كانت دقائق معدودة تلك التي وجد بها الطفل عمر محمد السيد نفسه بعيداً عن أهله في أحد مراكز التسوق فانتابه هلع شديد جعله يركض صارخاً في أرجاء المركز من دون أن يترك لمن حوله فرصة مساعدته، حيث يروي تلك الحادثة قائلاً (لقد خفت كثيراً وبدأت بالبكاء والصراخ لأني لم أكن أعرف ماذا أفعل واعتقدت أني لن أجد والدي).

وقد أرشد صراخ عمر والده إلى مكانه حيث يقول ( اصطحبت طفلي معي إلى أحد مراكز التسوق لكني فوجئت باختفائه وقد قلقت جداً وبدأت بالبحث لكن صراخه الذي هز جميع أرجاء المركز جعلني أبحث عن مصدر الصوت لأجده في حالة هستيرية من الخوف أعطتني درساً لمراقبة الأطفال حين أكون معهم وقد صار عمر الآن أكثر حرصاً فلا يبتعد عن أنظارنا في الأماكن العامة).

الموقف الذي تعرض له عمر وهو لم يتجاوز السنوات الخمس يتعرض له أطفال كثيرون في الأماكن العامة حيث يشكل ضياع الأطفال ظاهرة تكاد تتكرر يومياً في الحدائق ومراكز التسوق، والتساؤل الذي يطرح نفسه هو كيف يمكن الحد من تلك الظاهرة ومن المسؤول عنها؟

الأطفال مسؤولية الأم

كثير من الناس يرون أن الأم هي المسؤولة الوحيدة عن أطفال فيقول خالد المحمود ( أعتقد أن مسؤولية رعاية الأطفال ومتابعتهم في الأماكن العامة والخاصة هي مسؤولية الأم لأن الطفل يكون مرتبطاً بها منذ ولادته وهي أحرص الناس عليه ويمكنها أن تشعر بغياب طفلها، وليس من السهل تخيل ضياع الطفل أو فقدانه فأولادنا أكبادنا تمشي على الأرض).

وتؤكد عزة عبد الغني على أن المسؤولية تقع على عاتق الأم فتقول ( الأم تكون أكثر حرصاً على أطفالها وتكون قد تعودت على الاهتمام بهم، وهي أكثر إحساساً بالخطر من غيرها لذا تجدها دائمة المراقبة لأطفالها، وأنا شخصياً أحرص على أن لا يغيب أطفالي عن عيني في الأماكن العامة لكي لا يتعرض أي منهم لحالة الخوف والشعور بالضياع، فضلاً عن أني أقوم بتحفيظهم رقم هاتف والدهم ليذكروه في مثل تلك الحالات).

وفي مراكز التسوق تتخذ إجراءات معينة في حالة وجود الطفل وحيداً يتحدث عنها عيسى آدم مدير عام برجمان (في مراكز التسوق ينتشر رجال الأمن بصورة كبيرة في جميع أنحاء المركز حيث يبادرون إلى سؤال الطفل الوحيد عن أهله ويحاولون الوصول إليهم عبر مكبرات الصوت والتجول في المركز لملاقاتهم.

كما يمكن الذهاب إلى غرفة المراقبة المركزية حيث توجد كاميرات تكشف جميع أنحاء المركز يمكن للطفل أن يتعرف عن طريقها على عائلته وتحديد مكانهم، وفي الغالب صارت العائلات والأطفال يعرفون مراكز التسوق ويمكن أن تنقسم العائلة عند التسوق ثم تلتقي في مكان معين.

لكن الأطفال الصغار يحتاجون إلى مراقبة الأهل ومتابعتهم ويفضل عدم تركهم مع الخادمة أو مع شخص لا يدرك المسؤولية، وعموماً في مركز برجمان تكون عدد الحالات من هذا النوع قليلة جداً لا تتجاوز المرة أو المرتين في الأسبوع ويتم حلها بسرعة كبيرة فلا تشكل مشكلة للعائلة عند تجوالها في المركز).

دلال جويد