(التبة، المعشال، حبيل الزين، التيلة، خبز رقاق، الكرابي، المريحانة..) أسماء لألعاب شعبية جميلة جمعت أبناء الزمن الماضي وربطت أواصرهم، حيث لم تكن محطات فضائية أو مراكز تسوق أو ألعاب إلكترونية أو مدنية تزحف على العلاقات الاجتماعية فتهشمها، وتكتسح ساحات اللعب لتحولها إلى عمارات وأبراج لا متسع فيها لمرح الأطفال، فأين ألعاب الأمس من أبناء اليوم؟ ما الذي بقي منها وما الذي طوته صفحات كتب التراث فلم يعد يعرفه إلا أبناء الجيل الماضي؟
وينظر الآباء بحسرة إلى الألعاب الشعبية وابتعادها عن دائر اهتمام الأطفال فيقول سعيد حمد: (بصراحة لم يلعب أطفالي الألعاب الشعبية لأنها في الغالب ألعاب جماعية ولا يوجد من يلعبها من أقرانهم لذا حين نذكر لعبة شعبية كنا نلعبها يتساءلون عنها لأنه لم يسبق لهم أن شاهدوها أو تعرفوا عليها).
ويشاركه الرأي خالد عبد الله المعمري الذي يقول:«في زماننا كنا نلعب الألعاب الشعبية الخاصة بالأولاد، بينما لا يعرف الأطفال اليوم كثيراً منها، ومع ذلك فبعض الألعاب لم تزل باقية ويعرفها الأبناء مثل « قليلي مطوع» أو لعبة المسطاع، وهم يلعبون الكرة التي لم تكن معروفة قديما). أما جمعة بن سالم فيقول: ( أبناء اليوم لا يعرفون سوى البلاي ستيشن وألعاب الكمبيوتر ولو شاهدنا أجسامهم لوجدنا أن كثيرا منهم عاجزون عن القيام بالمهارات العضلية أو السباقات أو الألعاب التي كنا نقوم بها في مثل أعمارهم، وربما لو أدخلنا ألعابنا الشعبية ضمن برامج ألعاب الكمبيوتر لتعرفوا عليها واهتموا بها).
وتقول أمل محمد 13 عاماً: (أعرف من العرائس «باربي» وبصراحة لم أكن أعرف أن الدمى كانت تصنع يدويا من القماش فأنا أحتفظ بدماي وأشتري لها الملابس والإكسسوارات حتى الآن لأني أحبها جدا، وربما ستبقى معي حتى أصل إلى الجامعة) أما أحمد راشد 16 سنة فيقول ( أنا مشترك في أحد النوادي الرياضية وأمارس ألعابا مختلفة ولكنها ألعاب عالمية وليست شعبية، وأنا لا أعرف الألعاب الشعبية التي كان أهلنا يمارسونها لكني أعتقد أنها لن تختلف كثيرا عن الألعاب الرياضية التي نمارسها اليوم).
عبد العزيز المسلم : الألعاب الشعبية صارت من التراث
يشير الباحثون في مجال التراث إلى أن الألعاب الشعبية انحسرت في المجتمعات بسبب تغير ظروف الحياة حيث يقول عبد العزيز المسلم مدير إدارة التراث والشؤون الثقافية بالشارقة «لقد صارت الألعاب الشعبية من التراث الآن فلا يوجد مجال لاستخدامها حيث كان لها جغرافية ومساحة معينة، وكانت بعض الألعاب تحتاج إلى جهد عضلي وقوة بدنية بينما يميل معظم الأولاد اليوم إلى ألعاب الكمبيوتر، ويفضلون الجلوس على الحركة، وكانت اللعبة أغنية وحركة وتفاعل يؤدي إلى التواصل وتطوير المهارات والقدرات والعلاقات الاجتماعية، وإحياء تلك الألعاب يحتاج إلى أن تتضافر جهود أكثر من جهة وتبدأ من الأسرة التي يمكن أن تحيي تراث الألعاب.
حيث يمكن استغلال الحدائق القريبة والمتنزهات المفتوحة لممارسة الألعاب الشعبية التي يمكن أن يعلمها الأب لأبنائه، وهناك دور كبير قام به الفريق ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي حيث أدخل إحدى الألعاب الشعبية ضمن رياضة الشرطة، الأمر الذي يعزز وجودها ويستفيد من دورها في تقوية المهارات والقوة العضلية.
ضاحي خلفان : قلق على العربية أكثر من «الشعبية» ويروي الفريق ضاحي خلفان القائد العام لشرطة دبي حكاية هذه اللعبة التي تم إدخالها ضمن رياضة الشرطة قائلا ( كنا قد نظمنا فريقا للعبة «القبه والمسطاع»، وهي لعبة تشبه البيسبول وتمتاز بأنها مسلية وفيها خشونة ورجولة وتحتاج إلى فن ومهارة.
وقد وضعنا لها قوانين مكتوبة لكن الانشغالات الكثيرة حالت دون استمرارها فإحياء الألعاب التراثية يحتاج إلى عدة جهات تتبنى هذا الدور على مستوى الدولة، وأنا لست قلقاً على الألعاب الشعبية بقدر قلقي على اللغة العربية حيث يلوي كثير من الشباب اليوم ألسنتهم للتحدث باللغة الانجليزية وكأن اللغة العربية لا تبين ثقافتهم واطلاعهم.
دلال جويد
