قديماً كانت تستورد الأقمشة من الهند وبلاد فارس، ويتم جلبها عن طريق التجار لبيعها في السوق المحلية، ويجلبها أحياناً تجار اللؤلؤ العائدون من الهند ليقدموها هدايا لأهاليهم.
وأطلقت النسوة قديماً مسميات مختلفة على الأقمشة تنوعت بين الأسماء الوصفية للأشكال والزخارف، أو تبعاً لطبيعة القماش أو الشركة المنتجة، ولعل أشهر الأقمشة، هي أقمشة «بوتيلة»، والتيلة عبارة عن كرة زجاجية صغيرة شفافة يلعب بها الصغار قديماً، والتيلة التي ترسم على القماش تكون بألوان وأحجام مختلفة، وكانت النسوة يلجأن إلى تطريزها أو «تخويرها» عند الرقبة والأكمام بمختلف أنواع الزخارف من الزري الفضي والذهبي أو البريسم والملون.
ولعل أبرز ما يميز خطوط الموضة والأزياء في كل العواصم التي تصدّر خطوطها لأصقاع العالم كونها نتاج انتعاش خطوط موضة قديمة، أُضيفت إليها بعض اللمسات لمواكبة الحياة العصرية، فنرى في الألفية الثالثة عودة موضة ستينات القرن الماضي في قصات الملابس وألوانها وحتى تسريحة الشعر السائدة آنذاك.
كذلك حال الأقمشة النسائية المحلية، التي تشهد مبيعات مرتفعة نتيجة عودة موضة كانت قد اكتسحتها موجة الأزياء العالمية وشوهت بعض ملامحها المحلية الخاصة بالمرأة الإماراتية.
جولة في سوق «بندر طالب»، أو سوق العبرات، أو سوق الجملة كما يحلو للبعض تسميته، تكشف لنا آخر صيحات الموضة في الأقمشة النسائية المحلية، التي تشهد إقبالاً لم تشهده الأسواق منذ مدة، نتيجة تهافت الزبونات للحصول على أحدث نقوش «بوتيلة» و«بوطيرة»، وبو قليم» وغيرها من أقمشة الزمن الجميل والملون، التي استوحت مسمياتها بكل تلقائية من البيئة المحلية واللهجة الإماراتية الغنية. نستطلع في هذا التحقيق آراء الباعة والزبائن حول عودة هذه الموضة ومدى خصوصيتها بالنسبة للمرأة الإماراتية.
عبد القادر، صاحب أحد المحلات التجارية التي تستورد هذه الأقمشة بصفة حصرية، يقول: «هذه الموضة ليست جديدة على السيدات الإماراتيات، فهي جزء من تراثهن الذي توارثنه عن الأجداد»، ويستخرج من درج مكتبه صورة قديمة لإحدى الفتيات وهي ترتدي قماش «بوقليم» ليثبت أن هذه الموضة من التراث والهوية الإماراتية.
كما يؤكد أن الأقمشة متواجدة منذ زمن، ولكن كأي سلعة تجارية فالأقمشة تشهد انخفاضاً وارتفاعاً في المبيعات اعتماداً على الطلب، ولكنها منذ فترة تشهد إقبالاً كبيراً من السيدات الإماراتيات والفتيات الصغيرات اللاتي يحرصن على اقتناء هذه الأقمشة، ويتناول عبدالقادر مجموعة من الأقمشة ويقول : «هذا بوتيلة، وهذا بوطيرة، وهذا السلطاني، وهذا بوكازوة، وهذا صالحني، والآخر حلوى ساخن، وستجدين في محلنا الآخر بو نسيعه، والزري، والميزّع، متوفراً بجميع الألوان».
يذكر أن هذه الأقمشة يتم استيرادها من اندونيسيا والصين وتايلند، ويكشف البائع سر إقبال الناس عليها الذي يكمن في أسعارها التي تعد في متناول الجميع، حيث يتراوح سعر قطعة القماش بطول 4 ياردات من 25 إلى 30 درهماً، وهي من القطن الذي يمكن استهلاكه بشكل يومي، أما القماش المطرز بالزري أو ما يُسمى «بو قفص» فثمنه أغلى، ويتراوح بين 60 و70 درهماً ويصل أحياناً إلى 150 درهماً حسب نوعية التطريز وجودته، وأشار أيضاً إلى أن زبائن المحل يأتون من دول خليجية مختلفة، مثل عمان والكويت والبحرين، ويحرصون على شراء الأقمشة بكميات كبيرة.
قيمة متوارثة
تناولت إحدى الزبونات قماش «بوطيرة» وسألت البائع: «ألا يوجد ألوان أخرى من هذا القماش»، ويتعرض هو الآخر عليها جميع الألوان المتوفرة، إلا أنها تبدي تذمرها قائلة: «في كل مرة آتي للشراء لا أجد الألوان التي تعجبني، يبدو أن هناك إقبالاً كبيراً عليها».
وتؤكد الزبونة أن هذه النوعية من الأقمشة تستقطب جميع الأذواق، لما لها من قيمة تراثية تجعل الجيل الحالي راغباً في اقتنائها وارتدائها، سيما بعد ظهور المسلسل الكرتوني «فريج» الذي ترتدي فيه البطلات هذه الأقمشة بألوان جميلة وجذابة، كما أنها تتوفر بنوعيات أقمشة متعددة، القطن والحرير والتي يصلح ارتداؤها في مناسبات مختلفة، وتقول مشيرة إلى أحد الأقمشة: «هذي اسمها حلوى ساخن، يحليلهم الأوليين من حبهم للحلوى سموا ثيابهم عليها».
رغم صغر حجم المحل، إلا أنه يكاد لا يخلو من الزبائن، في مختلف أوقات اليوم، عند وجودنا هناك، تسللت طفلة إلى داخل المحل وبقيت والدتها في انتظارها خارج المحل، وبادرت البائع بالسؤال: «عندك أم خماس؟»، فأجباها «نعم،عندي أم خماس وأم سعيد وأم علاوي»، ردت: «أريد أم خماس» فناولها القماش وأعطته النقود، وتفصل هذه الأقمشة للصغار وتوضع عليها رسومات كرتونية لأبطال المسلسل الكرتوني «فريج» في محاولة لاستهداف فئة الأطفال ونشر ثقافة الملابس التراثية بينهم.
مسميات محلية
تتعدد مسميات الأقمشة وتختلف، ولكنها تتفق على التلقائية والطرافة ، فالمسميات مستوحاة من أوصاف الزخارف والأشكال، أو الموضة السائدة آنذاك، وهي مسميات تتداولها النساء باللهجة المحلية، وهذا هو أشهرها:
بوبريج: تشبه الإبريق.
بوتيله: رسمته شبه التيلة أي كرة بلورية صغيرة
بو دقة: قماش منقّط بألوان مختلفة.
بو الربوع: به دوائر صغيرة بحجم ربع الدرهم (25 فلساً).
بو طاووس: رسمته تشبه الطاووس.
بو طيرة أو بو الطيور: زخارفه على شكل طيور
بو فرقوه: الفرقو هو (البربير) والزخرفة النباتية المرسومة على القماش في هذا النوع تشبه ورقة البربير.
بو قفص: يشبه القفص.. حرير شفاف به خطوط ودوائر مطرزة بخيوط الزري ويتوفر بجميع الألوان.
بوقليم: وهو القماش المقلم بشكل طولي.
دمعة فريد: قماش مطاطي مخرم على شكل دمعة، وفريد على الأرجح هو المطرب فريد الأطرش.
صايه: يكون دائماً سادة، أي دون نقوش أو زخارف ويتوفر بجميع الألوان.
صفوه: قماش شفاف ناعم كالحرير.
