لا شك أن الحاجة إلى الأمن تتربع على قمة هرم مقومات الحياة الضرورية لأي مجتمع لاسيما إذا كان مجتمعاً ناهضاً كمجتمع الإمارات الذي يضم تحت جناحه ما يربو على 150 جنسية وفي مجتمع تختلط فيه الجنسيات وتتسارع فيه وتيرة الحياة يكون الوسط متاحاً لبروز مجموعات من الناس ضعاف النفوس يسعون إلى الثراء السريع بالطرق الملتوية كالسرقة والاعتداء على ممتلكات الغير مهددة بذلك عنصر الأمان الذي تحتاجه مؤسسات المجتمع.

وهنا كانت الحاجة ملحة لانبثاق ما بات يعرف باسم شركات الحماية الخاصة التي تحمل على عاتقها مسؤولية توفير الأمن وتقديم العناصر المؤهلة والمدربة للقيام يمثل هذا العمل وللوقوف على واقع الدور الذي تؤديه شركات الحماية الخاصة استطلعنا آراء شريحة من الجمهور المتخصصين في هذا الجانب.عائشة راشد «موظفة» ترى أن كفاءة الحارس تختلف من جهة إلى أخرى وعلى حسب مدى اهتمام الإدارة المشرفة عليهم ، فالإدارة القوية تؤكد على ضرورة قيامهم بمسؤولياتهم كاملة في حين أن شركات أخرى يكاد يقتصر عملها على ابسط الأدوار وتروي بهذا الخصوص حادثة وقعت لها في أحد المستشفيات فتقول منذ عدة أيام وفي أحد المستشفيات الخاصة قام أحد الحراس بتقديم خدمات لطفلي.

نظراً لتمزق في أربطة رجله خارج نطاق عمله كحارس، إذ أحضر بنفسه الكرسي المتحرك وأخذ الطفل إلى السيارة وكان لطيفاً جداً مع الطفل إذ أكد عليه ألا يرهق نفسه في الحركة بل هو سيساعده في كل شيء.. وفي بعض الأماكن الأخرى تجد الحارس لا يحسن حتى الحديث بطريقة مهذبة فضلاً عن قيامه بمهام عمله الأخرى.

ومن جانبه يؤكد محمد خليفة «موظف» أن أغلب العاملين في شركات الأمن غير مؤهلين، وليس لهم دور فعال في حفظ النظام، ويرى أن بعض المواطنين لا يعيرونهم أي اهتمام أو انتباه، خصوصاً إذا كانوا من الجنسيات الآسيوية، كما أن موظفي شركات الأمن لا يملكون أي سلاح للحماية وغير مدربين عليه، والهدف منه تكملة الزي الرسمي وحسب.

ولذا فمن الأفضل تعيين رجال مختصين بهذا المجال ومدربين عملياً، ليستطيعوا السيطرة على أي موقف يمكن أن تتعرض له الأماكن التي يقومون بحراستها. ويشاطره الرأي حسن الحمادي «موجه تربوي» الذي يشير إلى أن حراس الأمن في المراكز التجارية وبعض المؤسسات الحكومية ينقصهم التدريب اللازم والتأهيل كما أنهم لا يملكون الصلاحيات الكاملة لاتخاذ أي إجراء بل يجب اللجوء إلى الشرطة عند ملاحظة أي مخالفة.

مهنة مرخصة

ولدى سؤالنا المقدم خليفة السليس مدير إدارة نظم الحماية بشرطة دبي حول شركات الأمن الخاص قال إن هذا النوع من الشركات انتشر وتوسع ووصل عددها إلى ، ما يناهز 155 شركه تقدم خدمات الحراسة للسوق الاقتصادية والمصرفية والتجارية في دبي، ويعمل بها حوالي 18 ألف حارس وتعمل جميعها تحت رقابة ونظر السلطات الرسمية ويقابلها من جانب آخر 500 شركة متخصصة في بيع المعدات والأجهزة الأمنية.

وأشار السليس إلى أن شركات الحراسة في ازدياد مطرد بالإضافة إلى الحراس الذين يتبعون المؤسسات التجارية ، ومن المتوقع أن يتجاوز عددهم خلال السنوات المقبلة 60 ألف حارس مع تزايد النمو الاقتصادي بدبي. مؤكداً أن إدارة نظم الحماية تعد هي الجهة المخولة بالترخيص ووضع المناهج وكل ما يخص الأنظمة الأمنية ووضع المواصفات والشروط لشركات الأمن الخاصة بدبي.

وأضاف أن مهنة الحارس أصبحت مهنة مرخصة حالها حال الكثير من المهن الاحترافية كما أن إدارة نظم الحماية تسعى مع شركات الأمن والفنادق بدبي لإنشاء رابطة لمديري الأمن المحترفين بهدف مشاركة القطاع الخاص في العملية الأمنية، وتكوين فريق عمل من أفضل المديرين الأمنيين لوضع المعايير التي يمكن لتطبيق هذا المشروع بهدف زيادة الوعي الأمني. ودعم الصناعة الأمنية وتم إعداد التصورات لتطبيقها خلال سنتين.

وأوضح المقدم السليس أن هناك ثلاثة مراكز بدبي تشرف على تدريب الحراس منها شركتان خاصتان ، وثالثه أكاديمية شرطة دبي. ويستغرق تدريب حراس الشركات الخاصة خمسة أيام يتدربون خلالها على الإسعافات الأولية ومكافحة الحريق والإجراءات الأمنية ويتعرفون على العادات والتقاليد داخل الدولة.

بالإضافة إلى دورات لمديري الأمن وهذه الدورات معترف فيها ومعتمده عالميا إضافة إلى دورات فنية لتركيب الأنظمة الأمنية ودورات أخرى متخصصة في مجال الحماية لكبار الشخصيات في الحفلات والفعاليات مشيرا إلى أن الإدارة لا تشرف على أسعار الشركات وإنما تعتني فقط بالأمور الأمنية ولا علاقة لها بالأمور المالية.

وفي حال ظهور أي مخالفة من إحدى الشركات للقانون والشروط الموضوعة من قبل إدارة نظم المعلومات يتم إنذارها وتغريمها حسب حجم المخالفة بحيث تقع الغرامة إما على الفرد أو على الشركة وتبدأ الغرامات من 1000 وتصل إلى 30 ألف درهم.

ولفت إلى وجود تعاون بين الشرطة وحراس الأمن مع التأكيد على أن الحارس مكلف بحماية الممتلكات والأرواح وليست لديه سلطة قضائية ، وفي حالة ملاحظة أي مخالفة أو خرق للقانون يقوم بالتبليغ لمباشرة القضية أو للمخالفة. وعمل الحراس امتداد لعمل الشرطة بتغطية أماكن أكثر ولكن ليس لديهم صلاحيات الشرطة.

مشيرا إلى أن كثيراً من النماذج الناجحة والتي عملت على حماية الأرواح والممتلكات منها حارس في أحد مراكز البيع الكبرى قاوم محاولة سرقة من قبل أفراد مسلحين وتعرض لإصابات بليغة وبالتعاون مع الشرطة تم القبض عليهم. وعن السماح لهم بحمل الأسلحة أوضح الرائد خليفة أنه من غير المسموح لحراس الأمن الخاص بحيازة أي أسلحة نارية ولكن هناك دراسة لتزويدهم بوسائل وأدوات يمكن استخدامها للحماية ضمن قيود وشروط كالأسلحة الكهربائية لاسيما الحراس المعرضين لدرجة عالية من الخطورة مثل حراس نقل الأموال.

معاهد تدريبية

اللواء المتقاعد شرف الدين حسين رئيس مجلس إدارة مجموعة الأمن الأولى (فيرست سكيورتي جروب) تحدث عن الشركة التي اشرف على تأسيسها عام 2005 وقال إنها تمتلك خبرة أمنية طويلة واشرف على تأسيسها 10 من الألوية المتقاعدين ويبلغ مجموع خبرتهم في هذا المجال 380 سنة وتقدم الشركة عدة خدمات منها الحراسات على المباني والمواقع الخارجية والتجارية وخدمة حماية المنازل.

وأشار إلى أن الشركة تقدم تدريبات معتمدة من قبل شرطة دبي وتختلف مدة التدريب على حسب التخصص كما أن الشركة في طور إنشاء معهد متخصص لتدريب أفراد الأمن الخاص. وحول كفاءة الأفراد الحراس العاملين في هذا المجال أكد اللواء أنها تختلف وتتفاوت من شركة إلى أخرى وهناك شركات كثيرة وتتفاوت كفاءة الأفراد التي تستعين بهم تلك الشركات فالبعض يكون تدريبهم متوسطاً والبعض الآخر غير مدرب بتاتاً.

في حين أن هناك شركات تحرص على أن يكون جميع حراسها ذا كفاءة عالية. مشيراً إلى أن هناك مهارات ضرورية يجب أن يتمتع بها حارس الأمن كالدفاع عن النفس والإسعافات الأولية وكيفية التعامل مع الأجهزة الالكترونية وتشغيلها. وبعد هذه الجولة على مختلف الآراء حول شركات الأمن الخاصة يبقى السؤال: هل تؤدي هذه الشركات الدور المنوط بها ؟ وهل تقوم بدورها كما هو مرجو منها ؟ أم إنها لا تعدو ان تكون الحاضر الغائب ؟ أو كما يقولون الشاهد الذي لم ير شيئاً ، والمسألة برمتها لا تعدو كونها وجاهة اجتماعية.

مراقبة - اشراف تام من الشرطة

قال المقدم خليفة السليس إن الشرطة تشرف على تلك الشركات من جميع النواحي التنظيمية للعمل الأمني ولا يرخص للشركة إلا بعد موافقة الشرطة كما أن هناك شروطاً يجب توافرها في الحارس منها السن القانونية وسلامة العقل والبدن وخلو الجسم من الأمراض واجتياز الفحص الطبي وسلامة السجل الجنائي.

مع ضرورة أن يكون الحارس الأمني قد تخرج من أكاديمية أو معهد امني أو عمل في المجال العسكري وان يكون متقناً للغتين العربية والانجليزية أما بالنسبة للحراسة النسائية فإنه ينطبق عليها الشروط نفسها مضيفا أن الإدارة هي التي طلبت من الشركات الالتزام بتوفير حراسات نسائية في المواقع ومراكز التسوق وبشكل عام فإن نسبتهن مازالت ضئيلة.

وأوضح أنه يسمح للمتقاعدين من الجيش والشرطة من المواطنين بالعمل في هذه الشركات وهناك شركات كثيرة يعمل فيها ضباط صف ويشغلون مناصب مختلفة في شراكات الأمن من مديرين ومشرفين.

خولة محمد