بعد أن دخلت كافة البيوت وأصبحت احد أهم أجزاء المنزل، بدأت تغزو شاشات التلفاز السيارات، وأصبحت تستحوذ على أنظار الأسرة كذلك على مقاعدها، وازداد إقبال الناس عليها خصوصا مع تفاقم مشكلة الازدحام المروري، وحرصا على توفير التسلية والمتعة لأفراد الأسرة لاسيما الأطفال خلال الرحلات الطويلة، كما أنها أضحت أداة تستخدمها شركات صناعة السيارات لجذب المشترين، لما تنطوي عليه من سحر ورفاهية وتسلية.

يقول محسن عباس الذي يعمل في إحدى محلات تقنيات السيارات إن إقبال الناس ازداد على شاشات التلفاز الخاصة بالسيارات مع تفاقم مشكلة الازدحام المروري قبل عامين تحديدا، لان كثيرا من السائقين وجدها حلاً لاستثمار الوقت وعدم تضيعه من خلال الشاشة الصغيرة.

وخاصة في السيارات العائلية الكبيرة، لافتا إلى أن استخداماتها أصبحت لا تتوقف عند تشغيل الأقراص المدمجة وإنما أصبحت توفر العديد من الخدمات كالاتصال عن طريق البلوتوث ولعب الأطفال «البلاي ستيشن»، وأجهزة تتبع وخرائط وغيرها الكثير من التقنيات التي أصبحت تتحول من كماليات إلى أساسيات داخل السيارات .

وأضاف أن الطلب يزداد عليها في شهري مايو ويونيو، بسبب اقتراب موعد الإجازات، ولجوء الكثير من المواطنين والمقيمين إلى استخدام السيارة في السياحة والسفر، مشيرا إلى انه أصبح يباع منها أنواع وأحجام عدة، ويختلف سعرها بحسب الاستخدامات والمواصفات ويبدأ بـ 900 درهم وقد يصل إلى 12 ألف درهم، ومنها ما يركب في سقف السيارة أو في المقاعد أو على«واجهة» السيارة على حسب الطلب .

وقال محمد رمضان بائع في إحدى محلات زينة السيارات إن بعض أصحاب السيارات بدأوا يجدون التلفاز وسيلة لجذب أطفالهم والتخفيف من حركتهم داخل السيارة، مشيرا إلى أن الأقراص المدمجة يمكن أن تحمل عددا كبيرا من أفلام الكرتون، وغيرها من البرامج التعليمية، إضافة إلى العاب «البلاي ستيشن» مما ساهم في انتشارها بما يزيد على 50% عن استخدامها قبل عامين .

سحر الشاشة

وقال كمال محمد احمد، موظف ورب أسرة مكونة من 3 أطفال، يعمل في دبي ويسكن إمارة الشارقة،إنه لجأ مؤخرا إلى تركيب شاشة داخل سيارته نظرا لما تنطوي عليه من سحر وإضافة إلى الرفاهية والتسلية، لافتا إلى تزايد إقبال الشباب على تركيب تلك التلفزيونات صغيرة الحجم في الآونة الأخيرة بمعدل متصاعد خاصة أن سعر بعضها معقول وقد يصل إلى 800 درهم فقط.

وأضاف أن خياره لتركيب الشاشة التلفزيونية في سيارته جاء حرصا على توفير المزيد من التسلية والمتعة لأفراد أسرته لاسيما أطفاله، لأنها تشغلهم وتحول دون إثارة أي مشاكل أو تشويش خلال الرحلة حفاظا على تركيزه أثناء القيادة، وتحول دون اختلاق الخلافات أحيانا بين الأطفال داخل السيارة نظرا لقدرة البرامج المعروضة فيها على شد انتباه الطفل بنسبة كبيرة، مشيرا إلى انه لم تصادفه أية عقبات أو عراقيل تنعكس سلبا على قيادته أو تهدد أمن وسلامة الأسرة والركاب من خلال وقوع حوادث مرورية أثناء تشغيلها.

وقال هشام يوسف انه قام بتركيب شاشة التلفاز صيف العام الماضي عندما هم بالسفر برا في سيارته، حيث استفاد منها في تتبع الطرق للوصول إلى عمان عاصمة الأردن، لافتا إلى أن التلفاز داخل السيارة أصبح يندرج ضمن وسائل الترفيه والراحة، وانه يساهم إلى مدى بعيد في الحد من الإزعاج والشغب الذي قد يثيره الأطفال وخاصة خلال الرحلات الطويلة.

المقدم شواف العويس رئيس قسم المرور بشرطة الشارقة أكد عدم وجود ما يمنع تركيب تلك الشاشات التلفزيونية، وأن أي سيارة تحتوي على شاشة تلفزيونية أو سواها من التقنيات والأجهزة يتم ترخيصها بصورة طبيعية وتنجح في تجاوز الفحص الفني في محطات الفحص المتخصصة التابعة لإدارات المرور لاسيما أن بعض أصناف السيارات المتميزة بالرفاهية مزودة أصلا بتلك الشاشات من قبل الشركة المصنعة ويتم توريدها على ذلك الوضع.

وشدد العويس على ضرورة أن لا يتم استخدام مثل هذه التقنيات بشكل خاطئ من قبل السائقين، مشيرا إلى أن تنامي إقبال الشرائح الشبابية على تركيبها بشكل لافت للأنظار مؤخرا يدعو إلى وضع الضوابط التنظيمية ودراسة أبعادها وتأثيراتها على الأمن والسلامة العامة وقياس مدى ضلوعها في الحوادث المرورية.

وخاصة أن بعض السائقين يسيئون استخدامها بوضعها أمامهم، مما يؤدي إلى لفت أنظاره عن الطريق لتصبح أداة قاتلة إذا ما أسيء استخدامها لان السائق عليه أن يعطي جل اهتمامه وانتباهه للطريق .

فراس العويسي