حصلت منار عبد القادر الحمادي مؤخراً على جائزة الأداء الحكومي المتميز عن فئة الجندي المجهول، وقالت إن فرحتها كبيرة، ولا تستطيع وصفها.
حيث إنها كانت تتمنى أن تحصل عليها، وتعمل جاهدة بالرغم من فقدها نعمة البصر بكل ما يوجد لديها من طاقة وتتحدى الصعاب لتصل لهذه الجائزة، وأشارت إلى أن ما زاد سعادتها بالجائزة هو تكريم صاحب السمو الشيح محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي لها الذي ترى أنه تاج على رأسها تفخر به.
قصة منار
منذ طفولتها لم تر منار النور، حيث ولدت كفيفة، جراء معاناتها من نقص النمو، وجاء وقع الخبر على الأسرة إبان ولادتها كالصدمة التي لا تعرف كيف تواجهها، لأنها أول حالة مرضية بتاريخ عائلتها، والتعامل معها صعب وغير مألوف بالنسبة لهم، وكونها تحتاج إلى رعاية من نوع خاص، كان استيعاب الأمر غير سهل، لكن سرعان ما تأقلم أفراد العائلة مع الوضع الجديد، وبدأوا يتعاملون معها مثل إخوانها وأخواتها دون تفريق، ومع تقدمها في العمر سهلت منار المهمة على أهلها، لما تميزت به من ذكاء، وفطنة، وسرعة بديهة، إضافة لحبها لتعلم كل ما هو جديد.
كل تلك الأسباب مجتمعة، شجعت والدها على تسجيلها في مركز دبي للمعاقين، حيث درست فيه المرحلة الابتدائية، عن طريق إتقانها طريقة «بريل» التي استفادت منها فيما بعد، لإنهاء جميع المراحل الدراسية التي مرت بها في المدارس والجامعات الحكومية، وانتقلت من مركز دبي إلى مدرسة الزهراء في الشارقة.
وبسبب عدم توفر كتب خاصة بفئة منار، كانت تعتمد على أهلها لتوفير الكتب الدراسية لها أثناء العطلة الصيفية لتقوم بطباعتها بنفسها، حيث كان يقرأ لها الكتاب أحد إخوانها وتقوم هي بطباعته بطريقة بريل، وبعد الانتهاء منه تراجع كل درس وتضع الأفكار الرئيسية له.
استطاعت منار بهذه الطريقة اجتياز المرحلة الإعدادية والثانوية بنجاح، لذا قررت إكمال دراستها الجامعية، فسجلت في جامعة الشارقة واختارت تخصص إدارة الأعمال، بهدف تطوير نفسها وقدرتها، كونه تخصصاً حيوياً، لكن إدارة الجامعة اقترحت عليها تغيير التخصص، لأنه صعب وأغلب مساقاته باللغة الإنجليزية.
كما أن تجربة التدريس لذوي الاحتياجات الخاصة كانت جديدة بالنسبة لإدارة الجامعة والمدرسين، لذلك اقترحوا على منار تخصص علم الاجتماع، لأن أغلب مساقاته باللغة العربية، ويمكنها طباعته بسهولة مستخدمة الطريقة الخاصة بفئتها، وبمساعدة أي شخص.
بعد حصول منار على درجة البكالوريوس، عملت في جمعية الإمارات لرعاية المكفوفين، مسؤولة علاقات عامة، كما كانت تتدرب في مركز«تمكين» على استخدام جهاز الحاسوب مستعينة بالبرامج الناطقة، وكذلك تلقت دورات تقوية باللغة الإنجليزية، وعن طريق المركز توفرت لمنار فرصة عمل في إدارة الجنسية والإقامة بدبي، بوظيفة منسق إداري أول.
حيث تقوم بإصدار شهادات الراتب، والرد على الهاتف وتحويل المكالمات، وتميزت بالعمل بدقتها وسرعة إنجازها لكل ما يوكل إليها من مهام، وبالوقت ذاته لم تتخل منار عن جمعية رعاية المكفوفين، لأنها ترغب بمساعدة باقي أفراد الفئة التي تنتمي إليها، فاستمرت عضوه في الجمعية، كمنسقة للأنشطة والفعاليات.
الاعتماد على النفس
منذ طفولتها اعتادت منار الاعتماد على نفسها، فهي تذهب للعمل والجمعية أو للقاء صديقاتها بواسطة سيارات الأجرة، وذلك لكي لا تثقل على أحد، كما أنها تتحرك في العمل دون مساعدة أحد، لأنها تحفظ مكان كل شيء، وتحاول استغلال وقت فراغها بأشياء تعود عليها بالنفع والفائدة، مثل قراءة الكتب والجرائد عن طريق الانترنت والبرامج الناطقة، أو بإجراء المحادثات الجماعية مع صديقاتها.
كانت منار تعاني في السابق من نظرة المجتمع، لأنها ترى فيها تركيزاً على الشفقة والعطف، أما الآن فتشعر أن تلك النظرة تغيرت، لأن أغلب ذوي الاحتياجات الخاصة أصبحوا أفراداً منتجين في المجتمع.
وتتمنى أن تتحسن النظرة أكثر بحيث لا يعتبرهم المجتمع عالة عليه، بل أفراداً مساهمين في خدمة وتطوير بلدهم في شتى المجالات، وأن يقتدوا في صاحب السمو محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الذي يقدر هذه الفئة ويكرمها.
