شقت طريقها العلمي من بلاد النيل وحلقت لتحصل منها على درجة البكالوريوس في الطب ثم رحلت إلى الغرب لتعود إلى الوطن جراحة عيون تشرّف التراب الذي نشأت عليه وترد الجميل إلى الأرض التي ترعرعت بها، فمن كلية القصر العيني إلى اسكتلندا كانت رحلة النجاح للدكتوراه، منى صالح المطوع التي حصلت على الزمالة والعضوية الملكية بطب جراحة العيون، وحصدت من خلال دراسة جفاف العين على (براءة اكتشاف) بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف من جامعة بريستول ببريطانيا، وبعد عودة المطوع إلى الوطن عملت اختصاصية طب وجراحة عيون لتصبح بعد ذلك استشارية في المجال نفسه ونائباً للمدير الفني بمستشفى البراحة.
* ما هي العقبات والصعوبات التي واجهتكِ عند قرارك بالسفر إلى مصر؟
مررت بمرحلة صعبة قبل ذهابي للدراسة بسبب اعتراض والديّ على السفر بمفردي إلى الخارج ولكن مشيئة الله هي التي يسّرت دربي للذهاب إلى هناك فقد سافر أخي معي حيث كان مبتعثاً من القوات المسلحة لحضور دورة، ثم إني تحّملت مسؤولية نفسي خلال هذه الفترة حيث كنت أقوم بالأعمال المنزلية بنفسي والذي لم أكن أعهده في منزلنا بدبي بسبب اهتمامي بالدراسة فقط.
ما الذي كان يخفف عنكِ تلك الصعوبات؟
الذي كان يخفف وطأة اغترابي الذي دام سبع سنوات هو التعاون والتفاعل لدى المجتمع المصري وذلك لعدم وجود حواجز أو عقبات تحول دون التواصل بيننا وبينهم، كذلك قيام وزارة التربية والتعليم بتوفير سكن خاص للمواطنات الدارسات في مصر الذي كان مجهزاً ومعداً بطريقة مريحة لكل طالبة مما أسهم في إحلال الطمأنينة لدى الأهالي والطالبات.
*ماذا عن دراستكِ للدكتوراه ببريطانيا رغم الظروف العائلية؟
كنت حديثة الزواج في تلك الفترة وحظيت بالتشجيع الوفير من زوجي الذي كان لا يعارض رغبتي بإكمال الدراسة في الخارج، والذي جعل مسؤولياتي تزداد حين تركت ابني البكر (معاذ) في كنف أختي، ليحظى برعايتها واهتمامها في أرض الوطن حيث كان لا يتعدى الأربعة أشهر، واستغليت كل إجازة للرجوع إلى الوطن لألتقي بأسرتي من جديد، وبعد ثلاث سنوات أنهيت دراستي للدكتوراه لأجد ابني (معاذ) قد بلغ الثانية من عمره.
*أين عملتِ بعد إنهائكِ دراسة الدكتوراه ؟
بدأت العمل منذ وطأت قدماي أرض الوطن حتى أعيد جزءاً من أفضال الدولة عليّ ولأحقق طموحي في إكمال ثلاث سنوات تدريب، فعملت في مستشفيات عده بأبوظبي والعين منها مستشفى المفرق والجيمي وتوام، وما أن انتهيت منها حتى أعقبتُها ولمدة ثلاثة أشهر بدورة في طب وجراحة العيون في المملكة العربية السعودية، كما التحقت بدورة في اسكتلندا لمدة تسعة أشهر في نفس المجال والتي كانت برعاية منظمة الصحة العالمية.
* ما هي ابرز المواقف التي صادفتك خلال فترات التدريب؟
كانت الفرحة تغمرنا عندما نزيل القطن عن عيني المريض الذي يستطيع من خلالها رؤية أهله وأعزائه والعالم بأسره وكانت أسرة المريض تحتفي بالأطباء لمساعدتهم في ذلك، فالرسالة الإنسانية التي تنبع منها مهنة الطب تحتم على كل طبيب أن يلتحق بمثل هذه المعسكرات التي تمد يد العون للمحتاجين للعلاج.
* هل واجهتكِ صعوبة كونك طبيبة عيون منقبة؟
لا، لم تواجهني أي مشكلات، فأنا أمارس عملي مرتدية النقاب ولا أرى في ذلك مشكلة، بل ان المرضى لم يتفاجأوا بوضعي النقاب و ذلك كون المجتمع الإماراتي محافظاً وفيه العديد من الملتزمات بلبس النقاب، والعديد من المرضى يطلب الطبيبات بالاسم لثقة المريض بالطبيب المواطن وبقدراته.
كيف توفقين بين عملك وأسرتك ؟
أرى أن البنية الصحيحة للأسرة تجعل الأطفال متميزين وبرأيي هم يمتلكون قدرات خاصة وما على الوالدين إلا اكتشافها وتنميتها بالنشاطات المختلفة التي ترتقي بتفكيرهم ومواهبهم، وأنا شخصياً احرص على تنمية قدرات أطفالي من خلال مشاركاتهم المختلفة في المسابقات على مستوى الدولة فقد حصل أطفالي على جوائز متعددة منها جائزة الشارقة للتميز والتفوق ومسابقة قطار المعرفة وجائزة الشيخة لطيفة بنت محمد لإبداعات الطفولة، وأنا حريصة كل الحرص على استمرارية أبنائي على قراءة الكتب والاطلاع المستمر.
التدريب في بنغلاديش
قالت منى المطوع: كنت في بريطانيا لإجراء مقابلة القبول للدراسات العليا، وهنا أتيحت لي الفرصة للذهاب الى بنغلاديش مع مجموعة أخرى من أطباء العيون البريطانيين لإجراء عمليات إزالة الماء الأبيض من العين والذي يسبب العمى وعدم وضوح الرؤية في أغلب الأحيان، كانت غرفة العمليات عبارة عن خيمة ويتواجد فيها أربع أسرة، وفي اليوم الواحد يكون قد أجرى الطبيب مئات العمليات.
روضة السويدي
