«عقصي شعري يوم، واربطيه ذيل حصان يوم. جذيه يعني pattern.» ذلك ما قالته لي ابنتي عندما سرحت شعرها منذ أيام قليلة قبل ذهابها إلى المدرسة. وبصراحة، لم أعرف لتلك الكلمة مرادفا في ذلك السياق لأعلمها إياه باللغة العربية، بالرغم من دراستي في مدارس الحكومة. فعندما التحقت بكليات التقنية العليا، أجبرت وجميع الطالبات معي على الدراسة باللغة الإنجليزية، فتبخرت الكثير من المفردات العربية التي كنت أتقنها سابقا.
وبعد أن ركبت ابنتي باص المدرسة، توجهت إلى القاموس لأبحث عن مرادف الكلمة. ولا أخجل من ذكر هذه التفاصيل أبدا وأنا كاتبة مقال، فأنا منتج من منتجات وزارة التعليم العالي التي لا تقصر جهدا في الاهتمام باللغة الانجليزية على حساب اللغة العربية.
والمنتجات التي تماثلني في السوق كثيرة، والكثير منا عندما يحاول الحديث باللغة العربية، فإنه يفكر بالإنجليزية ثم يتحدث بالعربية، ما قد ينتج كلاما إما بطيئا بسبب التفكير بالمرادفات العربية، أو جملة عربية مفصلة حسب القواعد الإنجليزية. وذلك يتطلب جهدا عقليا غير بسيط فقط لمحاولة الحديث، يتبعه إحساس بالخجل من عدم التمكن من الحديث السلس.
فيما البعض الآخر لا يتعب تفكيره بحثا عن مرادفات، فيكتفي بذكر الكلمة باللغة الأصلية، ما ينتج مزيجا بين لغتين في كل جملة ينطق بها يجعل من يسمعه يحسب أنه يمجد لغات أخرى على حساب لغته، إلا أن البعض لا يفعل ذلك متعمدا، بل لأن التشوش أصاب تفكيره. فلم يكتسب الجميع متوسطا مقبولا من القدرة على التفكير، لأن البيئة المحيطة به لم تشجعه على ذلك.
أما عن القوانين التي أقرتها وزارة التعليم العالي على حساب اللغة العربية فهي البدء بـ أو التحول إلى تدريس الكثير من المناهج باللغة الإنجليزية، أو «أنجلزة» المساقات الدراسية. فلم تسلم مساقات تخصص الإعلام من ذلك، والذي يعتبر تخصصا من أخطر التخصصات التي توجه الفكر العام للمجتمع. فإذا كان دارس الإعلام لم يؤهل لبلوغ قدر من التفكير الذي يرفض معه مصادرة حقه في التعلم بلغته، فكيف سيقوم بتوجيه الفكر العام عندما يلتحق بسوق العمل؟.
كما لم تسلم المساقات الثقافية التي تقدم بعضها دروسا عن بيئة الإمارات ومجتمع الإمارات من التحول إلى اللغة الإنجليزية. فلماذا يتعين على طلاب مواطنين دراسة مواد تشرح بيئة ومجتمع دولتهم باللغة الإنجليزية؟ ولماذا يتعين على المواطن أن يشعر بالتغريب حتى في المؤسسات التابعة للحكومة؟.
إذا كانت بعض الحقائق غائبة عنا، وإن كنا مخطئين فإننا نطلب من وزارة التعليم العالي التوضيح، فلا أحد منزه من الخطأ. فاستراتيجية وزارة التعليم العالي أصبحت مقرونة بعلامة استفهام كبيرة في أذهان الكثير من الناس. كما أن من حق الطلاب وأولياء الأمور معرفة استراتيجيتها والنتائج التي تطمح إلى رؤيتها بكل وضوح ومن حق كل مواطن يسلم عقله لأية مؤسسة تعليمية لتشكيله معرفة الكيفية التي يتم بها ذلك التشكيل، لذا نتمنى أن يبرز شخص يتكلم بلسان الوزارة في وسائل الإعلام لتوضيح الأمور.