تزايدت الدراجات النارية الصغيرة والبانشي بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة بصورة مخيفة في شوارع الساحل الشرقي، يقودها أطفال من مختلف الأعمار يجدون فيها تسلية وترفيهاً، في شوارع وطرقات مكتظة بالسيارات والشاحنات غير مدركين للأمر وخطورته، وناشد العديد من السائقين في المنطقة عبر وسائل الإعلام أولياء الأمور والجهات المختصة بالتصدي لهذه الظاهرة التي بدأت تفتك بأرواح بريئة.

فالدراجات صغيرة جدا وأضواؤها غير مرئية مما يتسبب في الكثير من الحوادث خاصة عند الدخول إلى مناطق وأحياء سكنية مظلمة يصعب مشاهدتها في الطرقات، والمخيف في الأمر هو استعراض هؤلاء الأطفال بل وقيادتهم عكس السير بصورة متهورة. وهذا ما شاهدناه من ارتفاع أعداد الوفيات والجرحى في حوادث المرور بإمارة الفجيرة في عام 2007 بعضهم أطفال ذهبوا ضحية إهمال ذويهم والانصياع لرغبات خطيرة أودت بحياتهم، أما دراجات البانشي فبات المراهقون يستعرضون فيها في شوارع رئيسية غير آبهين لخطورة الأمر، فهذه الدراجات مخصصة للقيادة في الرمال إلا أن قائديها يفضلون قيادتها وسط السيارات يقومون بحركات خطيرة جدا بقيادتها بشكل متهور.

والغريب في الأمر هو انتشار تلك المحلات التي توفر دراجات صغيرة بأسعار رخيصة بدون أجهزة سلامة وأمان، فمعظم تلك الدراجات صغيرة جداً وأضواؤها سيئة وغير مرئية، يستخدمها في الغالب أصحاب البقالات والسوبر ماركت لإيصال الطلبات للأحياء السكنية، إلا أن الأطفال باتوا يحصلون عليها بسهولة خاصة في فترة الظهيرة في الإجازات الأسبوعية، فتجدهم يقودونها دون وعي أو إدراك بطريقة مخيفة معترضين بها السيارات.

وتبذل إدارة المرور والتراخيص بشرطة الفجيرة مجهودا كبيرا لمصادرة الدراجات النارية المخالفة بشكل دوري، خاصة أولئك المخالفين الذين يهددون أرواح مستخدمي الطريق والذين يقودون دراجات البانشي بطريقة متهورة في الشوارع الرئيسية، من خلال عمليات منظمة تقوم بها دوريات تحرص على راحة الناس وضبط أي متسبب بإزعاج للعامة، في سبيل الحد من التجاوزات التي تتسبب بحوادث خطيرة.

تجارب مؤلمة

حسن علي من منطقة القرية بالفجيرة يقول إنه تفاجأ قبل أشهر بدراجة مسرعة يقودها طفل لا يتعدى عمره ال15 سنة لم يستطع تفاديه مما أدى إلى ارتطامه بالسيارة بقوة وإصابته في رجله.

وأثناء محاولة إنقاذه قام الطفل بالنهوض وفر هاربا دون أن يتعرف على اسمه أو عائلته وقام بتسجيل بلاغ بخصوص الحادث، وهو أمر بات شائعا حيث تردد على ألسنة العديد من أصدقائي الذين باتوا يخافون الدخول إلى الأحياء السكنية دون الضغط بشكل متكرر على بوق السيارة للتنبيه ولتحاشي وقوع حادث مروع لا سمح الله.

وطالب علي جمعة وهو من أهالي الفجيرة بضرورة وضع قوانين في المتاجر التي تبيع تلك الدراجات بتقييدهم بقوانين صارمة وغرامات مالية كبيرة، أثناء مخالفتهم لشروط الأمن والسلامة، إلى جانب اخذ تعهد من قبل ولي الأمر باستخدام الدراجة في الأماكن غير مأهولة بالسكان مع تعريضه للمساءلة القانونية حال المخالفة كما يجب أن يلزم بدفع غرامة مالية، بعد أن بات بعض الأهالي غير آبهين بأرواح أبنائهم الذين يمثلون أجيال المستقبل.

عائشة الكعبي