(ذكرت دراسة طبية أن النساء اللاتي تتناولن ثلاثة فناجين من الشاي يوميا يقين أنفسهن من الأزمات القلبية والجلطة. حيث وجد الباحثون أن الشاي قد أدى إلى تناقص تكون الدهون الخطيرة والكولسترول في شرايينهن.

وقد وجدوا أن ثلث النساء اللاتي يتناولن ثلاثة فناجين من الشاي يوميا توجد لديهن صفائح معدنية في شريان الرقبة، مقارنة مع نصف النساء اللاتي لم يتناولن الشاي). ونقل أن الرجال في تناولهم الشاي بشكل منتظم لا يحصدون النتائج ذاتها التي تحصدها النساء (سبحان الله). ويقال إن في الشاي من العناصر التي لها علاقة بالاوستروجين الانثوي الذي يعتقد أنه يقي النساء من الإصابة بالأمراض القلبية على ذمة بعض المواقع الالكترونية غير المحكَّمة.

على أي حال، القضية التي يجب أن تطرح هنا هي: كثرة الفتاوى الطبية وتنوعها جعلت من الإنسان القارئ شخصا قليل التصديق لما ينشر ويقرأه في الصحف والمجلات والعديد من المواقع الالكترونية.

بل أصبحت الفتاوى الطبية والاجتهادات غير المحكمة تشبه إلى حد بعيد الفتاوى الدينية التي كثرت هذه الأيام ولم يعد يعرف الشخص، المسلم بالطبع، الصحيح من الخطأ، السليم من المريض، والغث من السمين.

وأوردت الشاي هنا كمثال؛ كم منا قرأ أن ازدياد شرب الشاي ضار بالصحة، وكم منا قرأ أن ازدياد شرب القهوة المرة أو الحلوة ضار بالصحة. كثيرون قرأوا هذه (التي كانت إلى وقت قريب حقيقة شبه مسلم بها) لكنهم اليوم يفاجأونا بمعلومات عكس ذلك وعلى النقيض تماما كما في مثال الشاي (أن هذه المشروبات مفيدة للصحة)..!

السؤال: إلى متى يتأكد الكتاب من معلوماتهم قبل الكتابة فيها وتصديرها للبشر؟ فقصة مثل هذه لا تأخذ وقتا سوى دقائق يرفع فيها أحدهم الهاتف ويسأل طبيبا مختصا ليجيبه على مسؤوليته التي تجعله تحت طائلة القانون فيما إذا كانت تلك المعلومات خطأ تؤذي الناس البسطاء الذين قد يصدقون كل ما يكتب في المطبوعات اليومية العابرة. ألا يوجد من يدقق المعلومة الطبية أو العلمية أو الغذائية أو الاجتماعية أو البيئية قبل وصولها إلى القراء؟

إن فكرة تأسيس جمعية تعنى بمثل هذه الأمور أصبحت مهمة على غرار جمعية حماية المستهلك التي قامت فنامت فاختنقت إلى الأبد.. جمعية تعنى بحماية الناس من المعلومات المؤذية والمضللة أيا كانت طبيعتها. إنني أضع هذه التساؤلات والمقترحات بين يدي القراء للتعليق عليها وأقول في النهاية (ترى أنا أحب شرب الشاي في النهار).

عايض عبدالله راشد ـ دبي