هجرات متتابعة قام بها المواطنون من قلب المدن إلى أطرافها، غيرت كثيرا من ملامح بعض المناطق وطابعها العربي الأصيل لاسيما في الشارقة ودبي، فكثيرة هي الأحياء التي كانت خالصة للمواطنين، أصبحت اليوم سكنا ومأوى للآلاف من الجنسيات الآسيوية، أما المواطنون فقد هجروا قلب ورئة المدن إلى أطرافها، مما ينذر باقتحام عادات وتقاليد دخيلة على الطابع العربي الإسلامي الذي لا بد أن يبقى العلامة البارزة في مجتمع الإمارات.
الفيحاء، النباعة، ميسلون، سمنان، الراشدية وغيرها من المناطق؛ كانت أحياء تتحدث عن أصالة المنطقة وتحتفظ بتراث الأجداد الذين عاشوا فيها منذ عشرات السنين، إلا أنها اليوم أصبحت مأوى وسكنا، لآلاف الأسيويين يجرون عاداتهم الدخيلة إلى أحياء المواطنين، يفرضون ملابسهم غير المحتشمة، وإيقاع لهجاتهم وألسنتهم الغريبة.
قادتني الأقدار مؤخراً إلى الراشدية للبحث عن أحد الأماكن لصديق لي قدم من سلطنة عمان بعد غياب 5 سنوات تقريبا، لأفاجأ بما آلت إليه المنطقة التي كانت تحتفظ بأصالتها العربية الإسلامية فقط قبل سنوات، قبل أن يبدأ أهلها وسكانها الأصليون بهجرتها إلى أطراف المدينة، فقد أمضينا ما يقارب من الساعة ، فكل المارة كانوا من الجنسية الآسيوية.
مما أثار استغراب صديقي الذي لم يكن يعرف شيئا عن الراشدية، ولكنني أخبرته بأن هذه المنطقة كانت من الأحياء الخاصة للمواطنين قبل سنوات عدة فقط، لكن الهجرات المتلاحقة وإحلال الآسيويين مكانها غير طابع هذه المنطقة كغيرها من المناطق في الشارقة ودبي التي أيضا واجهت المصير ذاته.
حقيقة أن هذا المد الآسيوي في أحياء المواطنين أصبح بحاجة إلى قرار رسمي؛ بعد أن أصبح الكثير من المواطنين يتركون بيوتهم ويؤجرونها ومعظم الساكنين عمالة آسيوية تهدد أهل الأحياء الأصليين، وهذا ما دفع البلدية مؤخرا إلى إصدار قرار صائب، حظرت به سكن الأجانب في أحياء المواطنين.
