«سبع ورقات خضرٍ وقليل من الملح » مهر سحري طلبته إحدى الفتيات شرطاً لقبولها الزواج، وأخرى اشترطت رؤية فاتورة عقد الألماس لتتأكد من ثمنه، وغيرها من الشروط الغريبة والتعجيزية والتي تحمل في كثير منها نوعاً من الطرافة، بدأت تظهر نتيجة لتعدد الثقافات الوافدة إلى مجتمع الإمارات واختلاف إيقاع الحياة فكانت سبباً في تعثر كثير من الزيجات وإحجام الشباب عن إكمال نصف دينهم.
القاضي عبيد مبارك المأذون الشرعي في الشارقة يذكر أن أغرب ما شاهده من واقع عمله مأذوناً شرعياً هو اشتراط إحدى الزوجات على زوجها أن يكون مهرها نسخة من القرآن الكريم وسبع أوراق خضر وخمسة مسامير وقليلاً من الملح، وثانية طلبت من زوجها مهراً وقدره 260 درهماً وعندما سألت ولي أمر الزوجة لماذا هذا المبلغ بالذات ذكر أنه مجموع الحساب الفلكي للآية الكريمة (بسم الله الرحمن الرحيم) تبركاً بهذه الآية وتفاؤلاً بأن يستمر الزواج.
ومن ذلك أن أحدهم جعل مقدم صداق زوجته سيارة قيمتها 78 ألف درهم ومؤخر صداقها ألفي درهم لكي يكمل مهرها ثمانين ألف درهم.
ويرى القاضي مبارك أن هذه الشروط الغريبة قد تكون مثاراً للخلاف فيما بعد، ويروي أن أحد الأزواج المواطنين اقترن بوافدة وجعل مؤخر صداقها بناية من 12 طابقاً وبعد مدة حصل الطلاق بينهما ولما أرادت الزوجة أن تأخذ مؤخر صداقها وهو البناية لم تستطع أن تسجل البناية باسمها كونها وافدة مما استلزم إصدار قرار يمنع أن يكون العقار مهراً.
ومن ذلك أيضاً أن إحدى الزوجات طلبت من زوجها أن يكون مهرها كمية من الأسهم وبعد مدة حصل خلاف بينهما وتطلقا وكانت الأسهم قد تدهورت إلى العشر مما أدخل الزوجين في نزاع جراء ذلك.
مفاهيم جديدة
أما علي خلفان الكندي وهو مأذون شرعي في الفجيرة فيذكر أن هناك بعض الزيجات التي لا تعمر بسبب الشروط الغريبة التي تفرضها الفتاة وهي ناتجة عن دخول بعض المفاهيم والثقافات على مجتمعنا وغالباً ما تكون الأم هي التي تلقن ابنتها هذه الشروط ويرى الكندي أن تنفيذ تلك الشروط مرتبط بمدى تعلق الشاب بالفتاة وإمكانية تحقيق طلباتها.
ويسرد الكندي شروطاً غريبة منها أن بعض النساء يشترط على الزوج أن يسكن في مدينتها ويقول: أذكر أن شاباً من دبا الفجيرة خطب فتاة من كلباء فاشترطت عليه أن يسكن في كلباء وهو يمتلك فيلا كبيرة في دبا وأمام إصرارها على شرطها وتعلقه بها أجر فيلته واستأجر أخرى في كلباء وسكن إلى جانب أهلها..
ومن تلك الشروط التعجيزية والغريبة في بعض الأحيان أن فتاة طلبت من خطيبها أن تقاسمه ثلث الراتب لكي تصرف على نفسها وتلبي متطلباتها رافضة تخصيص مبلغ 700 درهم شهرياً كمصروف شهري.
وبحسب الكندي فإن السعي وراء المظاهر وغرور بعض الفتيات يدفعهن إلى طلب أشياء غريبة كأن تشترط على الزوج أن يكون العرس في أحد فنادق دبي أو أبوظبي الفخمة مع أن الأهل جميعاً يقطنون في الفجيرة رافضة رفضاً قاطعاً التنازل عن هذا الشرط الذي تراه ضرورياً للظهور أمام صديقاتها.
ويضيف الكندي: جاءني أحد الشباب يشكو أن خطيبته اشترطت عليه أن يسكن في بيت لوحده بعيداً عن والديه وهو وحيدهما والبيت الذين يسكنانه كبير ومن طابقين الأمر الذي رفضه الشاب مفضلاً أن يبقى بجانب والديه على أن يكون بجانبها.
ومن أطرف ما واجهه من شروط غريبة هو اشتراط فتاة على خطيبها أن يشتري لها عقداً من الألماس ب70 ألف درهم على أن يأتيها بفاتورة الشراء لكي تتأكد من أن سعر العقد صحيح فما كان من الشاب إلا أن اشترى عقداً بـ 20 ألف درهم مزوراً فاتورة الشراء إرضاء لخطيبته التي كان يحبها ولا يستطيع أن يتخلى عنها.
ومن ذلك أن طالباً مبتعثاً إلى الخارج وبقي عليه 6 أشهر كي يتخرج ويعود إلى الإمارات اشترطت عليه خطيبته لإتمام الزواج أن تذهب معه إلى الخارج و(رجلها على رجله) أو لا يتم الزواج مما أخر الزواج وكاد أن يتم التفريق بينه وخطيبته.
مواقف طريفة
ذكرت أم يوسف أنها أثناء رحلتها في البحث عن زوجة لابنها صادفت كثيراً من الشروط الغريبة والطريفة ومنها التعجيزي فتقول اشترطت إحداهن أن يكفل العريس أيتاماً خارج البلاد وعندما أخبرتها أنه أكبر إخوته وهم أيتام وهو يكفلهم بالفعل رفضت وأصرت على أن يكون المكفولون اليتامى خارج البلاد.
وأخرى اشترطت ألا يصرف على إخوته الصغار وألا يسدد الديون التي عليه إلى أصحابها، لأن ذلك سيجعلها تعيش في ضيق.
وتذكر أم يوسف أن أحد أقاربها وهو من دبي خطب فتاة من العين فاشترطت عليه أن يحول جواز سفره إلى العين وأن يستقيل من وظيفته ويبحث عن عمل في العين وهي من ستصرف عليه إذ تتقاضى 16 ألف درهم بالإضافة إصرارها على أن يبني فيلا في العين إلى جانب أهلها.
ويروي حميد السعيدي أن أحد أصدقائه اشترطت عليه خطيبته أن يأخذها في شهر عسل إلى ماليزيا بالإضافة إلى طلبات أخرى وبعد الزواج ونتيجة تحمله أعباء التكاليف الباهظة له لم يستطع الوفاء بهذا الشرط فأصرت على الطلاق أو تنفيذ طلبها ومع ضيق ذات اليد وإصرارها على شهر العسل حصل الطلاق بعد ثلاثة أيام من زواجهما.
زاهر العلي
