مع تسارع إيقاع الحياة وتغير نظرة البعض للجمال، أصبحت صالونات الحلاقة الرجالية تنافس نظيرتها النسائية واستعان أصحابها بكل ما يساعدهم في تجميل زبائنهم، وأضحى همّ بعض الرجال تهذيب حواجبهم وتنظيف بشرتهم وتقليم أظافرهم ويتعدى ما ينفقونه على هذه الأشياء الـ 900 درهم في الجلسة الواحدة، ولم تدخر صالونات الحلاقة الرجالية جهداً في عرض خدماتها وتنوعها لجذب من يستهويهم التجميل والموضة من الرجال.

ومن جانب آخر تسللت إلى هذه الصالونات مشاكل صحية قد تكون خطيرة في بعض الأحيان حتى أن الكثير من مرتاديها بدأ ينتابهم قلق شديد من العدوى بأحد الأمراض الخطيرة التي تنتقل عن طريق أدوات الحلاقة الملوثة التي حذر منها الأطباء خاصة إذا علمنا أن بعض صالونات الحلاقة تفتقر للنظافة ولا تراعي الاشتراطات الصحية، ويفتقر العاملون فيها إلى الإلمام بالوعي الصحي حتى أنهم لا يهتمون بنظافتهم الشخصية فتجد بعضهم تفوح منه روائح العرق والتبغ ولا يلتزم بتعقيم الأدوات والمناشف من زبون لأخر.

لم يعد الاهتمام بالوجه وتجميله مقصوراً على النساء بل أخذت عدوى التجميل تسري في أوساط الرجال وتأخذ حيزاً كبيراً من أوقاتهم وأموالهم، كل ذلك في سبيل الخروج كما يقولون بالمظهر المناسب والمتجدد بما ينعكس على الحيوية والنشاط والقبول الاجتماعي.

عبد الله يعقوب موظف يقضي نحو 5 ساعات شهرياً في صالون الحلاقة ويدفع ما يقارب الـ 950 درهماً في خدمات يراها ضرورية بالنسبة إليه من تنظيف للبشرة إلى حمام مغربي وآخر بالزيت وتقليم الأظافر وتهذيب للحية وقص للشعر، ويرى يعقوب أن نظرة الناس للجمال اختلفت ولا مانع من أن يهتم الرجل بنفسه كما المرأة.

وحول ما إذا كان ما يدفعه شهرياً في صالونات الحلاقة يؤثر على ميزانيته قال يعقوب: من أول الشهر أعرف ما الذي علي أن أدفعه وأصبح ما أنفقه على صالونات الحلاقة بمثابة اللازم علي لذلك أقتطع مبلغاً معيناً من راتبي منذ أول يوم في الشهر.

بارع موفق غزال وهو صاحب مجموعة صالونات حلاقة في دبي يرى أن الجمال لا يعرف جنساً معيناً ولا مانع من أن يهتم الرجل بنفسه لكن من غير مبالغة كما يفعل البعض واهتمام الرجل بوجهه وشعره نابع من أن أول نظرة تقع من إنسان إلى آخر تكون موجهة إلى الوجه لذلك من الضروري أن يهتم الرجل بشعره ووجهه، ويرى غزال أن صالونات الحلاقة لم تقصر في تقديم خدمات تجميلية للرجال بمبالغ يراها ليست كبيرة مقارنة مع ما تدفعه النساء في الصالونات النسائية للغرض ذاته.

ويذكر بارع أن الإقبال على الصالونات التي تقدم خدمات تجميلية للرجال كبير وخصوصاً من الشباب الذين تشدهم قصات الفنانين والممثلين ولاعبي الكرة.

وعن الأسعار يقول بارع في كل مجتمع ترى الفقير والغني ومن بمقدوره دفع ألف درهم في صالون الحلاقة ومن ليس بمقدوره دفع 20 درهماً لذلك يتفاوت الناس ويلعب مكان الصالون وديكوراته والخدمات التي يقدمها بالأسعار المعتمدة. ومن وجهة نظر بارع فإن الأيام المقبلة ستشهد تحولاً آخر في اهتمام الشباب نظراً للتطور الذي يطال مختلف الجوانب والذي بدوره ينعكس على اهتمامات الناس، فبدلاً من توجههم إلى تنظيف البشرة بالكريمات سيلجأون إلى الليزر الذي سيكون متاحاً وبأسعار متناولة لشريحة كبيرة من الناس.

نظرة مختلفة

عاصم عواد مدير صالونات نزيه يرجع اهتمام الشباب الزائد بمظهرهم إلى اختلاف نظرة الفتاة للشاب فالشاب الأنيق صاحب البشرة الرقيقة واللحية الجميلة هو من تفضله فتيات اليوم بخلاف النظرة في السابق التي كان يفضل فيها الرجل الـ (الحمش) صاحب الصوت الخشن والكف الذي لعبت فيها تضاريس الحياة، بالإضافة إلى التحسن المادي، ويرى أن اهتمام الشباب ليس مقصوراً على الشعر واللحية وتنظيف البشرة بل نشهد هذه الأيام لجوء بعض الشباب إلى العمليات التجميلية.

ويرى عواد أنه من الواجب على صالوناته أن تنافس صالونات التجميل النسائية لأنه لا مانع من ذلك خصوصاً مع ما تقدمه تلك الصالونات من خدمات متعددة في ظل إقبال الشباب على هذه الخدمات.

ويذكر عبد العلي السعيدي (حلاق) أن جميع المواد التي يستخدمها في الحلاقة معقمة بالآلات والسوائل سواء ماكينة الحلاقة أو الموس حيث إنها تنقع 10 دقائق بالمعقمات وتوضع في جهاز التعقيم.

ويرى أن تحول اهتمام الرجال من قص الشعر وتهذيب أو حلق اللحية إلى تنظيف البشرة وتقليم الأظافر ما هو إلا نتيجة حتمية لمستوى الرفاهية التي يعيشونها وكثرة الأموال المتدفقة إلى أيديهم الأمر الذي أدى إلى الاهتمام بالمظهر كما أن كثرة العروض الخدمية التي تقدمها الصالونات تغري الشباب بهذه الخدمات التجميلية.

وعن قصات الشعر المختلفة وموديلات اللحية قال السعيدي: أغلب الشباب يأتون وفي مخيلتهم (قصة) معينة سواء لمطرب معين أو ممثل أو لاعب كرة، وبحسب السعيدي فإن موديلات تهذيب اللحية كثيرة فمنها الخنجر ولحية خط ومرساة السفن و(سكسوكة قفل) إلا غير ذلك من فنون قي قص اللحية.

ويقول محمد عبد الكريم - حلاق إن الخدمات التي يقدمها تناسب طبيعة الزبائن الذين يقصدونه وجيوبهم أيضاً، وصالونه يقدم خدمات تشمل تنظيف البشرة وصبغ الشعر والتدليك وهناك خدمات أخرى مجانية يتطلبها قص الشعر وتهذيب اللحية.

وعن أسعار الحلاقة يقول عبد الكريم أسعارنا مناسبة لذوي الدخل المحدود ممن لا يقدرون على دفع أكثر من 10 دراهم على حلاقة الشعر و10 لتهذيب اللحية وصالوني ملتزم بالأسعار التي حددتها لنا البلدية.

وبحسب محمد دباك فإن إقناع الزبون بموديل معين يعتمد على الحلاق نفسه حيث يلجأ دباك إلى صور يحملها جهازه النقال لموديلات لحية وشعر بأشكال وموديلات مختلفة تلبي طلبات الزبائن كافة ـ حسب قوله ـ ويعرضها على الزبون الذي يختار بدوره إحداها ويبدأ دباك رسم الموديل المختار على لحية الزبون.

ومن وجهة نظر دباك فإن أغلب الشباب يفضلون التغيير في مظهرهم للفت الأنظار إليهم أو لأن بعضهم يشعر بالملل من شكل معين للحيته فيلجأ إلى التغيير في مظهره.

زاهر العلي