الكلام عن معجم العامية الفصيح طويل ويحتاج الى سنوات كثيرة حتى يتجمع عندنا شيء ، يستحق أن يقال له معجم . وقد أضحكني منذ أيام قول بعض أهل الشرق من بلادنا الحبيبة ينكر على بعض بني ياس استخدامهم هاء السكت في أخر كلامهم ، بل يضحك عليه ، يقول : لا تقل : عنديهْ ، ويديهْ ، بزيادة هاء السكت.

فقلت لهذا الذي أنكر عليه لا عليك ما عاب عليك من لهجتنا موجود في كلام العرب وأشعارهم ، بل هو موجود في كتاب الله يقول الله تعالى حكاية عن المشركين يوم القيامة : « ما أغنى عني ماليهْ » ، والاصل على قاعدة الشرقيين مالي ، بغير هاء ، ومن قول العرب :

مهما لي الليلة مهما ليهْ

أودى بنعليه وسرباليهْ

أي : لي ، ونعلي ، وسربالي

وقول زرقاء اليمامة :

ليْت الحمامَ ليَه

الى حماماتيهْ

أي : لي ، حمامتي ، وليس بعد كلام الله ، ثم كلام العرب مقال لأحد أن ينكر على هذه اللهجة الفصيحة ، ولكن أخبروني هل ورد في كلام العرب مد حروف العلة حتى تصبح طويلة غير جميلة في السمع . هذا ولم آت بهذه المعلومة الا لأني وجدتها طرفة ، قد يتحدث بها الناس ، إذ ليس بين الشرق والغرب فرق عند العاقل . ولنعود الى معجمنا العامي الفصيحة .

ـ الخَرْس: هذه المادة معروفة مستعملة في عاميتنا وتستخدم قديما كثيرا بل يقولونفي أمثالهم « لا تزيد الخرس دلجه » ، فما معناها؟

يقول صاحب لسان العرب : يقال عين خرساء وسحابة خرساء لا يسمع لها صوت إذا أريقت ، وشربة خرساء : هي الشربة الغليظة من اللبن . والخرساء : الداهية ، والعظام الخرس : الصم ، والخرساء من الصخور الصم ، ومنه :

أواضعَ البيْت في خرْساء مظلمةٍ

تقيّد العيرَ لا يسْري به السّاري

والخرس بفتح الخاء وكسرها ـ ولهجتنا على الفتح ـ هو الدن وهذه الاخيرة أي فتح الخاء عن كراع اللغوي ، وقد تنطق بالصاد وهي لغة فيه ـ ونحن لا ننطق بها ـ والخرّاس الذي يعمل الدنان ، قال النابغة الجعدي :

جونٌ كجون الخمار خردّه

الخراس لا ناقس ولا هزمُ

، يقول الأزهري : قرأت في شعر العجاج الراجز المشهور :

معلقين في الكلاليبِ السفرْ

وخرْسه المحمّرُ فيه ما اعتصرْ

قال : الخرس : الدن ، والخراس : الخمار .

أقول الحمدلله لم يستعمل أهلنا الخرس الا للماء ، أما أهل الجاهلية فكان لإبنة العنب والعياذ بالله .

المادة « 48» ـ الجحال :

وهذه المادة تشبه الأولى ، فهل لها أصل في العربية كمثيلتها ؟ أظن أكثر النبطيين سيقولون لا .

يقول ابن منظور : الجحل : الحرباء ، ويقال : هو الضب المسن الكبير ، والجحلاء من النوق عظيمة الخلق ، والعظيم الجنبين ، والجَحْل : زق الماء ويجمع على جحال ـ وقيل : سقاء جحل : أي ضخم عظيم ، ويجمع على جحول ، وهذه هي مادتنا .