لم تمنع الاعاقة الجسدية في الذراع اليسرى لمريم محمد صالح من العمل مأمورة بدالة في مؤسسة صندوق الزواج في ابوظبي على مدار اكثر من سبعة اعوام مارست خلالها المهنة التي احبتها وتعلقت لدرجة العشق منذ ان تركت الدراسة بالصاف الثاني بكلية العلوم الانسانية تخصص خدمة اجتماعية بجامعة الامارات لظروف خاصة .
مريم التي التقيناها امام بدالة صندوق الزواج قالت لنا انها ولدت بهذه الاعاقة التي تحمد الله عليها لأنها لم تمنعها من ان تكون عضوا نافعا في المجتمع وتمارس العمل كالأسوياء ولم تشعر بأي في يوم من الايام باي اختلاف بينها وبين اقرانها وترسخت لديها تلك القناعات بعد استلامها العمل وقرتها على القيام بمهام الوظيفة والاشادة بها من جانب المسؤولين وزملائها في العمل.
وبعد ان تركت الدراسة بالجامعة خضعت لفترة تدريب لمدة شهر في برنامج لجمعية الهلال الاحمر على اشراف ام خلدون التي دربتها على كيفية استخدام البدالة والرد على المكالمات بعد تم تعيينها في وظيفة كمأمورة بدالة عن طريق الجمعية بالصندوق وتحديدا في شهر ابريل 2001.
وعلى الرغم من الصعوبات التي واجهتها مريم صالح في بداية التحاقها بالعمل لاسباب تعود الى المتصلين الذي كان بعضهم يتعامل معها بعصبية شديدة والتي أي انعكست على شخصيتها في الرد عليهم في البداية.
الا انها سرعان ما تفهت طبيعة العمل على البدالة والتي يجب ان يتحلى من يمارسها بالصبر الشديد والحكمة وامتصاص غضب وعصبية الاخرين والاكثر من ذلك ان يعكس صورة المؤسسة التي يعمل وينتمي اليها لانه اول صوت يصل بينها وبين المجتمع التي تعمل فيها ولذا يجب ان يمتص غضب المتعاملين معها والرد على أي شخص يتصل بالمؤسسة بطريقة لائقة مهما كانت الظروف العمل او الظروف الشخصية لموظف البدالة.
ومريم متزوجة منذ عامين من ابن خالتها السائق في دائرة بلدية ابوظبي ولم تمنعها الاعاقة من القيام بكافة متطلبات بيت الزوجة من تنظيف المنزل وغسيل واعداد وطهي الطعام على الرغم من قضائها فترة الدوام بالكامل من الساعة السابعة والنصف صباحا وحتى الساعة الثانية والنصف ظهرا ولم تستعين بخادمة رغم ظروفها واستعانة الاسوياء بأكثر من خادمة.
ولم تطلب مساعدة احد من افراد اسرتها واسرة زوجها اللتين تقيمان بالقرب من منزلها بمنطقة بني ياس بابوظبي لإيمانها بقدرتها على الجمع بين العمل ومتطلبات البيت . وعلاقة مريم بزملائها في العمل متميزة للغاية ووقفوا الى جانبها وساعدوها كثيرا في تخطي الصعاب التي واجهتها والتغلب على العصبية الشديدة التي كانت تلازمها في بداية عملها لعدم تعودها على تلقي المكالمات.
ورغم كثرة مشاغلها في العمل والبيت الا ان ذلك لم يمنعها من ممارسة هواية القراءة وخاصة الشعر النبطي وكتابة الخواطر اليومية بأسلوب مميز وبحاسة ادبية رائعة تؤكد انها صاحبة موهبة جعلت كل ما تكتبه ينال الاعجاب والتقدير والتشجيع.
وتنصح مريم أي شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة بسرعة التكيف مع الوظيفة التي يعمل بها والايمان بانه لا يوجد شيء صعب او مستحيل في الحياة طالما توفرت لدى الشخص ارادة قوية وعزيمة واصرار للقيام باي عمل مهما كانت صعوبته واذا ما توفرت هذا الصفات فان الشخص سواء كان سوي او معاق سيقهر الصعاب وينجح في عمله.
ممدوح عبد الحميد
