عاد الضابط إلى بيته بعد يوم حافل تغمره الفرحة بعد التهاني التي جاءت من كل محب وكلها تقول مبروك تعدلت رواتب السلك الشرطي على مستوى الدولة بعد أن تعدلت رواتب السلك العسكري في القوات المسلحة كانت الفرحة عامرة غامرة للضابط وقد دخل بيته بعد انتهاء الدوام الرسمي وكالعادة وجد زوجته جاثية على ركبتيها تعلم ابنها.
قال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وردت الزوجة السلام ثم أردفت، مبروك يا حبيبي وإن شاء الله يديم عليك الفرحة دائماً.
قال الزوج: الحمد لله والشكر له، وحكومتنا الرشيدة جزاهم الله ألف خير لم يقصروا يوماً علينا وها هي الرواتب قد تعدلت والخير قد جاء.
قالت لا تنسانا أنا وابنك (نبغي نفرح).
قال أنتم الخير والبركة ولكم عيوني.
قالت تسلم عيونك. قال الابن: يا أبي كم أصبح راتبك. ضحك الأب: ضحكة كبيرة أذهلت الابن ولكن الأم انتشلت ابنها من هذه الصدمة.
وقالت أعرف سر ضحكتك ولكنك؛ لم تؤثر على عزيمتي كأم ولن تغير من مسيرة ابني.
قال الابن: أمي.. أنا لا أفهم شيئاً مما تقولون. قال الأب: أنتي أم مثابرة ذكية.. مصرة على تحقيق الهدف الذي كان حلماً يراودك من سنين طويلة كنت تتمنين أن تكوني طبيبة وعندما لم يتحقق حلمك دخلتي سلك التدريس والآن تبذلين كل جهودك لتجعلي من ابنك طبيباً.
قالت: نعم إن شاء الله سيكون طبيباً.
قال الأب: يا أم الطبيب.. أريدك أن تتذكري عندما زارنا بالأمس زوج أختك الأستاذ الدكتور رئيس القسم بالجامعة وعندما دار بيننا ذلك الحوار وقال: جاءني ابني وقال يا ولدي انك أستاذ دكتور كبير بالجامعة وراتبك لم يصل إلى ثلث راتبي وأنا تعليمي بسيط ولكنني دخلت القوات المسلحة وتخرجت برتبة ضابط والآن بعد أن تعدلت رواتبنا أصبح راتبي يفوق راتبك كثيراً وأخجل أن أمد يدي لك يا أبي بشيء من المال.
ذلك كان كلام زوج أختك وهل يمر ذلك عليك مرور الكرام! هل مازلت مصرة على أن يكون ابننا طبيباً؟
هل سألتي نفسك كم راتب الطبيب؟
قالت: لا أريد أن أعرف.
قال: عليك أن تسألي وتتأكدي؟ لأن هذا مستقبل ابنك وليس مستقبلك.
قالت: أنا أريد لابني مستقبلاً مرموقاً.
قال: اسمعي هذه الحقائق وبعدها قرري.
منذ تشكيل الحكومة الاتحادية بالقيادة الجديدة تعدلت الرواتب في القطاعين العام والمحلي وكذلك الخاص.
وقد تعدلت رواتب الأطباء في الهيئات الصحية وتفاوتت بين الهيئة في دبي والهيئة في أبوظبي، وكذلك القطاع الخاص ولكن الأطباء بوزارة الصحة بقيت على ما هي عليه رواتبهم، ولم تتغير ثم تغيرت رواتب السلك القضائي وتفوقت على الجميع، ثم تعدلت رواتب السلك الدبلوماسي إلى أن تعدلت رواتب السلك العسكري فتفوقت على الجميع ولم تمض إلا فترة وجيزة وجاء دورنا فتساوت رواتب السلك الشرطي.
أما أنتم يا أهل المدارس والتدريس فلم يتغير حالكم وكذلك الأطباء بقيت رواتبهم كما هي يقول أحد الأصدقاء.. جاء ابني الثاني، وهو يعمل بالفترة المسائية قبل أن يتخرج من الجامعة وقال يا أبي لماذا لا تترك الطب وتشتغل بالبنك فأنا راتبي أكبر من راتبك، ولم أنه دراستي الجامعية بعد، ضحك الطبيب وفي داخله نار تتقد، وبعد تخرج الابن وجاء يوم إعادة تعيينه أخذ يساوم الإدارة إلى أن تعين براتب ضعف راتب أبيه الذي تعدل مع الزيادة 70%.
هنا صرخت الزوجة وقالت: انك تريد أن تحطم حلمي وتكسر في نفسي عزيمة الإصرار وإرادة النجاح. وهنا نطق الابن الذي كان يسمع الحوار: يا أمي الحبيبة ان ميولي لا تتفق مع رغباتك، وسمعت في المدرسة أن الطالب هو الذي يختار تخصصه وليس أهله وأنا شخصياً أريد أن أكون ضابطاً ويكون راتبي كبيراً مثل والدي كي أستطيع أن أبني مستقبلي ولا أعتقد أن الطب سينفعني بعد أن أدرس طول حياتي وفي نهاية المطاف أخرج صفر اليدين.
هنا سقطت الأم مغشياً عليها وأسرع زوجها ليسعفها بالماء والعطر وأخذها إلى غرفتها وجاء الابن وقبلها وقال يا أمي الغالية سامحيني سوف أدرس في كلية الطب لأحقق رغبتك.
ضحكت الأم وقالت لا يا ابني اتبع طريق والدك وأتمنى لك التوفيق وأسأل الله أن يحفظنا جميعا، ويوفقنا لما يحب ويرضى. ونختتم: نعم يا أم الطبيب ويحق للضابط أن يكون قدوة في مجتمعنا فالمال سيد الموقف وإني أرى الناس قد مالوا لمن عنده مال.