عندما أسدل ستار الليل علينا في إحدى الليالي، كنا جميعاً في منزلنا الجديد نياما، وإذا بأبي يسمع طارقاً يطرق باب المنزل، فصحي من نومه مفزوعاً، سائلاً: من الطارق؟ عسى أن يجد جواباً مطمئناً!

فتح أبي الباب، وإذا بالشرطة تحاصر منزلنا من كل الأطراف، فاجأ الضابط أبي بقوله: يوجد لص في منزلكم، بينما كان ضابط الشرطة في دوريته شاهد ثلاثة من اللصوص وأحدهم كان مسلحاً يدخلون منزلنا في جنح الظلام، أسرع الضابط لا شعورياً بالطرق على باب المنزل والبحث عن اللصوص، عندما علم أبي بهذا الخبر حمد الله، ثم أثنى على الضابط وشكره على ما بدر منه، بعد هذه الحادثة بدا أبي متيقظ الذهن خوفاً علينا من اللصوص.

ومما لا شك فيه أن تلك الحوادث دفعت المشرع الإماراتي لأن يفرض عقوبات مشددة على جناية السطو على المساكن، يُعد السطو أثناء الليل ظرفاً مشدداً كما تنص المادة 383 من قانون العقوبات الاتحادي بأن «يعاقب بالسجن المؤبد كل من ارتكب جريمة سرقة متوافرة فيها الظروف الآتية:

1ـ أن تقع ليلاً.

2ـ أن تقع من شخصين فأكثر.

3ـ أن يكون أحد الجناة حاملاً سلاحاً.

4ـ أن تقع في مكان مسكون أو معد للسكن أو أحد ملحقاته إذا كان دخوله بوساطة التسور أو الكسر أو استعمال مفاتيح مصطنعة أو انتحال صفة عامة أو كاذبة أو ادعاء القيام أو التكليف بخدمة عامة أو غير ذلك من الوسائل غير المشروعة.

5ـ أن تقع بطريق الإكراه أو التهديد باستعمال سلاح».

والعلة في تشديد المشرع في جناية السطو هو اجتماع أغلب الظروف المشددة للسرقة، وكل ظرف على حدة يكفي لتشديد العقوبة، ومنها ما يجعلها جناية، فإذا اجتمعت كل هذه الظروف عد ذلك ظرفاً مشدداً كما قرره المشرّع في نص الماد 383. وهذا ينبئ عن الخطورة الإجرامية لدى الجناة.

وتدل على مدى جرأتهم واستعدادهم لاستخدام كل الوسائل التي تجعل جريمتهم سهلة التنفيذ وتضعف قدرة المجني عليه في الدفاع عن نفسه وعن ماله، علاوة على ما قد تحدثه من خلل في الأمن العام.

نستطيع القول إن المشرّع حدد الظروف المشددة في جناية السطو وجعل للسطو خمسة شروط هي: زمان وقوعها ومكان ارتكابها، وتعدد الفاعلين فيها، وتواجد السلاح معهم مع اتخاذهم الإكراه أو التهديد باستعمال السلاح وسيلة لتسهيلها أو تمامها.

وتجدر الإشارة إلى أن الظرف المشدد للمكان في جريمة السطو ذكر بعض وسائل دخول المساكن على خلاف ما جاء في الفقرتين 4 و5 من نص المادة 389 عقوبات اتحادي إذ ورد النص في الفقرة 4 على النحو التالي: «بطريق التسور أو الكسر من الخارج، أو باستعمال مفاتيح مصطنعة أو صحيحة بغير موافقة صاحبها»، وفي الفقرة 5 كما يلي: «من شخص انتحل صفة عامة أو كاذبة أو ادعى أنه قائم أو مكلف بخدمة عامة» أن الظروف المشددة للمكان لا يختلف معناه في كلتا المادتين.

فطبيعة هذه الظروف المشددة التي بيّنها المشرّع في جناية السطو ذات طابع عيني لكونها ظروفا موضوعية تتعلق بكيفية تنفيذ الجريمة، ومن ثم يتأثر بها كافة المساهمين في الجريمة من فاعلين وشركاء، وسواء أكانوا على علم بها أم لا، وذلك إعمالاً لنص المادة 49/1 من قانون العقوبات، إذا اجتمعت الشروط الخمسة التي يتطلبها القانون.

وتكون العقوبة المستحقة هي السجن المؤبد، ويعاقب على الشروع فيها بالسجن المؤقت إعمالاً للقواعد العامة المنصوص عليها في المادة 35/2 من قانون العقوبات الاتحادي.وبعد هذه القصة شكرنا الضابط الذي أنقذنا من عصابة اللصوص وشكرنا الله، من لا يشكر الناس لم يشكر الله، فإن نعمة الأمن نعمة كبيرة، فشكراً لهذا الوطن المعطاء، وشكراً لجنوده الذين يسهرون على راحتنا.

عالية عيسى القاسم ـ كلية القانون- جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا