اليوم مع شاردة أخرى وحب آخر من أنواع الحب السامية التي تتمتزج مع الانسان منذ ولادته الى آخر العمر .هذا المحبوب هو الوطن ومهما بالغ الانسان في إخفاء هذا الشعور فإنه لا يقوى على البوح به عندما يرى أرضه وترابه الذي ينتمي اليه يهان أو تتفوق في أمر من الامور ولو كانت الاوطان متجاورة والعروق واحدة الا أن الارض التي منها هذا الانسان على كل حال أفضل من غيرها .
ولهذا ترى الناس في وطن واحد ويتفاخرون بالأرض التي هم منها وهذا طبيعة من طبائع العباد لا يستطيع أحد تغييرها.
خاصة إن كان هذا الانسان شاعرا فالأمر عنده يزيد حتى يجعله في أشعاره التي يتغنى بها ومن هولاء الشعراء الشاعر الاديب أحمد بن سلطان بن سليم وهو شاعر فحل برع في الشعر حتى بلغ الغاية فيه فصيحه وعاميه ومن نوادره ما أخبرني به ابن أخيه سعيد بن عبدالله بن سليم يقول : ذهب أحمد بن سليم الى أبو ظبي ليسلم على أرحامه ودعي هناك الى وليمة وبينما هو بين المدعوين جاء رجل يقال له سعيد وفي يده قربة فسأله ما هذا الذي في يديك.
فقال : هو لبن وفي تلك الايام كانت المياه شحيحة في أبوظبي وكان يجلب لها الماء من دبي وغيرها ولهذا لم يقتنع شاعرنا بما قيل له فذهب خلفه ورآه يفرغ الماء من القربة فقال له ألم تقل لي أنه لبن لماذا لم تخبرني بالحقيقة؟ فقال : استحييت أن يكون ماءنا من دبي ، ومرت الايام ويزور دبي جماعة من أهل أبوظبي ويحضرون في البراحة فلما رآهم شاعرنا تذكر الموقف القديم وأنشد قصيدة مطلعها:
لله در الوصل من دار
لى ما مثلها في البلادين
