لم تكتف جزيرة السعديات في أبوظبي بأن تكون واحة غناء فريدة يكتنفها الهدوء الطبيعي والجمال الأخاذ لتدخل على سحرها لوناً آخر من الجذب السياحي عبر مشروع المنطقة الثقافية الذي اعتبره إيرفينج لافين المؤرخ الفني العالمي المرموق منارة للتواصل بين مختلف الثقافات في المنطقة والعالم.
وأوضح لافين الأستاذ الشرفي في كلية الدراسات التاريخية في معهد الدراسات المتقدمة بالولايات المتحدة..أهمية مشروع بحجم المنطقة الثقافية في فتح نوافذ جديدة للحوار مع الثقافات الأخرى وتعريف العالم بقومات الحضارة الإسلامية والعربية.
جاء ذلك خلال مشاركته في «ندوة بيكاسو» بالتزامن مع افتتاح «معرض بيكاسو أبوظبي: روائع من متحف بيكاسو الوطني باريس»..أكبر وأول معرض من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وأدارت الندوة آن بالداساري مديرة متحف بيكاسو الوطني باريس بمشاركة فنانين ومؤرخين متخصصين.
ونوه لافين إلى برنامج أبوظبي التعليمي ودوره في نشر الوعي بالفنون والثقافة في الدولة والمنطقة بصفة عامة ووصفه بال«خطوة المبتكرة الخلاقة»..مشيرا الى تزايد اهتمام الأكاديميين الأميركيين بدراسة الدين والثقافة الإسلامية إدراكاً منهم لنقص معلوماتهم عن هذه الحضارة العريقة وفي المقابل تمهد مشاريع طموحة مثل المنطقة الثقافية الطريق لتعريف المجتمع المحلي بإبداعات الفن الأوروبي والغربي».
وذكر لافين أن مشروع المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات يساهم في تشجيع دراسة الفنون الغربية وإطلاق حوار ثقافي موسع. وفي هذا الإطار يشكل المشروع منارة وبوتقة للجمع بين أعظم الإنجازات الفنية العالمية والخروج برؤية موحدة للتعايش والتفاهم بين جميع الثقافات على اختلاف أنواعها».
وأضاف أن المنطقة الثقافية على «جزيرة السعديات» التي تبلغ مساحتها 27 كلم مربع وتقع قبالة شواطئ أبوظبي تعد أكبر وجهة للمتاحف والمنشآت الثقافية في العالم ومنها متحف «الشيخ زايد الوطني» ومتحف «جوجنهايم أبوظبي» و«متحف اللوفر أبوظبي» و«دار المسارح والفنون» و«المتحف البحري».
وأبدى المؤرخ الأمريكي إعجابه بمعرض «بيكاسو أبوظبي» الذي تستمر فعالياته حتى يوم 4 سبتمبر المقبل في قصر الإمارات مشيراً إلى أنه يقدم دليلاً مصوراً لمسيرة حياة بيكاسو وتطور أعماله وإبداعاته... مشيرا إلى أن المعروضات تمثل 99% من إرث بيكاسو الشخصي ومنها أعمال حرص على الاحتفاظ بها لنفسه وتكتسب هذه الأعمال أهمية إضافية خاصة كونها تعتبر مفاتيح رئيسية لرؤيته الفنية.
