إن التطور الذي تشهده التربية الخاصة وازدياد عدد حالات ذوي الاحتياجات الخاصة مقارنة على ما كانت عليه في السابق جعل من وجود مراكز تعنى بهذه الفئات ضرورة من ضروريات المجتمع المتكامل.

ولقد بينا في مقال سابق أهمية توفير الرعاية الصحية والتربوية والتأهيل لكافة شرائح المجتمع بما فيهم فئة ذوي الاحتياجات الخاصة بل ذهبنا في تصوراتنا إلى أبعد من ذلك باعتبار أن الاهتمام بهذه الفئات يعتبر ركيزة من ركائز تقدم المجتمع ورقيه، مما جعل تلك المراكز مرافق حيوية في أي مجتمع.

إن ما دفعني إلى كتابة هذا المقال كثرة الاتصالات الخارجية التي تتلقاها وحدة الخدمات المجتمعية ووحدة التشخيص في مركز دبي للتوحد حيث يستفسر فيها أولياء الأمور عن توفر فرصة لإلحاق طفلهم المصاب بالتوحد على سبيل المثال في مركز متخصص يعنى بالأطفال المصابين بالتوحد.

فانتقالهم وتحويل أعمالهم واستثماراتهم إلى دبي يعتمد بالدرجة الأولى على توفر فرصة تعليمية وتربوية وتأهيلية وعلاجية لطفلهم، وفي حال عدم توفر تلك الفرصة يفضلون البقاء في بلادهم أو البحث عن فرصة استثمارية في بلدان أخرى توفر تلك الخدمات - مثاله ما حصل لإحدى الأسر التي تواصلت معي شخصياً حيث كان لديها طفلان مصابان باضطرابات نمائية .

ولعدم توفر خدمات مناسبة قامت الأسرة بالانتقال إلى دولة عربية تتوفر فيها خدمات التربية الخاصة- وهذا بالتالي ينعكس سلباً على استقطاب فرص استثمارية، فالمستثمر بشكل عام يبحث عن المرافق الهامة والحيوية التي تلبي احتياجاته واحتياجات أطفاله وأسرته من مدارس ومستشفيات ومعاهد ومرافق ترفيهية ومرافق عامة وحدائق.... الخ من متطلبات الحياة الأساسية.

ولأسر ذوي الاحتياجات الخاصة يعتبر توفر مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة مطلباً حيوياً وأساسياً لانتقاله للاستثمار والعيش والتنقل من مكان إلى آخر، مع علمنا بأن نسب الإعاقة في كل المجتمعات واحدة تصل إلى 10% من أي مجتمع.

كما أن من أهم المطالب التي يتم الاستفسار عنها إمكانية إيجاد مدارس عامة أو خاصة تدعم دمج الأطفال ذوي القدرات العالية القابلين للدمج، إلا أننا وللأسف ما زلنا على عتباتنا الأولى في هذا الجانب مع علمنا بضرورة إيجاد آليات منظمة وخطط وسياسات عامة للدمج تشمل التوعية المجتمعية وتوفير كافة التخصصات ذات العلاقة بذوي الاحتياجات الخاصة لتسهم في تسهيل تلك العملية.

إن أهمية وجود تلك المرافق للمستثمر تكمن في عامل الاستقرار النفسي والأسري لتلك الأسر وبالتالي زيادة الإنتاجية والعطاء كل في مجاله، وعدم توفرها يؤدي إلى عدم الطمأنينة والتفكير بمستقبل الطفل مما يؤثر على طبيعة عمل رب الأسرة.

وقد يقوده إلى العودة إلى بلاده أو البحث عن فرصة استثمارية أخرى توفر الاستقرار العائلي، وهذا ما حصل مع بعض الحالات التي قدمت للاستثمار في دبي وصُدمت بعدم وجود فرص لأطفالها من ذوي الاحتياجات الخاصة.

من هنا أضم صوتي إلى صوت المختصين في هذا المجال بضرورة توفير مراكز متخصصة لرعاية وتأهيل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة سعياً إلى توفير فرص تعليمية متساوية وتوفير جميع المرافق الحيوية وتضيف إلى مرافقنا التعليمية ميزة للأسر المستثمرة التي لديها أطفال ذوي احتياجات خاصة.

محمد العمادي : Emadi@dubaiautismcenter.ae