نجيبة حسن الحوسني موظفة كفيفة تعمل منذ عامين في إدارة الجنسية والإقامة بقسم الإقامة، وتقوم نجيبه بتخليص المعاملات الكترونياً باستخدام جهاز كمبيوتر ناطق، تدربت عليه بمركز تمكين التابع لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.

وتتميز نجيبة بسرعة مهنية عالية في إنجاز المعاملات، مما أثار إعجاب زملائها ومسؤوليها بدقة عملها، حيث قاموا بترشيحها إلى جائزة برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز، فكانت جديرة بثقتهم وحصلت من خلاله على الجائزة عن فئة «الجنود المجهولين»، ولم تكن تتوقع النجاح، لكنها شعرت بفرحة غامرة وكان لها شرف اعتلاء منصة التكريم مع 26 فائزاً لتلقي الجائزة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وكانت كذلك بمثابة دافع لتطوير نفسها عملياً أكثر.

بقيت نجيبة مصممة على تحقيق المزيد من الإنجازات في مسيرتها المهنية، وحصلت على جائزة الموظف الإداري للعام 2007 في إدارة الجنسية. بسبب قرابة الدم بين الأب والأم عانت نجيبة وشقيقها من الإصابة نفسها، فقد ورثاها من والدهما الكفيف، حيث لا تذكر الكثير عنه، لأنه توفي وهي في الثالثة من عمرها، لكنها تتذكر أنه كان يعتمد على نفسه بالحركة ويستطيع عمل الكثير من المهام الموكلة إليه.

درست نجيبة في مدارس عادية، وتابعت دراستها العليا في جامعة الإمارات وحصلت على بكالوريوس دراسات إسلامية سنة 2001، وخلال دراستها لم تتعرض لمشكلات فكان الجميع متعاونين معها ويساعدونها على الحركة والتنقل من مكان لآخر، ورغم الوقت الطويل الذي كانت تأخذه في تسجيل وتخليص وطباعة المحاضرات بطريقة برايل، بعدما كانت تسجلها أو تستعين بالطالبات لتلقينها المحاضرات الفائتة، إلا أنها أكدت تفوقها ونجاحها بينهن.

ونتيجة لحبها للعلم والقراءة بعد إنهاء دراستها التحقت بمركز المعاقين في دبي، وتلقت عدداً من دورات الحاسوب معتمدة على البرنامج الناطق، وكذلك دورات باللغة الإنجليزية على مدى ست سنوات، ومن سياسة مركز المعاقين البحث عن وظائف لمتدربيه فوفر لها فرصة العمل في إدارة الجنسية والإقامة في دبي وهي تعمل هناك منذ 2006.

بسرعة كبيرة تأقلمت نجيبة مع طبيعة العمل وأحبته، وساعدها على ذلك سهولة التنقل في المكان وعدم وجود سلالم كثيرة، مع توفر المرافق المناسبة لها ولاحتياجاتها، وخلال فترة زمنية قصيرة استطاعت تمييز أصوات جميع الزملاء في القسم الذي تعمل فيه.

اعتادت نجيبة أن تشغل وقتها في القراءة فهي تذهب باستمرار إلى جمعية الإمارات لرعاية المكفوفين التي تضم مكتبة خاصة لهذه الفئة وتستعير الكتب الموجودة فيها، كانت في البداية تختار نوعاً معيناً من الكتب، لكن بسبب قلة الكتب المتوفرة أصبحت تلتهم صفحات أي كتاب يقع بين يديها.

وقد تغلبت الآن على هذه المشكلة نظراً لوجود البرنامج الناطق الذي جعلها تطرق جميع أبواب المعرفة من خلال استخدامها الانترنت، وترى نجيبة أن القراءة المتنفس الوحيد لها بسبب إصابتها، فهي تحب الرياضة لكن لا تستطيع ممارستها، بسبب إعاقتها التي أدت لحرمانها الكثير من رغباتها.

تعلمت نجيبة الصبر والاعتماد على نفسها من العائلة التي لم تهتم لوضعها ولم تفرق بينها وبين باقي أفراد الأسرة فكانت والدتها تعاملها كإخوانها وأخواتها المبصرين، كما كانت نجيبه تتجنب كل من يعاملها بشكل خاص أو تشعر بأنه متعاطف معها، فهي ترفض فكرة الشفقة وتشعر بأنها تستطيع عمل أي شيء مثلها مثل أقرانها المبصرين.

سمانا النصيرات