في الحقيقة نعم! إفشاؤك لسر غيرك جريمة تعاقب عليها قانونا! قديما قالوا: إن أمناء الأسرار أقل وجودا من أمناء الأموال، وحفظ الأموال أيسر من كتمان الأسرار؛ لأن إحراز الأموال منيعة بالأبواب والأقفال، وإحراز الأسرار بارزة يذيعها لسان ناطق، ويشيعها كلام سابق.

ومن عجائب الأمور أن الأموال كلما كثرت خزانها كان أوثق لها، أما الأسرار فكلما كثرت خزانها كان أضيع لها. ويمكن تعريف جريمة إفشاء الأسرار بأنها تعمد الإفضاء بالسر أو استعماله ممن أؤتمن عليه بحكم مهنته أو حرفته أو وضعه أو فنه، في غير الأحوال المصرح بها قانونا أو بدون رضا صاحب السر.

فجريمة إفشاء الأسرار من الجرائم العمدية البسيطة التي تتطلب لوقوعها تحقق ثلاثة أركان أولها الركن المادي وهو فعل إفشاء السر، وثانيها توافر صفة في الجاني وهي أن يكون مؤتمنا على السر بحكم عمله أو صناعته، وثالثها الركن المعنوي أي توافر القصد الجنائي العام، والذي يتطلب العلم والإرادة في أن يُقدِم الجاني على إفشاء السر وهو عالم بأنه وصل إليه عن طريق مهنته أو حرفته أو وضعه، وأن صاحبه لا يرضى بإفشائه، وأن تتجه إرادته إلى إعلام الغير به. وبهذا ينتفي القصد الجنائي إذا حدث الإفشاء عن إهمال أو عدم احتياط.

وعقوبة إفشاء السر في صورته البسيطة الحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لا تقل عن عشرين ألف درهم أو إحدى هاتين العقوبتين ( مادة 379 / 1 إتحادي ). وعلى ذلك تكون هذه الجريمة جنحة، ونظرا لأن القانون يحدد الجنح التي يعاقب على الشروع فيها، إعمالا لنص المادة 36 عقوبات اتحادي، لم يرد القانون نصا يعاقب على الشروع فيها إما أن تقع تامة أو لا تقع.

أخيرا.. قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: «ما وضعت سري عند أحدٍ فأفشاه على فلُمته؛ أنا كنت أضيق به حيث استودعته إياه».

وصدق الشاعر حين قال....

(إذا المرء أفشى سره بلسانه

ولام عليه غيره فهو أحمق

إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه

فصدر الذي يستودع السر أضيق)

مريم جمال العبيد - كلية القانون

جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا