في الوقت الذي يلجأ فيه بعض المرضى إلى محال البصريات لفحص أعينهم، متخلين عن زيارة طبيب العيون ومتأثرين بالعروض المجانية التي تطرحها هذه المحال، برزت ظاهرة خطيرة تمثلت بوجود دخلاء على مهنة فحص البصر ممن رأوا في هذه المهنة طريقاً للكسب بغض النظر عن العواقب التي تجرها تشخيصاتهم الخاطئة على أعين المرضى فأصبحوا كمن (أراد ليكحلها فأعماها)، ومحولين هذه المهنة إلى تجارة بعد أن كانت مهنة فنية طبية مساندة لمهمة طبيب العيون.
عبد الله سلامة له تجربة شخصية مع فنيي النظارات إذ يروي أنه شعر بغشاوة على عينيه فذهب إلى محل لبيع النظارات فأجرى له فحصاً بواسطة الحاسوب وآخر يدوياً وكانت نتيجة الفحص هي ضرورة وضع نظارة طبية.ويصف تجربته بقوله: اشتريت النظارة من المحل نفسه وبعد مدة احتجت إلى فحص لاستخراج رخصة القيادة وعندما تم الفحص فوجئت بأني لا أعاني من أي نقص في نظري وما كانت العدسات سوى زجاج فقط، ولذلك أنصح بفحص النظر لدى طبيب العيون لأنه أكثر خبرة من فني النظارات والثقة فيه أكبر ولأن الأمر متعلق بالعين التي هي من أهم أعضاء الجسم ولا يجوز التساهل في هذا الأمر. أما خالد أبو الريش فيرى أن السعي وراء الربح السريع بغض النظر عن الضرر الذي قد يسببه الفحص الخاطئ لدى فنيي البصريات ودخول من لا علاقة لهم بهذه المهنة إليها هو السبب وراء الأخطاء الفادحة التي قد تحصل.
وطالب أبو الريش بتشديد الرقابة على محال البصريات وضبط الدخلاء بالإضافة إلى توعية الناس بأن دور فني البصريات مكمل للطبيب وليس بديلاً عنه كما يظن البعض، مع عدم الانجرار وراء التخفيضات والفحص المجاني الذي قد تغري به بعض محال البصريات زبائنها.
العين على الفلوس
ويقول منذر محمد أحمد فني فحص بصر: إن مهنة فاحص البصر تحولت الآن إلى صنعة ففي السابق كان يسمى مراجع هذه المحال مريضاً أما الآن فأصبح يسمى زبوناً، وذلك بعد دخول من لا علاقة لهم بهذه المهنة إليها، ورأى أولئك فيها كسباً مادياً، فصاحب المهنة يعالج المريض أما صاحب الصنعة فهمه البيع والربح ليس إلا.
ويضيف منذر: هناك أربعة أجهزة نستخدمها في فحص النظر وهي جهاز كمبيوتر يسمى (أوتو رف راكتو متر) وهو لقياس الخطأ الانكساري في العين ويقرأ بشكل تقريبي وليس 100% لذلك نعتمد على جهاز آخر وهو (سنل تشارت) الذي يقيس فحص حدة الإبصار وجهاز (ريتنو سكوب) لاكتشاف الماء الأزرق والانكسارات، وجهاز (كيراتو ميتر) وهو لقياس أنصاف أقطار القرنية وانحناء القرنية وقياس قوة عدسة النظارة ويستخدم لتثبيت العدسات اللاصقة.
ومن وجهة نظر منذر فإن هناك 10 إلى 20% من فاحصي النظر هم دخلاء على المهنة وبعضهم أغراه الربح وأخذ يتاجر بأعين الناس، لذلك يحذر من المخاطر التي قد يتعرض لها الفاحص لدى دخلاء المهنة ومن ذلك مرضى الضغط والسكري الذين يجب أن يراجعوا الطبيب كل ثلاثة أشهر لأن الشبكية لديهم تتأثر بشكل كبير مما يتسبب بمشاكل صحية كبيرة فمن يبلغ سن الأربعين نحوله إلى طبيب عيون حتى وإن كانت نتيجة فحصه 100%.
وكذلك المخاطر التي قد يتعرض لها الأطفال الذين لم يبلغوا الرابعة عشرة ففحصهم ممنوع لأنه يكون عندهم تكيف في عضلات العين الداخلية، ومن المخاطر أيضاً عندما يعاني المريض من التهابات في العين وهي إما أن تكون خارجية واضحة أو داخلية وحينها يحول إلى طبيب العيون ومن الممكن أن يراجعنا شاب وهو يرى 100% غير أنه يعاني من مشكلة ما فعندها يحول إلى الطبيب أيضاً.
ويشدد منذر على أنه ينبغي التعامل بحذر مع هذه الفئات الثلاث لأن المخاطر التي قد تترتب على الأخطاء الناتجة عنها كبيرة.
ويكشف منذر أن بعض محال بيع النظارات حاصلة على تراخيص بيع نظارات طبية من غير فحص غير أنهم يفحصون مراجعيهم بل وربما أغروهم بشراء نظارات لا يستخدمونها ويطالب بتشديد الرقابة على هؤلاء وعدم السماح لهم بمزاولة هذه المهنة التي أصبحت على حسب قوله ـ كمحال الأغذية والسوبر ماركت ـ لكثرة الدخلاء فيها.
الحاسوب لايحدد القدرة البصرية
ويحدد الدكتور إياد جبور اختصاصي أمراض وجراحة العيون في الشارقة مهمة فني النظارات بإنجاز عمل الطبيب وتصنيع النظارة وليس تحديد الدرجات وكل ما يتعلق بالجوانب الفنية من أنواع العدسات إلى بيع العدسات اللاصقة.
ويضيف د. جبور أن فحص النظر بشكل عام لا يتوقف عند النتيجة التي تظهر بالحاسوب لتحديد القدرة البصرية لدى الفرد، لأن الحاسوب يعطي قدرة كسرة العين وبالتالي يعطي درجات أعلى من الدرجات التي يحتاجها المريض، إضافة إلى أن فحص النظر يدخل فيه عامل أساسي وهو فحص أجزاء العين مثل القرنية وعدسة العين والشبكية التي تلعب دوراً مهماً في تحديد سبب ضعف البصر وكيفية اختيار النظارة.
ومن وجهة نظر جبور فإن بعض العاملين في محال النظارات يوهمون من يلجأ إليهم بأنهم أطباء عن طريق لبسهم (المريول) الأبيض، لكنهم عند أدنى اختبار وبمواجهة أي مشاكل يحولون الحالة إلى طبيب العيون الأمر الذي ينبغي عليهم فعله منذ البداية.
وذكر أن الأطفال دون عمر 14 سنة لديهم تكيف في عضلات العين فأعينهم قادرة على إخفاء الدرجات الحقيقية لضعف البصر فتكون نتيجة الفحص بالكمبيوتر غير كافية بل وربما خاطئة لذلك يلجأ طبيب العيون إلى قطرة خاصة لتوسيع الحدقة ومن ثم فحص عين الطفل والخطأ في اختيار النظارة المناسبة لدى الأطفال يوثر بشكل كبير على القدرة البصرية لهم مستقبلاً لذلك ينبغي الحذر وعدم اللجوء إلى فني النظارات لفحص أعين الأطفال.
وكذلك مريض السكري ربما تكون القدرة البصرية لديه غير ناتجة عن ضعف البصر بل عن اهتزازات في السكر بالدم هي التي تسبب ضعفاً في قرنية العين والذي نعتبره أحد الدلائل على وجود مرض السكر.
حملات تفتيشيه
وأكد مازن سخنيني فني مسؤول تفتيش في منطقة الشارقة الطبية أن هناك حملات تفتيشية مفاجئة ودورية على محال النظارات وأخرى بناء على شكوى يتقدم بها أحد المتضررين من تلك المحال. وأوضح أنه لا يرخص الفني ولا يسمح له بمزاولة المهنة حتى يجتاز امتحاناً ويحصل على تقييم من اللجنة المختصة والفاحصة، ومن شروط فني البصريات أن يكون حاصلاً على شهادة دبلوم أو بكالوريوس وأن تتوفر لديه خبرة سنتين على الأقل.
وذكر أن من مهام عمل الفني هو فحص النظر على الكمبيوتر إذا كان مرخصاً له فني فاحص أما إذا كان مرخصاً له فني بصريات فمن مهامه تقطيع العدسات وتفصيلها حسب وصفة الطبيب كما أن هناك بعض الأخطاء البسيطة التي يقع فيها بعض هؤلاء الفنيين ولكن تتم معالجتها بالكشف على الحالة نفسها والإجراءات المتخذة تختلف حسب نوعية الخطأ الذي وقع من الفني الفاحص.

