حمل همّ الحفاظ على التراث في قلبه، وكرّس وقته لجمع الذكريات وأمضى من عمره ثلاثين عاماً في جمع تحف الماضي يتقصى أدوات الحياة التي عرفها الأجداد وينصت إلى حديثها، فلكل قطعة عنده قصة ولكل تحفة ذكرى ينقلها إلى جيل الشباب بحلوها ومرها.

عيسى الصفار يفتح أبواب محله المتخصص في بيع التحف والأدوات النحاسية بقرية التراث الكائن في منطقة الشندغة، ليصل الحاضر بالماضي وليقدم تفاصيل التراث حكايات وتحفاً وأدوات ... * ما العمل الذي تمارسه في هذا المحل؟ ـ أنا أحافظ على تجميع التحف القديمة وتصليح الأشياء المصنوعة من النحاس التي تخلى عنها أصحابها معتقدين أن الأدوات المتطورة هي الأنفع لهم... * وممن تعلمت هذه الحرفة؟ ــ تعلمتها من عمي فهو الذي أعطاني المهارات الأساسية في تصليح الأشياء المصنوعة من النحاس التي كانت جزءاً أساسياً من ديكورات المنزل القديم، فكنت أعمل في محله القديم الكائن بمنطقة الشندغة بعد عودتي من المدرسة، لأكتسب منه الحرفة. * نرى في المحل تحفاً كثيرة فكيف تمكنت من جمعها؟ ــ بدأت في جمع التحف منذ صغري وتعاملت مع الكثير من محبي هذه المهنة في الخليج فقد كانت صلتي بهم قوية لمعرفتهم بعمي، فكنا نتبادل المقتنيات القديمة باستمرار لجمع اكبر كمية منها والنادرة على وجه الخصوص.

* وهل تعود هذه التحف إلى بلد واحد؟

ــ أمتلك مجموعة غنية بالعملات من جميع دول العالم، ويرجع البعض منها إلى عهد العثمانيين وعلى وجه الخصوص عملات الإمارات القديمة والتي قد لا يمتلكها أي متحف في الدولة، كذلك طوابع لمختلف دول العالم والتي تؤرخ لمناسبات مهمة، بالإضافة إلى الأسلحة بمختلف أنواعها وأحجامها ولكني توقفت عن عرض أو بيع ذخيرتها، كما ان لديّ مجموعة خاصة من «الدلال» العربية القديمة جداً.

* قلت إنك توقفت عن بيع الذخيرة فما الدافع لذلك؟

ــ السبب هو ما أراه من حرب وقتل ودم متناثر هنا وهناك الشيء الذي غرس في نفسي الكراهية لمادة الرصاصة، فلو اختفى لن تشتعل هذه الحروب ويكون العالم في سلام.

* هل «الدلال» القديمة التي تقتنيها إماراتية؟

ــ هناك الكثير من (دلال) القهوة العربية منها الإماراتي والسعودي والعماني، ولكن الدلال الإماراتية تتميز عن مثيلاتها بأشكالها والنقوش التي تغطيها، وأخذت مسمياتها من أسماء القبائل فيها.

* هل شاركت بهذه التحف في فعاليات داخل الدولة؟

ــ نعم شاركت في العديد من المهرجانات والمناسبات التي تقيمها المدارس والجامعات، وذلك رغبة مني في توجيه الطلاب والزوار إلى أهمية التراث الإماراتي والعربي بشكل عام لأنها تغرس فيهم حب التراث وتعرفهم بحجم المعاناة التي مرّ بها أصحابها في تلك السنوات وتزيل شيئاً من ركام الغربة بين الشباب والتراث.

* لماذا باعتقادك هجر الشباب هذه الحرف اليدوية؟

ــ تفضيلهم الجلوس على المكاتب والراحة ورغبتهم في الحصول على دخل مادي أكبر هو الذي دفعهم للابتعاد عن الحرف اليدوية، ولكني أعتقد أن الحرف اليدوية هي التي صنعت المستقبل والأموال.

روضة السويدي