المسطحات الخضراء هي رئة أي بلد والمتنفس الحقيقي الذي تبتسم من خلاله الحياة وتكسر جمود المباني وناطحات السحاب..
ومن هذا المنطلق حرصت بلدية دبي على وضع الخطط الكفيلة بالإكثار من هذه المتنفسات وحددت لذلك إستراتيجية تنتهي في العام 2020 تكون حصيلته زراعة 8% من إجمالي مساحة الإمارة إلا أن الحلم يبدو أنه لن يكتمل فقد أكدت مصادر في بلدية دبي حدوث تأخير في انجاز النسبة المعلن عنها في الخطة الإستراتيجية للدائرة لأسباب خارجة عن إرادتها وترتبط بالنمو الهائل للمنطقة الحضرية في الإمارة، وزيادة عدد المشاريع فيها ما شكل عائقا بوجه الانجاز للنسبة المطروحة في إستراتيجية البلدية، إضافة لالتهام هذه المشاريع عدد من المساحات المزروعة والمسطحات الخضراء التي كان قد تم انجازها سابقا.
احمد عبد الكريم مدير ادارة الحدائق والبستنة في البلدية قال أن الدائرة كانت قد حددت انجازها لما نسبته 8 في المائة من المسطحات الخضراء من إجمالي مساحة الإمارة استنادا الى مستوى التطور في ذاك الوقت الذي وضعت فيه إستراتيجيتها، إلا ان عجلة النمو تسارعت بشكل هائل في المنطقة الحضرية الأمر الذي سيلقي بظلاله على توقيت الانجاز للنسبة المطروحة سابقا ويجعلها تطول أكثر مما كان متوقعا لاستيعاب مقتضيات النمو الجديدة، حيث أن هذه الوتيرة المتسارعة في النمو تمثل تحديا حقيقيا لبلدية دبي. وأكد عبد الكريم أن البلدية باشرت في مطلع العام الماضي بتنفيذ عدد من مشاريع البستنة والتجميل في دبي تشمل حدائق سكنية وساحات شعبية ومضامير للجري بتكلفة إجمالية تقدر بـ 92 مليون درهم، انطلاقا من حرصها على توفير خدمات ترفيهية متميزة للسكان والاهتمام بتحسين الخدمات المتوفرة في الحدائق في الأحياء المختلفة، اضافة الى إنجاز 35 ساحات شعبية بتكلفة تبلغ 40 مليون درهم، تشمل 18 ساحة شعبية جديدة، وتطوير 17 ساحة شعبية قائمة، وتتضمن هذه الساحات ألعابا للأطفال وممرات مزودة بجلسات وأشجار الغاف وملاعب رياضية لكرة القدم والتنس والطائرة والسلة.
وتشمل مواقع الساحات الشعبية المنجزة والتي تبلغ مساحتها الإجمالية 28 هكتارا مناطق المنارة، والصفا الثانية، وأم سقيم الأولى والثالثة، والبرشاء الثالثة، بالإضافة الى القوز الأولى والثانية والرابعة، ومناطق أبوهيل، وجميرا،، والوصل، والبدع، والجافلية، والمنخول، والمرقبات، والطوار الأولى والثالثة،والقصيص الأولى والثانية،، وند الحمر، والراشدية، والمزهر الأولى، والخوانيج، والهباب، وند شما.
تحقيق الأهداف
وفيما يتعلق بحدائق الأحياء فقد قامت البلدية بإنشاء 5 حدائق بتكلفة إجمالية قدرها 50 مليون درهم باعتبارها متنفس رئيسي لسكان الأحياء تتوفر فيها كل العناصر الترفيهية والجمالية والخدمات عامة والعناصر الرياضية مثل مضمار الجري وملاعب كرة القدم الرملية، و ملاعب أخرى مثل كرة السلة والتنس الأرضي، وتشمل حدائق الأحياء الخمسة المخططة 3 حدائق في منطقة البرشاء الثانية وحديقة في مردف، وبستنه وتجميل لحديقة البحيرة في النهدة الثانية، كما قامت الدائرة بإنشاء 4 مضامير للجري في 4 حدائق قائمة في مختلف مناطق الإمارة بتكلفة إجمالية قدرها 6 ملايين درهم تشمل حدائق سكنية في الطوار الأولى والثالثة، والخور، وند شما.
وعلى صعيد الخطط المستقبلية، قالت مصادر البلدية أن العمل جار على انجاز زراعة 7 .23 هكتارا منذ مطلع العام الماضي وحتى نهاية العام الحالي و زراعة 25 هكتارا خلال الفترة بين عامي 2009 و2011 في إطار سعي الإدارة لرفع المساحة المزروعة بالمناطق العامة الحضرية في دبي إلى ما نسبته 15 .3 في المائة في نهاية العام 2011 وفق الخطة الإستراتيجية للبلدية التي جرى الإعلان عنها مؤخرا.
وسيتم بلوغ الهدف المنشود من خلال تنفيذ مشاريع الزراعة التجميلية بالمناطق العامة والتي تشمل زراعة الحدائق العامة الجديدة بأنواعها والمساحات المخصصة بحرم الطريق بالتنسيق مع الشركاء الاستراتيجيين من داخل وخارج البلدية بحيث تضمن الإدارة المساحات التي تحقق النسب المطلوب انجازها سنوياً.
حيث أن الهدف سيتم تحقيقه بضمان توفر المساحات المخصصة لأعمال الزراعة التجميلية بالحرم العام للطريق بالتنسيق مع هيئة الطرق والمواصلات من خلال وجود فرق عمل مشتركة وإيجاد خطط سنوية بالمساحات المتوفرة بالإضافة الى التنسيق مع الجهات الأخرى التي تقوم بزراعة مساحات خضراء في المناطق العمرانية الجديدة ضمن المنطقة الحضرية لإمارة دبي مثل إعمار و»دبي لاند« ونخيل للحصول على المعلومات الخاصة بالمساحات المزروعة بالحرم العام لأخذها بعين الاعتبار في حساب المساحات الخضراء اعتباراً من العام المقبل.
وفيما يتعلق بإجمالي المساحات المتوقع انجازها في نهاية كل عام ونسبة المساحة المزروعة بالحرم العام ونصيب الفرد من المساحة الخضراء خلال الفترة من مطلع العام الماضي وحتى نهاية عام 2011، فإن نسبة المساحة التي تمت زراعتها لإجمالي المساحة الحضرية للعام الماضي وصلت الى 43 .1 في المائة بواقع 70 هكتارا ليصل نصيب الفرد من المساحة المزروعة في هذا العام الى 22 .14 مترا مربعا.
مستقبل اخضر
يتوقع ان يتم زراعة 250 هكتارا خلال العام الحالي لترتفع نسبة المساحة المتوقع زراعتها لإجمالي المساحة الحضرية الى 59 .1 في المائة وبواقع 74 .14 مترا مربعا كنصيب للفرد من المساحة المزروعة.
وأشارت المصادر نفسها الى أنه بدءا من العام المقبل وحتى العام 2011 فإن المساحة المتوقع زراعتها سنويا ستكون 791 هكتارا بحيث تصل نسبة المساحة المتوقع زراعتها لإجمالي المساحة الحضرية في العام 2009 الى 11 .2 في المائة وبـ 16 .18 مترا مربعا كنصيب للفرد من المساحة المزروعة، في حين ستكون نسبة المساحة المتوقع زراعتها لإجمالي المساحة الحضرية في العام الذي يليه 63 .2 في المائة ليرتفع نصيب الفرد من المساحة المزروعة الى 03 .21، حيث ان العام 2011 سيشهد زراعة ما نسبته 15 .3 في المائة من المساحة الحضرية ليتم تحقيق 40 .23 مترا مربعا كنصيب للفرد من المساحة المزروعة.
وفيما يتعلق ببرنامج الخصخصة في مجال الزراعة التجميلية الذي تم الإعلان عنه في وقت سابق، أوضحت بلدية دبي بأنها بادرت الى خصخصة المهام والخدمات التي تقدمها في مجال الزراعة التجميلية بما يتفق ونظام الخصخصة في الدائرة في إطار خطتها لتطوير وتحسين عملياتها بهدف تحسين هذه الخدمات وتقليل نفقاتها استنادا الى الخبرة السابقة في مجال خصخصة أعمال النظافة والحراسة في الحدائق العامة.
حيث تم تبني خصخصة العديد من العمليات والمهام للإدارة شملت تنفيذ المشاريع الزراعية العامة والخاصة وأعمال الصيانة الزراعية بالمناطق العامة التي تشمل الحدائق العامة بأنواعها، بالإضافة الى أعمال الصيانة الزراعية في شوارع المدينة وفي المناطق المغلقة والمناطق الخاصة، كما شملت عملية الخصخصة أيضا توريد الطين الزراعي وأعمال الوقاية وتوفير الدعامات والهياكل والأقفاص والمستلزمات ذات العلاقة بالأعمال الزراعية.
وقد حققت إدارة الحدائق العامة والزراعة في البلدية إنجازات ملموسة في هذا المجال تنفرد بها بين إدارات البلدية اعتمادا على فريق عمل من المختصين بالإدارة يسمى فريق خصخصة أعمال الزراعة التجميلية تمثلت في مجال خصخصة الصيانة الزراعية بالحدائق العامة بالانتهاء من خصخصة أعمال الصيانة الزراعية بحدائق زعبيل، والسطوة، والخور بمساحة إجمالية تبلغ 150 هكتارا، والانتهاء من ترسية أعمال الصيانة الزراعية بحدائق مشرف والممزر بمساحة إجمالية بلغت223 هكتارا على إحدى الشركات الوطنية.
كما تمت عملية الخصخصة لأعمال الصيانة الزراعية بحدائق الصفا، وشاطئ جميرا بمساحة 78 هكتارا، وتسليم جميع أعمال الصيانة الزراعية بها لشركات وطنية متخصصة طبقاً للمعايير المعتمدة في البلدية، وسيتحقق توفيراً في تكاليف الصيانة الزراعية بالحدائق نتيجة لتنفيذ أعمال الخصخصة يقدر بحوالي 7ملايين درهم، بالإضافة إلى قيمة المعدات والآليات التي لم يعد هناك حاجة إليها.
فوائد عدة
تتيح خطوة الخصخصة، الاستفادة من القدرات والإمكانات المتوفرة بشركات القطاع الخاص خاصة بعد تأهيلها من قبل البلدية وتخفيض تكاليف الخدمات محل الخصخصة مع المحافظة على جودتها، بالإضافة الى رفع الكفاءة الاقتصادية لاستخدام الموارد البشرية خاصة الإشرافيين والوظائف التخصصية ووظائف الخدمات وتفرغهم لأعمال التطوير والتحسين والعناية بالمتعاملين وتنفيذ الجوانب الرقابية والمتابعة لأعمال الشركات.
كما ستؤدي عملية الخصخصة للتخلص من القوى العاملة خاصة في الوظائف المتدنية «وظائف العمال والمشغلين والسائقين» خاصة وأن أعمال إدارة الحدائق والبستنة تتميز بالكثافة العمالية، وأود الإشارة الى انه وبانتهاء الخصخصة في الحدائق سيتم توفير 260 وظيفة من هذه الوظائف، كما سيرتفع عدد الوظائف التي سيتم توفيرها إلى أكثر من 2400 وظيفة في نهاية مارس الماضي. وأوضح عبد الكريم بأن الإشراف والمتابعة الدقيقة من قبل الإدارة للعمل ستؤدي الى تنفيذ العمل بدقة.
بادرة إنسانية
وعن كيفية تعامل البلدية مع العاملين في هذه الوظائف، فقد سجلت بلدية دبي بادرة إنسانية عميقة تجاه العمال الذين واكبوا مسيرة عملها خلال الأعوام الماضية عبر اشتراطها على الشركات الزراعية الخاصة التي أسند إليها تنفيذ عدد من المهام والخدمات في مجال الزراعة التجميلية في إطار عملية الخصخصة التي تتجه إليها البلدية، بضرورة إعطاء الأولوية للعمال الزراعيين التابعين للبلدية في عملية التوظيف لدى هذه الشركات والاستفادة من خبراتهم الكبيرة التي اكتسبوها خلال سنوات عملهم في الدائرة في خطوة تتحقق فيها معاني الوفاء لهم وحمايتهم من احتمالات البطالة وانقطاع سبل العيش أمامهم، ولفت الى أن العديد من العمال تم إلحاقهم بالعمل لدى الشركات التي ستقوم بتولي الأعمال.
ويجب الإشارة الى أن هذه البادرة لا تخص فقط العمال الزراعيين، بل تشمل جميع العمال في قطاعات البلدية التي أدخلت الخصخصة في مجال عملها.
خالد اللوباني


