(السفر قطعة من العذاب) حديث نبوي شريف ورد قبل وجود الازدحامات المرورية والسيارات والتأخر اليومي عن موعد العمل، والموظفون الذين يقومون برحلة العمل اليومية من إمارتي عجمان والشارقة متوجهين إلى دبي يعانون من عذاب السفر لما يزيد على ساعتين يوميا ذهابا وإيابا الأمر الذي يجعلهم يتفننون في إنفاق وقت الانتظار على الطرقات المزدحمة، فترى مستخدمي الطريق يحاولون إيجاد سبل مختلفة لمواجهة توتر الازدحام تتحول بعضها بمرور الأيام إلى عادات يومية مرتبطة بقيادة السيارة في رحلة العمل الشاقة.

فكيف يقضي مستخدمو الطريق وقتهم خلال الازدحام؟ وما هي العادات التي اكتسبوها من وقت الانتظار الطويل؟

هنادي سمير حنونة تقول: (أواجه مشكلة الازدحام بشكل يومي لأنني أقيم في الشارقة وأعمل في دبي، لذا أرافق زوجي في رحلة الطريق اليومية، لكني أفضل النوم في هذا الوقت، لأن قيادة زوجي للسيارة توترني فغالبا ما تكون سببا للخلاف بيننا، أما إذا كنت أقود السيارة وحدي فأتعامل مع الموضوع بشكل مختلف ،إذ أحاول إقناع نفسي أني في نزهة فاستمع إلى أغاني حيوية وإذا كان الجو مناسبا أفتح نوافذ السيارة وبذلك أنسى الوقت الذي يقضيه معظم الناس متوترين وغاضبين لأنه أمر واقع ولا مفر منه).

أما مرهف حكيم فيعبر عن غضبه بقوله ( أكره الازدحام كرها شديدا كما أن قيادة كثير من الناس تسبب التوتر، ما يجعلني أقضي وقتي بالصراخ، وحتى حين أحاول أن أهدأ أجدني أعود إلى العصبية مرة أخرى، فهذه المشكلة موجودة يوميا لكني لا أستطيع تقبلها إذ يجب أن يوجد حل للازدحام فليس من المعقول أن تقف مئات السيارات يوميا في طابور طويل بينما تقطع الشاحنات عليها الطريق، فإما أن تكون هناك طرق أخرى للشاحنات أو تمنع من الدخول في الشوارع منذ السادسة صباحا ليتسنى للناس الذهاب إلى عملهم).

الازدحام قدر الفقراء

وتروي يارا مجدي تجربتها مع الازدحام (أقيم مع والدي في الشارقة وأعمل في شارع الشيخ زايد وقد اشتريت أول سيارة لي بعد حصولي على العمل، وكنت في البداية سعيدة بها ولا يعنيني أن أنتظر في الشارع ساعات طويلة لأني أمتلك سيارتي الخاصة ثم بدأ الشعور بالملل والتوتر ينتاباني فقررت إيجاد طرق مسلية لنسيان الازدحام، وصرت أعد ماركات السيارات وأركز على السيارات الفارهة واكتشفت أن الازدحامات نادرا ما تحتوي سيارة فارهة ربما لأن أصحابها يسكنون قرب عملهم فلا يضطرون إلى الدخول في الازدحام مثلنا واقتنعت أن الازدحام قدر الفقراء).

سالم المزروعي يقضي وقتا مفيدا في الازدحام حيث يقول ( في الازدحام الذي أواجهه كل صباح تكون برامج البث المباشر رفيقتي، فلا شيء يمكن أن يشغل الوقت مثلها لأني أستطيع أن أركز على الطريق في الوقت نفسه الذي أستمع به إلى الراديو، كما أستطيع معرفة أخبارنا المحلية ومشاكل الناس وشكاواهم، وأعتقد أن مثل تلك البرامج تسهم في جعل هذا الوقت الضائع مفيدا، أما في أوقات العودة فأستمع إلى بعض التسجيلات الثقافية والشعر لأني أثق بأن الازدحام واقع حال لا يمكن تغييره وعلينا التآلف معه وإيجاد ما يناسبنا لقضاء الوقت).

الهاتف المتحرك

أما عماد البدري فيقول (اشتركت في خدمة القنوات التلفزيونية على الهاتف المتحرك وأحاول أن أشغل نفسي بها أحيانا، لأن الازدحام طويل وبرامج الراديو ليست ممتعة دائما، لكن هذه الخدمة قد تعرقل الانتباه على الطريق، لذا أحاول الموازنة بينها وبين قيادة السيارة).

بينما تخرج سارة منذر مبكرة جدا في محاولة منها للوصول إلى الدوام في الوقت المحدد، إلا أن لها طقوسا خاصة في تجاوز وطأة الازدحام، فتقول: (أقوم في الغالب بوضع الماكياج وأنا أقود السيارة بسبب الازدحام والوقفات الطويلة، ولست أبالغ حين أقول انني قمت بتقليم أظافر يدي وتشذيبها في أحد تلك الازدحامات، وقد صرت أعد وقت وجودي في السيارة هو وقت التطلع في المرآة وتحسين المظهر، وهو وقت الاتصال بالصديقات والدردشة معهن بدون حساب للوقت، فهو مفتوح، ولكنني أحافظ على السلامة باستخدام سماعة الهاتف المتحرك).

ويقول حازم زيدان: (قرأت في الجريدة أن هناك مليون سيارة في شوارع دبي، فهل يمكن أن نتخيل حياتنا بدون ازدحام، لقد اقتنعت تماما أن الازدحام أمر لا مفر منه، فزودت سيارتي بكل ما أستطيع من مستلزمات الراحة مثل مساند الظهر وواقيات الشمس ومجموعة كبيرة من الكاسيتات إضافة إلى أني أحمل معي القهوة أو الشاي والمأكولات الخفيفة فنحن نقيم في السيارة ساعات طويلة لابد فيها من وجود ما يخفف عنا عبء الازدحام).

ثمرة الازدحام

ويؤثر الازدحام على الجانب النفسي للسائقين كما يشير إلى ذلك الاختصاصي النفسي الدكتور علي الحرجان الذي أكد أن موضوع الازدحام المروري مشكلة كبيرة ومؤذية للفرد والمجتمع، فقال: (ان هناك أضرارا نفسية كثيرة فهناك الكثير من الناس يعانون من التوتر والقلق والعصبية الأمر الذي يؤثر على أدائهم الوظيفي وتعاملهم مع زملائهم في العمل، كما أن قيادة السيارة في الازدحام تتسبب في الإرهاق والنعاس والمشاحنات والمشاجرات وقد تؤدي إلى حوادث كثيرة، ومن الناحية الصحية فإن الضغط النفسي للازدحام يؤدي إلى اضطرابات المعدة وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.

وقد جاءني عشرات المرضى يعانون من توتر الطريق، ومنهم من ترك عمله بسبب خوفه من الحوادث وعدم قدرته على تحمل الازدحام، ونحن ننصح الناس بتقبل هذا الواقع وعدم رفضه ليقللوا من الاضطرابات التي تسببها العصبية، كما يفضل اختيار طرق أخرى أو تغيير مواعيد العمل أو تغيير السكن لتجنب الازدحام، وننصح الجهات المختصة بتوفير وسائط نقل عامة رخيصة تخفف من حدة الازدحامات ومشاكلها).

دلال جويد