تكلمنا في الحلقة الماضية عن الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم حاكم دبي رحمه الله وذكرنا ما كان عليه من أخلاق حسنة وخوف من الله مع حب للعدل مما جعل الناس يحبونه والعدل أساس للحاكم الذي يريد أن يكون في ظل الله يوم لا ظل الا ظله .

ومن هؤلاء الحكام العادلين الشيخ علي بن عبدالله بن قاسم بن محمد آل ثاني المعضادي التميمي ، ولد هذا الشيخ الكريم في سنة 1312هـ ـ 1894م في الدوحة عاصمة دولة قطر إبان حكم والده الشيخ عبدالله بن قاسم آل ثاني وتربى على مكارم الأخلاق وطلب العلم وتقدير العلماء وكان معروفا بالشجاعة والفروسية كما هو حال آبائه وأجداده الكرام. وعرف منذ صغره بحبه للعلماء واعتنائه بالعلم والادب حتى بلغ فيه مبلغا كبيرا وما أن تولى الحكم بعد تنازل والده الشيخ عبدالله لصالحه في 20 من أغسطس من سنة 1948م إلا وهو مكتمل العلوم ولهذا سارع الى جمع العلماء حوله في حله وترحاله يدارسونه العلم ويعلمهم ويتعلم منهم ، وممّا حدثت به عن الشيخ عبدالبديع صقر رحمه الله بأن الشيخ عبدالله كان يصحح للعلماء إذا وقعوا في خطأ حتى في الإعراب ويأتيهم بالأدلة النقلية والعقلية من الفقه والحديث وكان سريع البديهة .

يعد الشيخ علي رابع أمراء قطر وكان قريبا من شعبه يحبونه ويجلونه فقد كان جميل المعشر كريم النفس دائم بشاشة الوجه كثير العلم والأدب ويحب الخير أن يصل لكل الناس.

هذا الشيخ الكريم العالم لم يكن وقته يضيع سدى بل كان يجلس بعد صلاة الفجر لمدارسة العلم مع أهله وكذلك بعد صلاة العصر من كل يوم وكان يحيط به العلماء والادباء الكبار .

وقد صلح حال دولته في أيامه وتدفق البترول وعم الرخاء أنحاء البلاد بعد طول عناء وشظف عيش ، وقد قام الشيخ بطبع كثير من الكتب النافعة التي تقارب مائة كتاب في الفقه والحديث والأدب واللغة والتاريخ ووزعت لمستحقيها مجانا فكان من أوائل من سن هذه السنة الحسنة التي نرى آثارها الى اليوم.

وقام كذلك بتأسيس دار الكتب القطرية التي قلّ من جاءها الا وخرج بكتب من مخصصات الهبات وقد رأيت هذه المكتبة وإذا بها نوادر المخطوطات والكتب التي تدل على دقة اختياره للمخطوطات وكان ينفق عليها كثيرا من المال وكان يرى المبالغ الكبيرة قليلا بالنسبة الى هذه النفائس الاسلامية ، وقد قام الشيخ بتأليف كتاب نفيس وهو عبارة عن منتقيات شعرية يقع في جزئين كبيرين .

وأخبرني الأستاذ عبدالغفار حسين أنه كان مسافرا على إحدى السفن البخارية التي تعتبر الوسيلة الأسرع لنقل االمسافرين آنذاك بين الهند ودول الخليج وصادف وجود الشيخ علي آل ثاني على متنها وأعجب بشدة اهتمامه بالعلم فكان يستمع إلى دروس العلم بعد كل صلاة . قلت وهذا من أعجب ما قرأت وسمعت من اهتمام الحكام بالدروس العلمية فهم كانوا قديما يستمعون للدروس بعد صلاة المغرب .

وهذه محطات في حياة الشيخ رحمه الله

ـ في 31 /12/ 1949م تم تصدير أول شحنة من بترول الحقول البرية في قطر من محطة مسيعيد وفي هذا اليوم دخلت قطر عصر البترول والرخاء العام .

ـ في 29 /11 /1952م قام الشيخ علي بتوقيع اتفاقية مع شركة شل للإستكشافات الخارجية وذلك لاستخراج البترول من الحقول البحرية .

ـ في 1 /12 /1952م وقع الشيخ اتفاقية جديدة مع شركة بترول العراق التي أصبحت فيما بعد شركة بترول قطر وبهذه الاتفاقية حصلت قطر على 50% من آرباح دخل البترول .

ـ طبع كثيراً من الكتب وشجع الكتاب وأصحاب المكتبات على الطباعة ونشر العلم.

وهكذا تمر السنوات ويتنازل عن الحكم لولده الشيخ أحمد سنة 1960م وفي سنة 1974م أتاه القدر المحتوم وهو في بيروت ودفن في دولته قطر ، رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله خيرا عن الكتب الكثيرة النافعة التي نشرها في كل مكان وكاتب هذه الكلمات ممن استفادوا منها كثيرا .

babalmaaref@yahoo.com