مع حلول فصل الصيف يتدفق الشباب والأطفال من مختلف الأعمار على الشواطئ لممارسة رياضة السباحة والاستمتاع بأجواء البحر، غير أن حوادث الغرق التي تحدث عادة في هذا الفصل تعكر أجواء المرح والسعادة، وتقلب المتعة المنشودة إلى ذكرى أليمة.حيث سجلت 4 حالات وفاة و 179 إصابة في اقل من عام، حسب إحصائيات الحوادث التي تناولتها «البيان»، والتي كان آخرها غرق شاب آسيوي في أم القيوين وذلك بعد أقل من شهر على مصرع أب كان يحاول إنقاذ ابنيه من الغرق في رأس الخيمة.ولا تزال مثل هذه الحوادث تتكرر، في ظل ضعف رقابة الأطفال أثناء السباحة وتهور الشباب والتي تعد أهم أسباب حوادث الغرق كما أكدت إدارات الدفاع المدني وعدد من مرتادي البحر في بعض إمارات الدولة. فضلاً عن افتقار بعض الشواطئ إلى كثير من الخدمات الأساسية، أهمها وجود منقذين ودوريات تجوب البحر وخاصة في العطلات الأسبوعية وفي موسم الصيف، وطالب الأهالي بضرورة تخصيص مناطق مهيأة للسباحة على الشواطئ التي تشهد إقبالا كبيرا من الزوار، تضم أبراجاً للمراقبة وكواسر للأمواج وملاعب شاطئية، ومرافق وخدمات وأماكن مخصصة للنساء لممارسة السباحة مجهزة بحمامات ومغاسل. محمد الملا أحد هواة السباحة يرى أن العديد من شواطئ الدولة تفتقر إلى أماكن مخصصة للسباحة ليرتاده الناس من جميع الأعمار، وأن الأهالي يبذلون جهدا كبيرا لإيجاد أماكن تتوافر فيه نقاط للمنقذين ومرافق عامة وحمامات، ورايات وعلامات وإرشادات تنبه مرتادي الشاطئ إلى الأماكن الأكثر أمنا للسباحة. ويضطر كثيرون نظراً لصعوبة إيجاد هذه المواصفات إلى ممارسة هذه الرياضة المفيدة في أماكن غير مخصص ومهيأة للسباحة، مما يجعل مرتاديها عرضة للغرق، وخاصة ممن لا يجيدونها، وذلك عند وجود تيارات بحرية نشطة وأمواج مفاجئة تعرض الشباب إلى الغرق. سباحة غير آمنة ويرى الملا أن البحر هو المتنفس الوحيد للشباب في العطلة الصيفية، فإليه يتوجهون كل يوم لممارسة لعب كرة القدم والسباحة لساعات عدة، لذا ينبغي أن تجهز أماكن للسباحة، ولو في الفترة المسائية التي تشهد إقبالاً كبيراً من الشباب والأطفال، لافتا إلى أن مرتادي الشواطئ في بعض شواطئ الدولة.وخاصة في الإمارات الشمالية لا يجدون في معظم الأحيان من يقدم لهم يد المساعدة عند حدوث أي طارئ، مطالبا بضرورة تجهيز منطقة مهيأة لممارسة رياضة السباحة تضم كافة الخدمات التي يحتاجها مرتادو البحر كبرج للمراقبة ودوريات منتظمة للتدخل في الحالات الطارئة، إضافة إلى المغاسل والمرافق والخدمات.ويتفق معه عبدالمنعم كمال على ضرورة تهيئة مكان مخصص للسباحة وقوارب إنقاذ تجوب الشواطئ الشمالية على امتدادها وخاصة في الصباح الباكر والفترة المسائية التي تشهد إقبالاً كبيراً من الشباب والأطفال على البحر لممارسة رياضة السباحة. وتوفير قوارب مطاطية على الشاطئ لاستخدامها في الحالات الضرورية، كما شدد على ضرورة توفير رايات على الشاطئ ولوحات إرشادية تنبه مرتادي الشواطئ إلى السباحة الآمنة وتطلعهم على الظروف الجوية وتقلبات الطقس التي يمكن أن تجعل السباحة غير آمنة، لوجود تيارات بحرية. في حين لفتت أم مريم إلى ضرورة توفير أماكن مخصصة للنساء على الشاطئ في كل إمارة، لممارسة رياضة السباحة بأجواء مريحة وشرعية، يتوافر فيها كافة الخدمات وأهمها حمامات ومغاسل ومنقذات، لتتمكن النساء من ممارسة هذه الرياضة الهامة بخصوصية وأمان.
الدفاع المدني يحذر ناشد دفاع مدني الشارقة أولياء الأمور بمراقبة أبنائهم والتواجد معهم أثناء ارتياد البحر، وقال علي عنتر مرزوق رئيس قسم المراكز بإدارة الدفاع المدني إن ترك الأطفال يخوضون البحر دون مراقبة أولياء الأمور، أهم أسباب الحوادث . وخاصة التي تحدث لصغار السن، مؤكدا على أهمية دور الأجهزة المعنية في توفير الدوريات البحرية والبرية وتنبيه رواد الشواطئ بعدم السباحة في الأماكن الخطرة والأجواء غير المناسبة، مطالبا مرتادي البحر بضرورة الالتزام بعدم التهور في السباحة في الأماكن غير المخصصة والأجواء غير المناسبة. وشدد المقدم علي الطنيجي مدير إدارة الدفاع المدني بالفجيرة على مرتادي الشواطئ ضرورة متابعة النشرات الجوية لمعرفة حالة الجو، لتجنب تقلبات الجو والظروف غير المستقرة والتي تؤثر على ارتفاع الأمواج، وكذلك السباحة في الأماكن المخصصة والمهيأة لممارسة هذه الرياضة. وتجنب السباحة بالقرب من المشاريع الإنشائية البحرية وعمليات الردم، أو السباحة في الليل، مشيرا إلى أهمية دور أولياء الأمور في مراقبة أبنائهم عند ارتياد البحر، وعدم تركهم وحدهم في البحر يواجهون مفاجآته.
أنشطة للشباب - الأماكن الامنة للسباحة حاجة ماسة قال علي عبيد الحفيتي رئيس قسم الأنشطة بتعليمية الفجيرة أن رياضة السباحة من أهم الرياضات لما لها من فوائد نفسية وبدنية وفسيولوجية فهي تدخل عامل البهجة والمرح والسرور والسعادة وتساعد على نسيان الهموم والمشاكل وتزيد من القدرة على التركيز والإدراك والتفوق الدراسي سواء في المدرسة أو الجامعة وتكسب الفرد القوام الجميل والقوة والمرونة والسرعة والتحمل، ولهذا أوصانا رسول الله عليه الصلاة والسلام بممارستها إلى جانب ركوب الخيل والرماية. وأضاف انه رغم أهمية السباحة ووجود شواطئ ممتدة على طول مدن وإمارات الدولة المختلفة إلا أن كثيرا من الناس لا يجدون مكاناً ملائماً للسباحة، لافتقار معظم الشواطئ إلى أماكن مخصصة تضم كافة المرافق والخدمات التي يحتاجها مرتادو الشواطئ. فضلاً عن افتقارها إلى اللوحات الإرشادية وأبراج مراقبة ومنقذين، وغيرها من الأسباب التي تكفل للشباب والأطفال ممارسة رياضة السباحة بأجواء آمنة وخاصة في الإجازات والعطلات الأسبوعية والصيفية التي تشهد إقبالا كبيرا من هواة السباحة.وأكد الحفيتي على ضرورة تجهيز شواطئ خاصة لهواة السباحة تضم كافة الخدمات التي يحتاجها مرتادو البحر ابتداء من مظلات وملاعب ومرافق مختلفة، إضافة إلى برج للمراقبة ودوريات منتظمة على طول الشاطئ للتدخل في الحالات الطارئة. منوها إلى ضرورة تعاون أولياء الأمور بإلحاق أبنائهم بدورات مكثفة في السباحة واصطحابهم لأبنائهم عند ممارستهم السباحة إلى البحر، وعدم تركهم وحدهم بلا رقيب، خوفاً عليهم من مفاجآت البحر والتيارات الخطيرة التي يمكن أن تودي بحياتهم.
فراس العويسي

