هل تضع ميزانية لمصروفات بيتك؟ وهل تقنن مشترياتك كي لا تأخذك موجة ارتفاع الأسعار فتنفلت الأمور من يديك؟ أم أنك تقبض الراتب كقابض يديه على الماء؟ هذا السؤال وأسئلة أخرى عن ميزانية الأسرة وكيفية تنظيمها جعلت الناس يعبرون عن صعوبة يومية تواجههم نهارا وتقض مضاجعهم ليلا، فكثير من مسؤولي الأسر يشعرون أنهم في معركة صعبة مع الغلاء يقرون بهزيمتهم فيها.

فأحد الآباء صرخ مستنكرا السؤال ومعبرا عن سخطه: أية ميزانية تتحدثون عنها الغلاء يأكل كل شيء وسيأكلنا نحن فما جدوى التخطيط ونحن لا نمتلك القدرة على مواكبة الغلاء. ويبدو أن الأمهات وربات البيوت هن الأكثر قربا من موضوع ميزانية البيت، ففي مراكز التسوق نجدهن يعرفن بالتفصيل أسعار السلع والتغيرات التي تطرأ عليها حيث يتحملن مسؤولية التقيد بما يتوفر بين يديهن من دخل مادي يتم على أساسه تقنين المصروف.

فتقول زينب الحسيني (لبنانية): تكون ميزانية الأسرة مسؤولية المرأة وهي مسؤولية صعبة جدا أصبحت تصيبنا بالكآبة والإحباط ففي كل أسبوع نجد أن الأسعار تغيرت حتى أن الارتفاع أصبح خارجا عن السيطرة، وليس من السهل تحقيق التوازن بين المدخول وتوفير الحاجات الأسرية من السوق، وتكون المرأة هي الملامة في حالات عجز الميزانية وكأنها يجب أن تمتلك عصا سحرية تحل بها جميع الأمور.

أما أمون فايز أبو شهاب (أردنية) فتقول: إن الإنسان يستطيع التحكم بمشترياته حسب إمكاناته المادية فهو يجب أن يضع الأمور المهمة في الحسبان، فغلاء الأسعار يحتاج اليوم ميزانية دقيقة وإلا سيكون الإنسان عاجزا عن توفير أبسط المستلزمات لأسرته.

ويجب أن يكون متأكدا من أنه غطى مستلزمات الإيجار والكهرباء وأقساط التعليم وصاحب الأسرة الكبيرة يجب ألا يشتري الملابس لجميع الأسرة دفعة واحدة وإنما يكون الشراء كل شهر لمجموعة منهم ليستطيع التوفيق بين دخله ومتطلبات الحياة، ونحن نتمنى أن تستقر الأسعار لأن المتضررين من هذا الأمر هم الفقراء الذين أصبح يصعب عليهم توفير الأساسيات.

وتشير زويلة مرني إلى أنها لا تعاني صعوبة كبيرة في تنظيم ميزانية الأسرة على الرغم من غلاء الأسعار حيث تقول: أعيش في دبي منذ ثلاث سنوات فولدي وابنتي يعملان هنا وأنا أدير شؤون البيت، وكوننا عائلة صغيرة فالأمر أسهل علينا من الآخرين إضافة إلى أن متطلبات أبنائي قليلة كونهم يدركون مسألة ارتفاع الأسعار وصعوبة الحياة فالشباب العمال أصبحوا أكثر وعيا اليوم ويستطيعون تقدير الأمور.

وهم الميزانية

ويبدو الرجال أكثر استسلاما لليأس في موضوع الميزانية فسالم البدري يقول: يمكننا أن نتحدث عن خطط وميزانية البيت لكنها في الحقيقة تبقى في حدود الكلام فحين نأتي للتطبيق تختفي جميع الخطط وتجدنا نشتري وندفع بشكل عشوائي وحسب الحاجة الآنية وليس حسب الميزانية.

والذي زاد الطين بلة أن كثيرا من الأشخاص يمتلكون بطاقات ائتمانية من البنوك يستخدمونها في التسوق، لذا يفلتون زمام الأمور ويجدون أنفسهم بعد مدة محملين بديون لا طاقة لهم بها، وأنا بصراحة لا أضع أية ميزانية لكني أقوم بدفع الأولويات مثل إيجار البيت ومدارس الأولاد ثم يتوزع ما تبقى من المرتب على الاحتياجات الأخرى وقد نسينا التوفير منذ دخول الأولاد المدرسة.

أما سامي المطروشي فيقول ضاحكا: ليست هناك ميزانية، فنحن نسير حسب متطلبات المطبخ، وفي الحقيقة المتطلبات اليومية إضافة إلى المسؤوليات الكثيرة تجعل الإنسان غير موفق في ترتيب الميزانية بشكل دقيق لكني في العادة أضع مبلغ أربعة آلاف درهم لمشتريات الطعام والشراب.

وأضيف ألف درهم للأمور الإضافية التي يحتاجها البيت أو في حال وجود ضيف، ويتوزع الباقي على احتياجات الأسرة من الملابس والكماليات وأقساط المدارس والكهرباء ومرتبات العاملات في البيت والبترول، ولو بدأت تعداد حاجات البيت لما استطعت التوقف، فحتى الجريدة اليومية تحتاج مصروفا خاصا، لذا أرفع راية الاستسلام في حرب الميزانية.

البحث عن البدائل

وينصح الخبراء الاقتصاديون بوضع الخطط لميزانية الأسرة بشكل مستمر لكي يسود الاستقرار المادي للعائلة حيث يرى الدكتور أحمد البنا أن لكل أسرة دخلاً معيناً لذا يجب أن تكون هناك خطة موضوعة تشمل الأساسيات مثل السكن والتعليم والطعام والصحة وثم يوضع جدول بالكماليات الأخرى الضرورية خاصة بالنسبة للمرأة حيث ترتب هذه الكماليات حسب أهميتها.

ويتم الصرف بناء على الخطة الموضوعة، وأعتقد أن الشخص يمكن أن ينظم ميزانيته حسب دخله إذا ما استخدم التخطيط السليم الذي يناسب دخله، أما عمليات التضخم وارتفاع الأسعار فهي لا تقتصر على دولة الإمارات أو منطقة الخليج فقط.

فقد شملت كل العالم، لذا ينبغي التكيف مع الظاهرة ومحاولة التغلب عليها بالاعتماد على السلع البديلة، فهناك ماركات معينة لسلع ارتفعت أسعارها كثيرا لذا ينبغي على المستهلك أن يفتش عن تلك السلع من شركات أخرى وسيجدها بأسعار أقل من مثيلاتها.

ميزانيات جاهزة

يرى علي بوهارون مدير تدقيق الحسابات في المصرف المركزي أن زيادة الأسعار قد تكون بادرة ايجابية أكثر منها سلبية ليستفيق الناس من غفلة الإسراف غير المنطقي الذي كانوا يعيشون فيه، فما نلاحظه اليوم أن الناس بدأوا يغيرون طريقتهم في الشراء، وصاروا يفكرون بشراء السلع الضرورية ويخضعون مشترياتهم للمراقبة الدائمة، الأمر الذي قلل الرغبة الاستهلاكية لديهم.

والتخطيط لميزانية الأسرة أصبح اليوم ضرورة اقتصادية ، وأنا أنصح مستخدمي الانترنت بالبحث عن ميزانيات جاهزة توفرها بعض المواقع لا تحتاج سوى توزيع الأرقام على احتياجات الأسرة، أو يمكن وضع جدول بالاحتياجات الشهرية الحتمية التي لا تتغير بتغير الدخل.

فهي واجبة الدفع ثم تأتي المصاريف التي يمكن التحكم فيها وهنا لا بد أن يكون للصحة نصيب في تلك المصاريف لكي لا يكون الإنسان في وضع حرج - لا سمح الله - في حالات المرض، وبعد إكمال المخصصات الأساسية يمكن أن تضاف المخصصات الترفيهية والخاصة بالسفر خاصة أن معظم الأسر تسافر سنويا في الصيف، وبهذا يستطيع الإنسان أن يتحكم بدخله ولا يقع تحت عبء الإسراف وعدم التنظيم.

دلال جويد