لم يعد البحر كما كان بالأمس؛ نافذة الصيادين للكسب من خيره الوفير، إنما أصبح اليوم مفتوحاً على ذكرى وحنين إلى الماضي ليس أكثر وتحولت شواطئه إلى معارض لبيع سفن الصيد المستعملة، وهذا ما يحدث في شواطئ الشارقة التي أقدم فها العديد من الصيادين على بيع مراكبهم ولنشاتهم، وآخرون اضطروا إلى إيقافها عن العمل مؤقتاً.
بسبب استمرار ارتفاع كافة معدات الصيد وخاصة القراقير التي وصل سعرها إلى 300 درهم، بزيادة 100% عن العام الماضي، وارتفاع الديزل الذي تجاوز 15 درهماً للجالون الواحد، وصعوبة إيجاد النوخذة المواطن الذي تتوافر فيه الشروط المطلوبة، بعد أن تحول العديد منهم إلى وظائف تدر عليهم مبالغ مالية أكبر بجهد اقل، مما شكل تهديدا للعديد من الصيادين بترك مهنة الصيد التي تعد مصدر رزق للعديد من الأسر المواطنة.
وقال خليفة بن دسمال السويدي إن رحلة الصيد أصبحت تكلف الصيادين ما يقارب 8 آلاف درهم، نظراً لارتفاع أسعار الديزل إلى 15 درهماً و20 فلساً للجالون الواحد، مشيرا إلى أن الصياد أصبح يتكبد خسائر جسيمة، تتراوح بين 3 آلاف إلى 4 آلاف درهم في رحلة الصيد الواحدة، وإن ذلك دفع الكثير من الصيادين إلى اعتزال المهنة، لأنها تشكل خسارة جسيمة لأصحابها رغم ما يكابدونه من مشقة ومخاطر البحر.
وأضاف أن 80% من دخل البحر يصرف على الوقود والزيوت، وما يتبقى يصرف على أعمال الصيانة وشراء معدات الصيد مثل القراقير والشباك والحبال، التي ارتفعت بشكل غير مسبوق في الآونة الأخيرة وأصبح القرقور الكبير يكلف 300 درهم، بزيادة وقدرها 150 درهماً خلال عام واحد، فيما ارتفعت أسعار الحبال من 25 إلى 100 درهم، موضحاً أن أعمال الصيانة قد تكلف الصياد ما يجنيه من البحر لمدة أكثر من أسبوع، فيضيع تعبه وصبره على تحمل مشقات الصيد هباء منثوراً.
ويشاطره الرأي مطر خميس الذي يرى أن الضغوط الشديدة المطبقة على الصيادين وأهمها ارتفاع الديزل والبنزين وأدوات الصيد، فضلاً عن صعوبة إيجاد النوخذة المواطن الذي تتوافر فيه كافة الصفات المطلوبة، أصبحت تشكل عبئا ثقيلاً على الصيادين، وأدوات ضغط عليهم لترك المهنة.
ندرة النواخذة
ولعل من أهم المشكلات المؤرقة للصيادين قضية إيجاد النوخذة المواطن فقد أوضح ناصر خليفة عبيد أن إيجاد النوخذة المواطن الذي تتوافر فيه كافة الشروط المطلوبة أصبح مهمة صعبة المنال، لذا يضطر الصيادون إلى إيقاف قواربهم لفترات طويلة قد تصل إلى شهر في بعض الأحيان بحثاً عن نوخذة مواطن.
مشيراً إلى أن تحول العديد منهم إلى وظائف ميدانية كمراقبين ومفتشين في البلدية وغيرها من الوظائف، قلص كثيراً من عددهم، وذلك لأنها وظائف تعد أفضل من الناحية المادية وبذات الوقت يُبذل فيها جهد اقل من مهنة النوخذة التي تعتبر من الأعمال الشاقة إذ يمضي بها ما لا يقل عن أسبوع في عرض البحر، يواجه مخاطره وأعباءه.
وأضاف أن النواخذة الذين تتوافر فيهم الشروط لا يزيد عددهم على 10 في الشارقة يتنافس عليهم أكثر من 200 صياد، ما حدا بكثير من الصيادين إلى بيع سفنهم وبأسعار زهيدة، لافتا إلى انه اضطر إلى بيع «لنش» بخسارة 120 ألف درهم رغم انه لم يستخدمه سوى 4 سنوات.
وذلك لزيادة الضغوط والأعباء على الصيادين ابتداء من النوخذة مرورا بأسعار أدوات الصيد والديزل والتي شهدت مؤخرا ارتفاعا غير مسبوق، إذ قفزت أسعار القراقير من 150 درهماً إلى 300 درهم وكذلك الشباك من 60 إلى 110دراهم ، إضافة إلى ارتفاع أسعار الديزل مشيرا إلى أن الرحلة الواحدة أصبحت تكلف الصياد ما لا يقل عن 8 آلاف درهم ولكن الصياد قد لا يجني نصف المبلغ في أحوال عديدة.
ويؤكد هذا الأمر علي محمد نائب رئيس جمعية صيادي الأسماك في الشارقة الذي أشار إلى تفاقم مشكلة الحصول على النوخذة في الآونة الأخيرة بعد توجه العديد منهم إلى وظائف إدارية وميدانية تدر عليهم مبالغ مالية أكبر بجهد اقل من وظيفة النوخذة، لافتا إلى أن عددهم لا يتجاوز 10 في حين أن سفن الصيد الكبيرة «لانش» التي يشترط تواجدهم فيها تزيد على 200.
اللنشات للبيع
وقال خليفة المزروعي إن أسعار أدوات الصيد ارتفعت مؤخرا بنسبة 100%، وأنها أصبحت تشكل إضافة إلى أسعار الديزل ضغطا شديدا على الصيادين، لذا أصبحوا يضطرون إلى بيع قواربهم ولنشاتهم بمبالغ زهيدة، للخلاص من همها، وخاصة مع اقتراب فصل الصيف حيث يضطر الصيادون إلى قطع مسافات بعيدة تصل إلى 80 ميلا بحريا للوصول إلى مناطق تتواجد فيها الأسماك، مما يعني المزيد من المصاريف والخسائر.
وهذا ما حدث مع احد الصيادين الذي باع لنشين بخسارة تقدر ب300 ألف درهم إلى تجار من دول مجاورة لا تطبق قانون النوخذة المتبع في الدولة، والذي أصبح أشبه بالعملة النادرة، تفاقم الصعوبات التي تواجه الصيادين المواطنين الذين يعيش معظمهم على ما يجنيه البحر.
مشيرا إلى انه لم يستطع الاستمرار في المهنة بسبب توقف اللنشات عن العمل لصعوبة إيجاد النوخذة، وتحمله مصاريف أجور العمال لأسابيع عدة دون جدوى. وطالب المزروعي الجهات المعنية بالسيطرة على أسعار البترول وإلزام شركات البترول بعدم الزيادة كما يحلو لها، وتوفير دعم للصيادين المواطنين.
فراس العويسي
