يبدو أن المحنة التي واجهتها الطيور في مناطق مختلفة من العالم وتوجت بمحارق ضخمة للملايين منها وحتى دون محاكم تفتيش في إجراء وقائي لمنع انتشار مرض إنفلونزا الطيور الذي لا يزال العلم يقف عاجزاً نسبياً عن التوصل إلى علاج ناجع له، يبدو أن هذه المحنة لا تخص الطيور وحدها، فقد طالت أيضا المتاجرين بها في محنة من نوع آخر تمثلت في الضائقة الاقتصادية والمعيشية التي يعيشونها جراء الشح الذي أصاب مواردهم بفعل حظر استيراد طيور الزينة التي مثلت مصدراً رئيسياً لدخلهم خلال الفترة الماضية.

أصحاب محال بيع الحيوانات الأليفة وطيور الزينة أطلقوا صرخة إلى من يهمه الأمر لإعادة النظر في بعض القرارات الصادرة عن الجهات الرسمية في الدولة ذات العلاقة بعملهم، هذه القرارات التي يرون أنها قد أضرت بمصالحهم بسبب التطبيق الحرفي وعدم التعامل بمرونة مع نصها.

فضلاً عن المتغيرات الدولية في مجال الصحة الحيوانية التي فرضت نفسها على الجهات المعنية في الدولة حين اتخاذها لهذه القرارات لحماية المستهلكين من مخاطر انتشار مرض انفلونزا الطيور بالتحديد وغيره من الأمراض الحيوانية..

ويرون أن هناك حلولاً يمكن من خلالها المحافظة على صحة الإنسان والحيوان وعدم انتشار الأمراض الحيوانية المنشأ، فيما ترى الجهات الرسمية في الدولة أن قرار حظر استيراد الطيور المؤقت ومنتجاتها من جميع دول آسيا وعدد من الدول العربية مستمر ولا مجال للتراجع عنه من اجل مصلحة فئة بسيطة من الناس، أي أن حماية السكان من تفشي الإمراض أهم من المصالح الاقتصادية لبعض الأفراد.

إجراءات غير كافية

شاهد عباس- تاجر طيور يرى بأن المشكلة لا تكمن في المرض أو في الطيور فقط بل بالإجابة عن السؤال الذي يطرح نفسه حول الاستعدادات المنجزة لمواجهة المرض الذي سيصل إلى الدولة ذات يوم عن طريق الطيور البرية كما حدث في كثير من الدول، مشيرا إلى انه يقصد بالاستعدادات، الأدوية والحجر الصحي والمختبرات والفرق الطبية المدربة، بالإضافة إلى المستشفيات المعدة لاستقبال المرضي وطرق عزلهم عن الآخرين.

ويوافقه الرأي خالد مسرور، صاحب محل حيث قال إن كل هذه الإجراءات غير كافية لحماية البلاد من وصول المرض لأن الإجراءات المتخذة لن تكون قادرة على إغلاق الفضاء لمنع دخول الطيور المهاجرة التي أصبحت الإمارات محطة أساسية لها.

حيث يمكن أن ينتقل المرض عبر الطيور المهاجرة التي لا يستطيع احد منعها من دخول البلاد. فيما أشار حميد شريم صاحب أحد محال بيع الحيوانات وطيور الزينة إلى الضرر الكبير الذي يتعرض له وزملاءه في المهنة جراء استمرار الحظر على استيراد طيور الزينة من جميع الدول الآسيوية سواء تلك التي ظهرت فيها بؤر المرض أم لم تظهر، لافتاً إلى أنه العام الرابع الذي يمر منذ فرض الحظر الذي أضر بكثير من التجار الذين تشكل لهم هذه التجارة مصدر الرزق الوحيد، مؤكدا أن الكثير منهم أغلقوا محالهم وغادروا الدولة.

وفي ما يتعلق بالأنواع الأخرى التي يتاجر فيها في محله كالحيوانات والأسماك، قال شريم إنه يبيع حيوانات مثل الكلاب والقطط التي لم تعد المتاجرة بها تدر دخلا جيدا .

كما في السابق لأن كثيراً من الناس عمدوا إلى تربية هذه الحيوانات في منازلهم وإكثارها وعرضها للبيع عن طريق الانترنت أو الصحف اليومية أو بواسطة ملصقات إعلانيه في المراكز التجارية. كما لم تعد تجارة الأسماك مجدية أيضا بسبب كثرة محلات بيع السمك، لافتا إلى عدم وجود خطة من غرف التجارة داخل الدولة لإصدار التراخيص رغم علمهم بأن تكرار النشاط يضر في كثير من الأحيان بالاقتصاد وبالتجار.

حظر وتهريب

ماهان - تاجر طيور زينة لفت إلى أن استمرار الحظر على استيراد الطيور منذ أربعة أعوام ساهم في تنشيط حركة تهريب الطيور والحيوانات عن طريق البر من الدول المجاورة، الأمر الذي يجعل من الإجراءات المتخذة في الدولة غير ناجحة تماما.

مشيرا إلى أن الأجدى يتمثل في السماح بالاستيراد من الدول غير الموبوءة مترافقة مع إجراءات حجر صحي دقيقة كحل أفضل من دخول الطيور عن طريق التهريب، لافتا إلى أن هذا الإجراء يساعد على إعادة الأسعار لعهدها السابق، ويؤثر بشكل إيجابي على الحياة الفطرية في الدولة، كون استمرار الحظر دفع بالكثيرين إلى البحث عن وسائل للربح السريع عبر صيد الطيور المستوطنة داخل الدولة وبيعها مما يؤثر سلبا على التوازن البيئي.

من جانبه أبدى جمال شاهين- تاجر طيور وحيوانات أليفة، استغرابه لاستمرار الحظر على استيراد الطيور، فضلاً عن دهشته من شمولية قرار الحظر الذي يشمل جميع الدول الآسيوية أيا كانت ظهر أو لم يظهر فيها المرض.

مصلحة المجتمع أولاً

المهندس محمد موسى مدير إدارة الثروة الحيوانية في وزارة البيئة والمياه أكد أن الدولة في هذا الإطار تنظر إلى ما يحقق المصلحة العامة حيث لا يمكن التهاون مطلقاً بصحة أفراد المجتمع من اجل مصالح فئة صغيرة، لافتاً إلى أن قرار الحظر بالنسبة لاستيراد الطيور من جميع الدول الآسيوية وبعض الدول العربية التي ظهرت فيها بؤر للمرض تم اتخاذه في هذا الإطار ولن يتم التراجع عنه إلا عبر تحقق الشروط التي تضمن السلامة لأفراد المجتمع.

وفي ما يتعلق باستيراد الحيوانات الأليفة، قال المهندس موسى إن الأمر في هذا الإطار يتعلق بالأمراض التي يمكن أن تصيب أنواعاً حيوانية محددة في دول محددة، حيث يتم اتخاذ قرارات حظر الاستيراد وفقا لذلك، مشيرا إلى أنها تسري فقط على الدول الموبوءة، حيث يسمح باستيراد الأنواع الحيوانية نفسها من دول أخرى لم تظهر بها بؤر المرض الذي صدر قرار الحظر المذكور استنادا إليه.

وقال إن موضوع استيراد الحيوانات الأليفة مرتبط بقرارات خاصة صدرت عقب ظهور مرض معين في دولة محددة، الأمر الذي يسمح باستيرادها من دول أخرى لم يظهر فيها أي بؤرة لهذا المرض، لافتاً إلى ضرورة عدم استيراد أي حيوانات تدخل في إطار المحظورات التي حددتها (السايتس) الاتفاقية الدولية لحماية الحيوانات المهددة بالانقراض.

خالد اللوباني