«تخفيضات بسعر التكلفة، تخفيضات حتى 70%، اشتر قطعة وخذ واحدة أخرى مجاناً»، وغيرها من العبارات التي أصبحت تحترفها المحلات التجارية وتبتكرها لإغراء الزبائن بالشراء، وقد رأيا محللون أن هذه الإعلانات أسهمت في رفع حمى التسوق التي تستغلها المحلات في مواسم الصيف التي تتزامن مع موعد الإجازات والسفر، وأنها نجحت في اصطياد زبائنها، وزيادة نسبة مبيعاتها، والتحايل على موجة ارتفاع الأسعار بتخفيضات يمكن أن تكون وهمية لجذب الزبائن، وإشباع نهمهم في الشراء.
هشام يوسف ـ منسق قانوني في إحدى الشركات ـ قال إنه خلال تواجده في الدولة منذ 4 سنوات وجد أن كثيراً من التخفيضات التي تعلنها المحلات التجارية، وخاصة التي تبيع الملابس الجاهزة وهمية ولا أساس لها من الصحة، وانه أصبح يعلم الإعلانات الحقيقية من غيرها من خلال المحلات التي تعلنها، مشيرا إلى أن المحلات الكبرى التي تبيع ماركات عالمية من الملابس تضع تخفيضات حقيقية، لأنها تهتم بسمعتها ولا تتاجر بها، وتضعها في مواسم معينة للتخلص من بضائع كاسدة أو انتهى موسمها أو دخول موضة جديدة.
وأضاف أن بعض المحلات تتلاعب على الزبائن بطرح خصومات شكلية وعلى أصناف قليلة جداً، لاصطياد الزبائن ودخولها المحل لتفاجأ بعد ذلك بأنها فقط لإغراء الزبائن، وغيرها تضع أسعارا مبالغا بها قبل الخصم، لإغراء الزبائن بأنها خصومات كبيرة لجذب الزبائن، رغم أن أسعارها دون خصومات يمكن أن تكون اقل من الأسعار المعلنة بعد الخصم بكثير.
وقال رياض محمود موظف في شركة إن إعلانات الخصومات تزداد في شهري مايو ويونيو مع اقتراب موسم الإجازات ولجوء الكثير من المستهلكين إلى المحلات وخاصة بيع الملابس لشراء الهدايا، واحتياجاتها الشخصية في العطلات، مشيرا إلى أنها أصبحت وسيلة لاستقطاب المستهلكين وزيادة رغبتهم بالشراء، في مجتمع أصبح نمطه العام هو الاستهلاك.
وأضاف أن إعلانات العروض التسويقية أصبحت بحاجة إلى رقابة من الجهات المختصة لأنها تضلل المستهلك في كثير من الأحيان، وخاصة المبالغ فيها كتخفيضات طوال العام، أو اشترِ قطعة وخذ الأخرى مجانا أو تخفيضات تصل حتى 90% وغيرها من الإعلانات غير المنطقية والتي تهدف إلى إغراء المستهلكين بالشراء، موضحا انه شخصيا لا تلفته هذه الإعلانات إلا من المحلات الكبرى التي وجد أنها تعلن عن تخفيضات وعروض تسويقية حقيقية لأنها شركات عالمية تخاف تشويه سمعتها في السوق.
تخفيضات مريبة
ويقول عبدالناصر قبلاوي إن محلات كثيرة تعلن عن خصومات يمكن أن تستمر طوال العام مما يثير شكوك المستهلكين حول جدية هذه الخصومات التي درجت العادة أن تكون في مواسم محددة، كذلك فإن تخفيضات بسبب بيع المحل أو بسعر التكلفة بدأت تغزو كثير من المحلات، مما يستدعي التوقف عند هذه الظاهرة والبحث عن جدواها، لافتا إلى أن إعلانات التخفيضات تقنع النساء أكثر من الرجال لأنهن يقتنعن بالإعلانات بشكل سريع ولأنهن هن من يقمن بعملية الشراء في اغلب الأحيان.
من جهته فند مازن مواردي احد أصحاب محلات بيع الملابس ادعاءات المستهلكين بأن إعلانات التخفيضات وهمية وغير حقيقية، وقال إن التخفيضات والتنزيلات التي تعلنها المحلات تعتبر جزءا من الدعاية التي تقوم بها المحلات لجذب المستهلكين، وأداة من أدوات الترويج لإقناع الزبائن الذين أصبحوا يلاحقون السلع الرخيصة والمخفضة دون النظر إلى النوعية لمجابهة ارتفاع الأسعار، مشيرا إلى أن المحلات تستخدمها في مواسم معينة للتخلص من بضائع كاسدة أو اقتربت من نهاية موسمها.
فراس العويسي
