفرضها الشعور بالدلال أو التقليد لبعض الأصدقاء.. والآباء بدورهم لا يبخلون عليهم بشيء، غير أن بعض هذه الطلبات قد يجدها الآباء أكبر من عمر الأبناء مثل الحصول على هاتف متحرك، في حين أن البعض يرون أنه وسيلة قد تؤدي غرضاً مهماً في حال كان الأبوان مشغولين عن الطفل مما يجعل الهاتف المتحرك وسيطاً بينهم للاطمئنان والسؤال عنه.

وضحى علي في الثالثة عشرة من عمرها تتعامل مع الهاتف المتحرك وكأنه حاجة لا غنى عنها بالنسبة إليها وتقول: «أستخدم الموبايل كثيراً في التحدث مع صديقاتي بالمدرسة، حيث أسألهم عن الواجبات المدرسية والامتحانات، كذلك استخدم المواصفات الموجودة في الموبايل مثل الكاميرا الرقمية ومشغل الأغاني، فيمكنني أن أجمع أكثر من جهاز إلكتروني في جهاز واحد». وتبرر دافعها لحمل الموبايل بكونها تجلس وحيدة في المنزل غالباً بسبب عمل والديها الطويل، وتجد فيه وسيلة للاطمئنان عليهم وهم بدورهم يطمئنون عليها».

ويذكر عبدالله أحمد (15 سنة) أنه يستخدم الموبايل في أغلب الأحوال في اللعب التي تكون محمّلة عليه، ويتبادل مع أصدقائه الفيديو كليبيات القصيرة والتي تكون - كما يقول - إما عن مواقف طريفة أو لقطات من مباريات كرة قدم لأمهر اللاعبين. ويضيف: «جلب لي والدي الموبايل لأن جميع أصدقائي لديهم هواتف نقالة، ولكن والدتي غير مقتنعة بالأمر حتى الآن، فهي تحتفظ به طوال الوقت ولكن عندما أخرج برفقة أصدقائي تقوم بإعطائه لي».

أما دلال عبدالله (10 سنوات) فتقول: «يرفض والديّ تماماً اقتنائي للموبايل لأنه من الممنوعات عندهم لمن هم في سني، فوالديّ يعتقدان أننا صغار جداً على استخدام الهاتف المتحرك، فمستخدمه قد يتعرض للكثير من الاتصالات المزعجة وكذلك الرسائل النصية القصيرة، ونتيجة استخدامه تكون انشغالاً عن الدراسة».

فاطمة محمد السويدي-موظفة- تتحدث عن مخاطر الهاتف المتحرك وتقول: «إن له مخاطر كبيرة جداً خصوصاً على صغار السن لأنهم لا يعونها، وتحدث الكثير من المشكلات للكبار بسبب سوء استخدام الهاتف فما بالك إذا كانوا صغاراً لا يعلمون حجم أخطاره، ومن تلك المخاطر العديد من الرسائل النصية القصيرة والتي تصل للكبير والصغير وهي عبارة عن وسائل دعائية وشركات وهمية تقوم بخداع المتلقي في ربح جوائز لا وجود لها».

وتضيف: «لذلك لم أشتر هاتفاً متحركاً لأبنائي الصغار، ومع ذلك جلبت هاتفا متحركا لأبني البالغ لأن بإمكانه تفادي الرسائل المزعجة». عائشة خالد محمد -ربة منزل- ترى أهمية استخدام الأطفال للهواتف المتحركة وتقول: «أضطر في أغلب الأحيان لأن اترك أطفالي في الألعاب أو المناطق الترفيهية الأخرى مع الخادمة لأقوم بشراء حاجيات المنزل في نفس الوقت، فأطمئن عليهم بين الحين والآخر من خلال الهاتف المتحرك الذي يكون مع ابني، وحتى أعرف أين بإمكاني أن أجدهم».

وتضيف: «أولادي لا يستخدمونه طوال الوقت بل فقط عندما نكون خارج المنزل، وباعتقادي أن الأطفال وهم في هذا السن لا يمكن أن تكون استخداماتهم للهاتف المتحرك مثل استخدامات المراهقين له، فهم من يجب أن تكون الأعين مفتوحةً عليهم أكثر من صغار السن».

أما سعيد المنصوري - موظف- فيؤكد على ضرورة عدم اقتناء الهاتف المتحرك بقوله: «المراهقون والأطفال يجب ألا يستخدموا الهواتف المتحركة إلا بضوابط، فالأطفال لا يستخدمونها إلى للتسلية أما المراهقون فللمظاهر الاجتماعية، فهذه مجرد ظاهرة وسوف تختفي في ظل هذا الغلاء المتزايد». ويعتقد أن هذه الظاهرة بسبب غياب الأم عن المنزل بحجة العمل لفترات طويلة قد تمتد لأكثر من عشر ساعات.

الدكتور منير حمد طبيب في عيادة بلدية دبي وصحة المجتمع يحذر من المخاطر الصحية التي تحملها الهواتف النقالة ويقول: يبدو أن الهواتف المحمولة قد باتت أكثر خطراً على الصحة من غالبية الأمراض الأشد فتكاً.

فهناك العديد من الدراسات والبحوث كشفت مخاطر أجهزة الهاتف المحمول، وعلى وجه الخصوص تسببها في تزايد مستويات تأثير الإشعاعات المغناطيسية الصادرة منها على الرأس والأذن مما يجعلها أكثر عرضة للإصابة بأمراض مختلفة، ولذلك يجب على الأهالي إبعاد الأطفال عن الهاتف المتحرك وليس فقط منعهم من استخدامه إلا في أوقات الضرورة، كما يتحتم عليهم عدم التحدث لفترات طويلة لأن ذلك يضر بحاسة السمع ويقلل من النمو الطبيعي للأطفال.

روضة السويدي