«الأسعار المبينة على لائحة المنتجات خاضعة للزيادة تبعاً لارتفاع أسعار المواد والخدمات في السوق». كانت تلك إحدى الملاحظات المدونة على الكتيب الترويجي لأحد المنتجات الغذائية منزلية الصنع، فبدءاً من أزمة ارتفاع أسعار المواد الأساسية، والتضخم الذي تعيشه مختلف دول العالم، وصولاً إلى ضرورة تحقيق الأمن الغذائي، وأمور أخرى أكبر من أن يساهم في حلها البسطاء، لا يتوانى الكثيرون في البحث عن مخرج لأزمة عيش أو ضائقة مالية تتعلق بتوفير احتياجات الأسرة والأبناء.
على الشبكة العنكبوتية ينتشر العديد منهم، وفي قائمة الأقارب والأصدقاء هناك أيضاً عدد لا بأس به.. أصحاب المشاريع التجارية الذين يباشرون عملهم من المنزل أو ما درج تسميته مشاريع «الأسر المنتجة» هم أبطال استثمار مغيبون عن ساحة التجارة، ولكنهم متغلغلون في المهنة ومستثمرون حقيقيون، يواجهون تحديات غياب الدعم، ويحظون بميزات عدة أهمها الإعفاء من تأجير المحلات التجارية، لهم شبكة علاقات واسعة وزبائنهم من مختلف الفئات. تتعدد الأسباب خلف هذه المشاريع، فالحاجة هي الأساس في معظمها، ولكن هناك على الجانب الآخر من يؤمن بضرورة استثمار المواهب والقدرات في مشاريع ربحية رغبة في فتح أبواب رزق أخرى.
باللون الأخضر زينت أم سعود ركنها في أحد المعارض، على الجدار ملصقات تعريفية وعلى الطاولة منتجات أنيقة وضيافة لابد منها في مشروعها المدلل «أرزاق»، الذي تنوعت منتجاته بين أنواع المخللات واللبنة والجبن والمربى المنزلي، إضافة إلى حلويات التمر بالمكسرات.
عن بدايتها تقول أم سعود: حصلت على رخصة مشروع «انطلاق» في ديسمبر 2007، ولكني كنت قد بدأت قبلها بشهرين في محيط العائلة والأصدقاء، ولقيت منهم الدعم وما دفعني للعمل في هذا المجال هو حبي الشديد للطهي، وواجهت صعوبات تمثلت في عدم تقبل زوجي لفكرة بيع الأطعمة المنزلية، والنظرة التي يمكن أن تواجه بها مثل هذه المشاريع من قبل أفراد المجتمع، ولكنه بعد النجاح المبدئي اقتنع بالفكرة وبدأ بدعمي وتشجيعي وهو من أطلق اسم «أرزاق» على المشروع، تفاؤلاً ببركة الطعام والرزق الذي يجلبه.
للمشاريع التراثية والمحلية نصيب أيضاً من تجارة الأسر المنتجة، «نسايم» أم محمد بدأت بالهبوب قبل 10 سنوات، واليوم البضاعة تشهد إقبالاً من مختلف إمارات الدولة، بهدوء واستحياء استهلت أم محمد الحديث عن البدايات: الحاجة يا ابنتي هي التي تعلم الإنسان، منذ الصغر دأبت على أعمال الخياطة وخلط العطور وصناعة الدخون، وبدأت قبل 10 أعوام بدون رأسمال، وكنت أصرف الربح على شراء بضاعة جديدة، ودعمني الأهل والأصدقاء، ثم حرصت على المشاركة في المعارض التي تقيمها الجمعيات النسائية، وتوسعت شبكة العلاقات، وأصبحت الزبونات هن من يروجن لبضاعتي عبر صديقاتهن، وللمعاملة الحسنة - بحسب أم محمد - دور في كسب الزبون، وهي حريصة على إيصال طلبات الزبونات وتعريفهن بالمنتجات الجديدة دائماً.
«إيمان للمناشف» مشروع آخر قيد التوسع والانتشار، فصاحبته تخوض تجربة البيع للمرة الأولى في المعرض، وتعرض منتجاتها من الفوط والمناشف ومفارش الأسرّة والطاولات رغبة في التسويق وكسب الزبائن، والتعريف بمشروع جديد، بدأت هي أيضاً في محيط العائلة، ثم أبحرت في منتديات الشبكة العنكبوتية تعرض منتجاتها وتبيعها عبر البريد الإلكتروني.
دخل بديل
«كبر أولادي وزوجي متقاعد، ولم أحظ بنصيب وافر من التعليم، ولكني أجد في نفسي ميلاً نحو إثبات الذات وضرورة المساهمة في فتح باب رزق جديد»، كانت تلك أم زايد، صاحبة مشروع «الدلال للسكارفات» والتي تصمم الشيل الملونة وتبيع الأقمشة النسائية على تنوعها في المعارض والجمعيات، أو ترسلها إلى الزبائن حسب الطلب، واجهت أم زايد صعوبات عديدة في البدايات، كان أهمها الأخطاء الحسابية التي يقع فيها الزبائن والتي تدفع ثمنها هي، إلى جانب إهمالهم للبضاعة المرسلة وعدم الحرص على إعادتها كما كانت، اليوم أم زايد تروج لنفسها ولصديقاتها عبر إرسال عينات من الهدايا وعرضها للبيع، والحرص على المشاركة في معارض الأسر المنتجة، وتتجه لزيادة عدد البضائع بسبب الإقبال الذي يشهده مشروعها، أم زايد لم تبخل علينا بالهدايا لأن الضيافة وجه آخر للترويج.
أمل الفلاسي
