منذ ولادة يوسف عبد الحميد علي وهو يعاني من مشكلة في السمع والنطق، وبسبب وجود خلل في الجينات الوراثية، أصبح أحد أفراد فئة الصم والبكم.
عاش يوسف طفولته بشكل عادي، وبالرغم من أنه أمضى معظم أوقاته مع الأطفال محروماً من سماعهم أو مشاركتهم فيما يدور بينهم من مناقشات، إلا أنه مارس حياته بشكل طبيعي ولم يتأثر، بل كان يمارس رياضة الجري حتى حصل على ميدالية ذهبية من نادي الثقة للمعاقين، ومع التحاقه بمركز دبي لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، استطاع خلق لغة حوار مع أقرانه بسهولة، لأن الجميع كان يتقن لغة الإشارة، ودرس في المركز حتى وصل إلى الصف الثاني الثانوي، لينتقل بعد ذلك إلى مركز وزارة الداخلية لتأهيل وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة، وتابع معهم دوراته التدريبية، التي تشمل الحاسوب واللغة الإنجليزية، وذلك بهدف الحصول على فرصة عمل، وكان له ذلك بعد ستة أشهر من التدريب في إدارة الجنسية والإقامة في دبي بتاريخ 21 /12 /2004.
بسرعة اعتاد يوسف على طبيعة العمل، بالرغم من صعوبة توصيل بعض المعلومات التي يريدها، إلا أنه استطاع إيجاد لغة مشتركة مع زملائه، فقد قام بتعليمهم أساسيات لغة الإشارة التي يحتاجونها للتعامل معه بخصوص العمل، كما أن له زميلة بالعمل تعاني من الإعاقة نفسها، وهذا ما ساعده وخفف عليه صعوبة التعامل مع الآخرين، لأنها تستطيع فهم حركة الشفاه، وإذا احتاج الأمر هي التي تفسر له المطلوب منه، بالإضافة إلى المرافق المتوفرة بالمبنى لهذه الفئة والمعاملة الجيدة من قبل المسؤولين.
لم تقف إعاقة يوسف بوجهه يوماً، لأنه مقتنع أن الإعاقة تنحصر في إعاقة العقل فقط، وأن الله حرمه من شيء ليعطيه أفضل منه، لذا يطمح أن يمارس حياته بشكل طبيعي وأن يحصل على حقوقه كأي شخص آخر، فقرر بعد استقراره بالعمل أن يتزوج ويكوّن أسرة، فكان له ذلك، وتزوج من فتاة سليمة، وعلمها لغته، كما يتواصل معها خارج المنزل بالرسائل القصيرة عبر الهاتف أو مكالمات الفيديو، وهو الآن أب لطفلة عمرها شهران وتتمتع بكامل الصحة والعافية.
يقضي يوسف وقت فراغه مع أصدقائه والأقارب، أو يجلس أمام شاشة الحاسوب يشارك الناس الحوار ويناقش مختلف المشكلات معهم، أو يتعرف على أصدقاء جدد عبر الدخول والتسجيل في المنتديات. تعلم يوسف الكثير في حياته وتعرض لصدمات عدة، لكن في كل مرة كان يتعلم من أخطائه ويقوى أكثر، كما أن جرأته وقوة قلبه جعلته يتحدى كل عائق يقف في طريقه، وهو يطمح الآن للحصول على منزل يحتضنه وأسرته، وأن يزور عدداً كبيراً من البلدان للتعرف على تاريخها وعاداتها وتقاليدها.
سمانا النصيرات
