تعد مدن الملاهي من أكثر الأماكن التي تزورها الأسر مصطحبة أطفالها أيام العطلات المختلفة للاستمتاع بأوقات الفراغ بعيداً عن ضغوطات العمل والجو المدرسي المشحون بالواجبات المدرسية التي تعكر صفو الطالب والأسرة معاً، وهروباً إلى أمكنة تجد فيها الأسرة الفرصة السانحة للاجتماع وتقوية أواصر العلاقة بينهم.
إلا أن الأمر لا ينتهي دوماً بهذه الصورة المثالية حيث يجد أولياء الأمور ما يكدر صفوهم بسبب ارتفاع سعر ألعاب الأطفال في هذه المدن أو في المراكز التجارية المنتشرة في إمارات الدولة إضافة إلى عدم الالتزام بشروط النظافة والسلامة الصحية وشروط الإسعافات الأولية التي تعتبر من أهم الأمور بالنسبة للأطفال وأسرهم. الدكتور صالح عبد الحي أستاذ علم النفس بجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا يؤكد أن الطفل يحتاج إلى الترفيه في أماكن مفتوحة أو في مدن الملاهي لأن الترفيه أصبح جزءاً لا يتجزأ من نمط الحياة الصحي التي تباعد بين أفراد الأسرة في معظم الأوقات ويبتعد بالمرء عن المشاغل الكثيرة مما يولد فراغاً خاصة بالنسبة للأطفال فلا يجدون إلا مدن الملاهي وسيلة لتفريغ شحناتهم وطاقاتهم لأنها تعد متنفساً طبيعياً لهم.
وأوضح أن اللعب يعتبر حاجة أساسية بل ضرورة للأطفال لأنه يساعد على نموهم بشكل متوازن اجتماعياً وعقلياً وانفعالياً، كما أن الأطفال يمتلكون طاقة حركية جبارة لا يستطيعون التعبير عنها إلا باللعب. وبين عبدالحي أنه لا بد من وجود دراسة لألعاب الترفيه بالنسبة للأطفال من الناحية الطبية والنفسية والتربوية والاقتصادية حتى تشجع أولياء الأمور على الإقبال عليها باطمئنان دون خوف على أبنائهم. لا سيما أن كثيراً من أولياء الأمور يلبون رغبات أبنائهم عندما يذهبون إلى الملاهي وهذا الأمر يرهقهم مادياً وينعكس سلباً على الطفل الذي يجب تقييد رغباته وعدم تلبية كل ما يطلبه خوفاً من أن يتطور معه هذا الشيء وربما تأتي لحظة لا يستطيع فيها ولي الأمر الاستجابة لها.
من جانب آخر يذكر عيسى عبد الله الملا رئيس قسم التفتيش العام باقتصادية أم القيوين أن أسعار ألعاب الأطفال لم يتم التحرك تجاهها لتقنينها رغم أنها أصبحت تشكل هاجساً لأولياء الأمور، حيث لا يزال تركيز جهات التفتيش منصباً تجاه المواد الاستهلاكية. وأشار إلى أنه تم مخاطبة أصحاب المحال التجارية التي توجد بها ألعاب أطفال بضرورة توحيد الأسعار وعدم المغالاة فيها ووجود مختصين يقومون بحماية الأطفال عند تعرضهم للمخاطر.
استنزاف مادي
ومن جانب آخر يشكو الآباء من ارتفاع أسعار ألعاب الأطفال داخل مدن الملاهي أو في المراكز التجارية مما يرهقهم مادياً الأمر الذي يستدعي بعضهم إلى أن يضع ميزانية محددة لذلك في ظل الارتفاع الذي طال كل شيء. وهناك من الآباء من يجدون متعة في اصطحاب أبنائهم إلى مدن الملاهي ويشاركونهم ألعابهم.
محمد راشد يقول إن له ثمانية أولاد وكلهم يلحون عليه للذهاب إلى مدن الملاهي الموجودة في المراكز التجارية المختلفة خاصة في عطلة نهاية الأسبوع. ولا شك أني أجد صعوبة في تلبية كافة رغباتهم لأن أرخص لعبة يتراوح سعرها ما بين 3 إلى 8 دراهم وهذا الأمر يرهقني مادياً إلا أنه لا مناص من تلبية رغباتهم جميعاً وإلا انقلب الترفية إلى نكد يصحبنا عند العودة إلى المنزل».
وأكد أن أسعار ألعاب الأطفال مبالغ فيها بشكل كبير ولا نعرف من المسؤول عن تحديد الأسعار التي نجدها في زيادة مطردة من مكان لآخر بشكل غير منظم ودون رقابة. وأشار إلى أن ولي الأمر وأطفاله هم المتضررون أولاً وأخيراً من هذا كله لذلك نناشد بالتدخل الفوري من المسؤولين لوضع حد لذلك.
وفي السياق نفسه يقول محمد مانع محمد إنه يفضل أن يصطحب أسرته دائماً إلى مدينة الملاهي وخاصة الملاهي الموجودة في المراكز التجارية وأنه يحس بمتعة لا تضاهى عندما يمارس الألعاب مع أبنائه ويرى البسمة تملأ أفواههم. وأوضح أن اصطحاب الأسرة إلى الملاهي يعد فرصة له لأنه يتذكر مرحلة طفولته التي لم تعرف مثل تلك الألعاب الحديثة. ومن جهة أخرى فهو يشاركهم ألعابهم لحمايتهم من بعض الألعاب الخطرة التي لا تناسب أعمارهم.
وأكد مانع أن أسعار الألعاب مرتفعة وتكوي الجيوب وترهق الميزانية، حتى أنه يصرف كل نهاية أسبوع أكثر من 350 درهماً وذلك إرضاءً لأبنائه لأن ليس هناك شيء يعادل فرحة الأبناء. ويناشد مانع المسؤولين عن الألعاب أن يضعوا أسعاراً مناسبة وموحدة تكون في متناول الجميع لأن هناك بعض الأسر لا تستطيع أن تلبي رغبات أبنائها خاصة إذا كان عدد أفراد الأسر كبيراً مما يشكل حرجاً للآباء أمام الأبناء.
وفي السياق ذاته قال ابنه صقر وهو طالب بالصف التاسع «أنا أحب أن آتي إلى مدينة الملاهي أو أي مكان توجد فيه ألعاب للترفيه خاصة في نهاية الأسبوع لكي أبعد قليلاً عن الجو المدرسي». وعن الألعاب التي يمارسها ذكر أنه توجد ألفة بينه وبين جميع الألعاب حتى المخيفة منها.
وأنها تساعده في قضاء وقت فراغه وتجعله في قمة السعادة وتشعره بأنه منفصل عن الواقع بعيداً عن ضغوطات البيت ومسؤوليات الحياة المدرسية. وأوضح أنه يصرف على الألعاب نهاية كل أسبوع أكثر من 200 درهم ويتمنى أن يقضي كل أوقات فراغه وسط الألعاب المسلية.
أم إبراهيم ـ ربة منزل ـ تشكو كثيراً من الحرج الذي تسببه ألعاب الأطفال لها لأن أسعارها غالية وليست في متناول الجميع، فاللعبة الواحدة تكلف ثمانية أو عشرة دراهم وهذا الأمر يرهق الميزانية وتقول: «إن لدي ثلاثة أطفال وكل واحد منهم يريد أن يلعب أكثر من مرة وأنا لا استطيع أن ألبي رغباتهم، وأصرف عليهم في كل مرة آتي إلى هنا أكثر من 250 درهماً.
وأشارت إلى أن ارتفاع الأسعار قد طال كل شيء حتى ألعاب الأطفال لذا أطالب التجار وأصحاب الملاهي أن يراعوا ظروف الأسر ذات الدخل المحدود وأن يضعوا لائحة موحدة توضح أسعار الألعاب مع التخفيض إلى النصف لكل لعبة لأن هذا الأمر يعود عليهم بالفائدة. ورغبة منها في أن ترى أبناءها مسرورين فإنها تحاول جاهدة أن تلبي رغباتهم وتشاركهم ألعابهم لا سيما الخطيرة منها لأن من يركبها يشعر بالخوف والرهبة.
وفي السياق ذاته ذكر الدكتور أسعد سعود وهو أب لـ 3 أبناء أن أسعار ألعاب الأطفال غالية وغير متهاودة، وبين أنه وأسرته يتجنبون المجيء إلى مراكز التسوق معقولة التي توجد فيها ألعاب الأطفال، مؤكدا أنه صرف أكثر من 400 درهم على تذاكر الألعاب ووجبة العشاء. وكذلك لمس تغييراً كبيراً في أسعار الألعاب مقارنة بالسنوات التي خلت حيث إنها أصبحت غالية وليس في مقدور الجميع أن يصطحبوا أبناءهم إليها وخاصة أصحاب الدخول المتدنية.
وأشار إلى أن مدن الملاهي والألعاب المنتشرة في مراكز التسوق تعد مصدر فرح للأسر وهم يشاهدون أبناءهم في قمة السعادة أما الآن فقد أصبحت مصدر قلق لهم ويتجنبون الاقتراب منها لما تسببه لهم من استنزاف مادي. ويتمنى الدكتور سعود أن يقيم أصحاب الألعاب عروضاً ترويجية بأسعار مناسبة ومخفضة لأن ذلك يجذب الأسر ذات الدخل المحدود وكذلك سيكسب أصحاب محال ألعاب الأطفال أموالاً كثيرة ولا يضيرهم شيئاً.
لا حسيب ولا رقيب
من جانبه ذكر المهندس سالم عوض أن أسعار ألعاب الأطفال أصبحت معضلة حقيقية وتشكل عبئاً ثقيلاً على أولياء الأمور خاصة ذوي الدخل المحدود ولأن الغلاء قد طال كل شيء فذلك الأمر انعكس سلباً أيضاً على ألعاب الأطفال.
وأوضح أن له خمسة أبناء وكلهم في أعمار متقاربة وكل واحد فيهم يريد أن يلعب أكثر من لعبة الأمر الذي لا أستطيع تحمله ولكن أحياناً يضطر ـ كما يقول ـ مرغماً ليجاري أبناءه رغبة منه في رؤيتهم فرحين وهم يمارسون هواياتهم في الألعاب.
وأكد أنه يصرف عليهم في نهاية كل أسبوع أكثر من 450 درهماً. وذكر بأنه لا توجد هناك رقابة من قبل العاملين ببعض المراكز التي تتوافر فيها ألعاب الأطفال لأن الطفل يكون عنده بطاقة لا يعرف كيف يستخدمها وبالتالي يفقد قيمة المبلغ ويصبح ولي الأمر هو الخاسر الأول. وقال إنه أحياناً يتحاشى منطقة الألعاب تجنباً للخسائر المادية التي ترهق الجميع. ويناشد المسؤولين التدخل لكبح ارتفاع أسعار الألعاب ولتوحيدها على مستوى المراكز.
سارة سالم ـ طالبة بكلية الفنون قسم المسرح ترى أن الألعاب تعتبر حقاً مشروعاً للأطفال خاصة أيام العطلات وفي ظل انشغال وعمل رب الأسرة وكذلك الأم مما ينعكس سلباً على الأطفال. وأشارت إلى أن أخوانها ينتظرون عطلة نهاية الأسبوع للذهاب إلى الملاهي المنتشرة في مراكز التسوق ليمارسوا هواياتهم ولكي يبتعدوا قليلاً عن جو المنزل والواجبات المدرسية.
إلا أن ارتفاع الأسعار ينكد أحياناً على الجو الأسري وذلك بصراخ الأطفال لأنهم يريدون أن يجربوا كل الألعاب وهذا الأمر مكلف مادياً ومرهق للآباء لأنهم لا يحبذون أن يروا أبناءهم محرومين وغيرهم يمرحون سعداء يلعبون هنا وهناك بألعابهم حتى لو كان ذلك على حساب الميزانية الشهرية.
وأكدت أنه لا يوجد حسيب ولا رقيب على الأسعار ولا بد من وضع ضوابط للحد من الارتفاع ومراعاة الأسر ذات الدخل المحدود. وأشارت إلى أنها صرفت أكثر من 200 درهم في بعض الألعاب التي تستهويها.
من جانب آخر أشار عبد الناصر أمين إلى أن الألعاب مكلفة وغالية وليس كل ولي أمر بمقدوره أن يلبي رغبات أبنائه في ممارسة كافة الألعاب لأن الطفل بطبعه يريد أن يلعب أكثر من مرة وإذا ترك له الأمر في ممارسة هوايته في الألعاب فإنه سيقضي على ميزانية شهر كامل.
وأوضح أنه لا بد من وضع دراسة لتحديد أسعار الألعاب حتى تكون في متناول كل الأسر الغنية والفقيرة لأن كل ولي أمر حريص على أن يرى أبناءه في غاية السعادة وخاصة وهم يمارسون ألعابهم دون قيود بعيداً عن النكد.
مشيراً إلى انه إذا خفضت الأسعار بصورة معقولة فإن ذلك سيؤدي إلى إقبال كثير من الأسر مصطحبين معهم أبناءهم الأمر الذي يعود بالفائدة على كل الأطراف الأسرة والطفل والتاجر الذي لا يتضرر بشيء إذا ما خفض الأسعار بل العكس سيزداد ربحاً وذلك من خلال الإقبال الكثيف من الأسر.
وبين أن له3 أولاد يصرف على ألعابهم أكثر من 250 درهماً في نهاية كل أسبوع، مشيراً إلى غياب الرقابة على الأطفال لأن هناك ألعاباً خطرة ومخيفة إذا ما استخدمت تصبح مجازفة مؤكداً نصحه الأمور أن يبعدوا أبناءهم عنها لما تمثله من خطر عليهم.
ويعشق مجد سليم الطالب بالصف الثامن اللعب في مدن الملاهي خاصة الألعاب المنتشرة في المراكز التجارية وبين أنه يخشى الألعاب المخيفة كلعبة المركب والصاروخ ويرى أنها غير آمنة لذلك يتجنبها ولا يحبذها. وأوضح أنه يصرف أكثر من 95 درهماً في نهاية كل أسبوع في الألعاب التي يفضلها والتي يعتبرها متنفساً له بعيداً عن الواجبات المدرسية التي تصيبه بالملل لكثرتها.
وفي السياق ذاته أوضح خليل داوود أنه أتى إلى مدينة الملاهي لأول مرة مع أبناء بنته، وأشار إلى أن أسعار الألعاب مرتفعة بالمقارنة مع جهات أخرى، وأن الأطفال يريدون أن يلعبوا أكثر من مرة وكل لعبة لا تقل عن 6 دراهم الأمر الذي يعد مرهقاً مادياً لولي الأمر.
في حين يؤكد هشام النوساني أن ألعاب الأطفال أصبحت مزعجة ومنتشرة بصورة غير مدروسة ووضع غير آمن، فنجدها أمام السوبر ماركت وبعض المحال التجارية وعندما يراها الطفل يتشبث بها، فهم بذلك الوضع يجبروننا على أن نلبي رغبات أبنائنا لأن كل ولي أمر يريد أن يرى أبناءه سعيدين غير محرومين من كل شيء. وبهذا الخصوص أشار إلى أنه لا بد من وجود رقابة مكثفة لمثل تلك الظاهرة لأنها لا تتوافر فيها شروط السلامة وتشكل خطراً على حياة الأطفال.
وتؤكد أم سيف أنها تعاني كثيراً عندما تأتي إلى الألعاب المنتشرة في مراكز التسوق وتتجنبها لأنها كما تقول غالية وليس في مقدوره تلبية رغبات أبنائها وعددهم 5 أطفال لأن كل واحد فيهم يريد أن يلعب أكثر من مرة. وأشارت إلى أنها تنفق في كل مرة أكثر من 300 درهم الأمر الذي يستنزف الميزانية ويشكل هاجساً لديها.
عصام الدين عوض


