منذ عهد ليس بالبعيد، كانت المياه تتدفق منه لتعم مناطق عدة طالما رويت منه، واخضرت الأعشاب من معينه، محتضناً بذلك مئات الأسر في كل الأوقات من العام للاستمتاع بمناظره الخلابة وسط الجبال الشاهقة وأشجار النخيل والهمبة والحمضيات التي كانت تسقى من ينابيعه وفروعه المتعددة.. إنه وادي السيجي في إمارة الفجيرة، الذي أصبح اليوم صامتاً، بعد أن اندثرت مياهه وظمئت عروقه، واجتاحته الكسارات وبدأت تلهث وراءه معدات التكسير وأصابع الديناميت.

عن هذا المكان يحدثنا سعيد سالم ممن عاصروا الوادي وقد امتلأت ملامح وجهه بالحسرة والألم بسبب ما آل إليه الوادي الآن قائلاً: كانت منطقة السيجي من أجمل المناطق الطبيعية على مستوى الدولة فقد كانت المياه تتدفق باستمرار من الوادي خلال معظم أيام السنة، وكانت تزين المزارع التي تحوي مختلف أنواع الأشجار جنباته. وأضاف أن الوادي كان يعرف بهوائه العليل وأجوائه الريفية الرائعة، لذلك كان موقعاً هاماً للباحثين عن الهدوء والتجديد ويقصده يوميا عشرات الزوار من داخل الدولة وخارجها للاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة، حيث كانت تنصب الخيام وتقيم الأسر لأيام عدة في جنبات الوادي، لكن الكسارات العاملة في الجبال المحيطة بالسيجي والتي بدأت تغزو الجبال قبل 10 سنوات، أدت إلى جفاف الوادي واختفاء المزارع والأشجار المحيطة به.