رسائل عبر البريد الالكتروني ومظاريف مغلقة وسيارات تحمل لوحات خليجية أساليب ابتكارية جديدة لجأ إليها المتسولون مؤخرا لكسب تعاطف الناس والحصول على المساعدات، وخاصة مع زيادة التضييق عليهم من قبل الأجهزة الأمنية التي تقوم بها على المساجد والأسواق للحد من هذه الظاهرة التي استفحلت في السنوات الأخيرة بشكل لافت، وأصبحت صنعة تدر أرباحا خيالية بوقت قياسي، واستطاعت كما أكدت مصادر من الأوقاف ببناء أبراج سكنية وبنايات وشركات كبيرة من ورائها.
وقال عمر محمد، موظف: إن المتسولين أصبحوا يركزون على عدم الظهور في الأسواق والطرقات العامة حرصا على البقاء بعيدا عن الأجهزة الأمنية التي تقوم بحملات للحد منها، مشيرا إلى انه تعرض لحيل كثيرة لجا إليها المتسولون باستخدام التقنيات الحديثة لكسب تعاطف الناس والحصول على المساعدات من أهمها استخدام البريد الالكتروني.
حيث تلقى قبل أيام رسالة من إحدى الفتيات من دولة إفريقية تحاول كسب التعاطف عن طريق نشر قصة بأنها تتعرض للاضطهاد في بلدها وأنها بحاجة إلى مبلغ مالي من أجل التخلص من هذه المعاناة، مشيرا إلى أن هذه القصص وغيرها أصبحت وسيلة من وسائل التسول للحصول على مبالغ كبيرة إذ لم يعد الهدف منها هو تدبير القوت اليومي وإنما وسيلة تدر على أصحابها مبالغ طائلة.
من جهته ذكر رياض فؤاد انه أثناء جلوسه في البيت وجد رسالة تمرر من تحت الباب فاعتقد أنها ملصقات إعلانية لخدمات أو شركات معينة لكنه عند اقترابه وجد أنها رسالة بمظروف مغلق، وحين فتحه وجد أنها عائدة لأحد المتسولين الذي يذكر فيها حاجته إلى المال كونه مريض ويعيل 9 أشخاص.
مشيرا إلى أن الملفت للنظر فيها أنها مروّسة بالموضوع : طلب مساعدة مالية، وفي الخاتمة اسم مقدم الطلب ورقم هاتف للاتصال به، مشيرا إلى أن هذه الطرق بدأ يبتكرها المتسولون للحصول على المساعدات بدلا من التسكع في الطرقات والأسواق التي أصبحت تشكل خطرا عليهم.
وقال احمد رضا انه صادف مرات عدة أساليب جديدة لم تكن معروفة من قبل في التسول، فقد استوقفه أشخاص مع عائلاتهم في سيارات تحمل لوحات لدول خليجية مجاورة، للحصول على المساعدات باختلاقهم قصصاً مؤثرة عن تعرضهم للسرقة وحاجتهم الماسة إلى المال للعودة إلى ديارهم، مشيرا إلى أنهم يصطادون ضحاياهم في محطات البترول وبالقرب من مراكز التسوق، ويقصدون أشخاصا بعينهم، ممن يقودون سيارات فارهة، لظنهم بأنهم قادرون على تقديم المساعدات السخية.
متسولون أثرياء
حماد محمد مدير العلاقات العامة بهيئة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالشارقة قال إن التسول ظاهرة اجتماعية سلبية، وان الأوقاف حظرت الرسائل المشفوعة التي كانت تسمح بها لبعض الحالات الإنسانية بسبب استغلالها من قبل أشخاص لا ذمة لهم ولا ضمير، للحصول على مساعدات ليست من حقهم، وقاموا بتجميع ثروات خيالية من ورائها، وأن هناك نماذج لأسماء معروفة بدأت حياتها في التسول واستطاعت أن تبني الأبراج والبنايات وتؤسس الشركات الكبيرة.
تعاون الجمهور
واكد العقيد أن عدم تعاون الجمهور بالإبلاغ عن المتسولين وملاحقتهم للقبض عليهم ساهم في استمرار هذه الظاهرة ولجوئهم إلى وسائل وأساليب جديدة لم تكن معروفة من قبل، لافتا إلى أن الجمعيات الخيرية وبرامج المساعدات التي تقدمها وسائل الإعلام المختلفة ولا سيما نور دبي وإذاعة وتلفزيون الشارقة كافية للوصل إلى أصحاب الحالات الإنسانية المحتاجة.
من جهته أكد العقيد عبدالله سلطان مدير العلاقات العامة بشرطة الشارقة ضرورة تعاون الجمهور في الإبلاغ عن كافة الطرق والأساليب التي يستخدمها المتسولون لتقوم الشرطة بملاحقتهم، مشيرا إلى أن حملات الشرطة في الشوارع والأسواق والمراكز التجارية مستمرة للحد من هذه الظاهرة.
فراس العويسي
