يخال القادم إلى منتجع مدينة الجميرا أنه يطأ أرض الأحلام ويطالع صفحات من الماضي العابق بنكهة التراث والأصالة عندما كان سكان دبي ينعمون بحياة هادئة بسيطة معطاءة ممتدة على طول شاطئ الخور.ويجسد المنتجع إعادة رسم ملامح تلك الحياة التي تتمثل هنا في هذا الصرح السياحي الفاخر ويهدف لإبراز القيم الجمالية المنحوتة على الخشب أو القائمة في جوهر الطراز المعماري.
يحتوي منتج الجميرة على 3 فنادق: مينا السلام، القصر ودار المصياف. ويضم كل من هذه الفنادق 289 غرفة ويتسم فندق المصياف بأنه يتخذ أشكالا مغايرة تتمثل في الفيلل أو البيوت الصيفية التي نعرفها في بلادنا.
ويتمثل طابع المنتجع في الشكل التراثي، وتجسد المدينة حياة منطقة الخور، وهي المنطقة القديمة من دبي، وبالنسبة للسوق يطابق تصميمه شكل سوق الذهب.. وتروي المدينة بمبانيها حياة الأجداد البسيطة على الخور وتنقلهم بين ضفتي الخور مستخدمين العبرة، وهي مراكب صغيرة كانت ولا تزال تنقل الركاب بين ضفتي الخور.
ويجسد المنتجع الفكرة ذاتها حيث يتنقل الزوار بين الفنادق الثلاث باستخدام المراكب الصغيرة أو العبرة. ويمثل مينا السلام مينا دبي، ويلاحظ الزائر للفندق أنه يعكس بتصميمه الداخلي الطابع المعماري في الهند وبلاد الشام وبلدان شرقية أخرى هي البلدان التي كانت تأتي منها التجارة، أما السوق فهو تجسيد لسوق البهارات وسوق الذهب القائمين بالتصميم ذاته حاليا، ولكن المحال هنا تختلف لأن سوق مدينة الجميرا هو مركز تسوق.
أسماء عالمية
وتتوفر في سوق مدينة الجميرا محال تجارية تحمل أسماء عالمية ومحلية وعربية، فهناك محال بيع الذهب والبهارات والحلويات والإكسسوارات والهدايا التذكارية وهو ما يمنح السوق سمة التنوع.
ويطلب من التجار أو أصحاب المطاعم أن تتناغم الديكورات في محالهم أو حتى طرق عرضهم للبضائع مع تلك الروح التي يفرضها السوق. تحتوي الساحة الرئيسة في السوق على مقهى يقدم الشيشة «الأركيلة» ويقابله المسرح الذي يعد قطعة فنية رائعة، وهو مسرح حافل دائما بالمناسبات الثقافية والترويحية.
و يضم السوق أيضا مجموعة مطاعم تصل إلى 20 مطعما في السوق و40 مطعما في كل المنتجع، ويفرض عليها أن يكون لها شرفات خارجية، ولذلك فإن كل المطاعم تتسم بقسمين خارجي وداخلي.
ويعد متجر مارينا من أبرز المحال التي تبيع التحف وقطع الأثاث وتمثل الشرق العريق بكل خطوطه الكلاسيكية ويتوفر أيضا أثاث عصري يتم استيراده من الغرب. ويصف العاملون مبيعاتهم بأنها ممتازة، وجل الزبائن من السياح الذين يقيمون في فنادق مدينة الجميرا والقادرين على دفع مبالغ كبيرة في سبيل اقتناء قطع أثاث كلاسيكية.
مطرزات ثمينة
وهناك محال تروج للمطرزات الثمينة التي تأتي من كشمير ولها طابع خاص ويشتهر أهلها بمشغولات التطريز النادرة في العالم. ويقول العاملون في المتجر إن قيمة كل قطعة سواء الستائر أو الشالات أو الملابس أو المفروشات تقاس بالفترة التي يستغرقها العمل على القطعة والمواد المستخدمة في القطعة المطرزة.
ولعل ما يلفت النظر هو أن أحد المحال يبيع مواد وسلعا لا يمكن العثور عليها في السوق المحلية، ولذلك فإن المحل يحتكر بيع تلك المواد التي لا تتوفر في الأسواق والمراكز العادية.
يحتوي المحل التجاري على غرائب شتى، وهي مواد مستوردة كلها من هولندا وإيطالية، فهناك خل البلسم المخزن منذ 25 سنة وتباع القارورة الصغيرة منه بمبلغ يزيد على 900 درهم بينما كيس المكرونة الذي يحتوي على نكهات خضار مختلفة تجاوز سعره الستين درهما.والمحل من المتاجر المميزة التي يتقاطر عليها السياح لشراء الهدايا التذكارية وبسبب غرابة المواد الموجودة فيه.
متجر اللوحات الرملية
المتجر عبارة عن كشك على عجلات، ويعمل صاحبه على الكنج على تكوين رسومات بالرمال الملونة التي تحاكي البيئة بكل ما فيها من حياة برية بنوقها وكثبانها الرملية وأشجار التمر الباسقة.
ويستخدم لرسم هذا الفن الرملي عدد من الأقماع «المحاقن» وخلال عمله يحرك قمعه بسرعة ويصب الرمال الملونة، التي يصبغها بيده، ليتحول جدار القوارير الداخلية إلى صورة تحاكي الحياة البدوية بكل أبعادها، ويمر العشرات من السياح المذهولين بعبقرية هذا الرجل الذي يجسد نمطا من الفنون التي يحتكرها فنانون تقليديون من الأردن ويقول على أن فن الرسم بالرمال نشأ وتطور قبل 80 عاما في جنوب الأردن.
وسط هذه الباقة العجيبة من المحال والأبنية التي تمثل أنماطا مختلفة من التراث يقف الزائر مشدوها ويأمل في التعرف على الكثير من حياة الأجيال السالفة التي كانت تعيش بكل هدوء وتناغم على ضفاف الخور.
محمد نبيل سبرطلي
