إلى فترة ليست بالبعيدة كانت صالات البيع في مصانع الألبسة الجاهزة ملجأ لذوي الدخل المحدود ممن تنوء كواهلهم بالوفاء بمتطلبات لباس الصيف والشتاء والمناسبات لهم ولأبنائهم، أما اليوم ومع انتقال عدوى ارتفاع الأسعار إلى هذه المصانع، فقد تقلص الفارق بينها وبين الماركات المشهورة، ورغم ذلك بقيت هي المكان المفضل لأصحاب الجيوب «النظيفة».

استطلعنا آراء المسؤولين عن هذه المصانع وبعض زبائنها وخرجنا بهذا التحقيق:

بشار أبو حمدان، أحد زبائن صالات البيع في مصانع الألبسة يقول: يتكرر حضوري إلى هذه الصالات في الأعياد، وعند افتتاح المدارس والإجازات السنوية، وأنا الآن سأسافر إلى الأردن والجو هناك بارد، لذلك اشتريت ألبسة شتوية وهدايا للأهل والأصدقاء.

وأرى أن الأسعار مناسبة، ورغم ارتفاعها عما كانت عليه من قبل، إلا أنها تبقى أرخص من محال الألبسة الكبيرة والمعروفة، وجودتها عالية وخياطتها متقنة، فمثلاً (البنطال) الذي كان بسعر 30 درهماً أصبح الآن ب40 درهماً والتي شيرت الذي كان ب25 درهماً أصبح الآن ب30 و35 درهماً إلا أنها تبقى أرخص من غيرها.

ويضيف أبو حمدان: «تتوفر في هذه المحال تشكيلة واسعة للأطفال والنساء والرجال، وكثيراً ما نرى البضاعة نفسها في أحد محال ماركات الألبسة المشهورة، ولكن بأسعار مضاعفة ما يعني أن المصدر واحد لكلا المحلين، كما أن مكان تجمعها مناسب، فالمواقف متوفرة والوصول إليها سهل».

محمد البوسعيدي من سلطنة عمان يقول: «في كل زيارة إلى دولة الإمارات لا بد أن أجيء إلى هذه المحال لأشتري منها، فأسعارها رخيصة كما أن جودتها ممتازة، ولا نجد ذلك في المحال الكبيرة والمشهورة، وهو ما يبرر الإقبال الشديد والازدحام في الأعياد وموسم الإجازات لكن مع كل زيارة ألاحظ اختلافاً في الأسعار عما كانت عليها في السابق لكنه ارتفاع بسيط».

اما ريما صواف فتقول عن تجربتها في التعامل مع هذه الاسواق : «في ظل ارتفاع الأسعار لا نجد مكاناً نتسوق منه الألبسة أفضل من صالات البيع في هذه المعامل، نظراً لأسعارها المناسبة، لكن ارتفاع الأسعار انتقل إليها هي الأخرى،.

فقد كانت أسعارها مناسبة لذوي الدخل المحدود، كما أنها ذات جودة جيدة لا تقل عن كثير من محال الألبسة المعروفة، ولها زبائنها وتشهد ازدحاماً كبيراً أما الآن فالفرق ليس كبيراً بينها وبين غيرها كما كان في السابق».

عبد الساجد مودين مدير مبيعات في (فاين فير للألبسة الجاهزة) يقول: افتتحنا محلنا في عجمان في أغسطس 2002.

وفي السنة الماضية افتتحنا 3 أفرع في أبوظبي وفرعاً في العين وآخر في كل من الفجيرة ورأس الخيمة، وفي هذه السنة افتتحنا فرعاً في دبي، ونعتزم افتتاح فرعين في سلطنة عمان وقطر، ونحن نصنع الملابس بموديلات عالمية ولكن في الهند وسريلانكا وذلك لرخص الأيدي العاملة والتكاليف هناك أقل».

وعن مدى إقبال الزبائن يقول عبد الساجد: «الإقبال كبير علينا خصوصاً في الأعياد والإجازات السنوية، فأغلب الأسر تشتري هداياها من المصانع مباشرة لرخص أسعارها وجودتها.

ففي الأيام القليلة التي سبقت عيد الأضحى بلغ عدد الزائرين لفرع واحد فقط ما لا يقل عن 600 شخص يومياً وبعنا 50 ألف قطعة تقريباً بمعدل سعر القطعة ما بين 25 إلى 35 درهماً.

انخفاض الأسعار وراء الإقبال

كومار كولاني مدير (أمري لتجارة الألبسة) يقول: «الإقبال كبير على مصانع الألبسة، فعندما بدأنا كنا في عجمان فقط أما الآن فأصبح لدينا 3 فروع أخرى، وزادت مبيعاتنا في أيام ما قبل العيد، فمتوسط ما بعنا في شهر ديسمبر 6500 قطعة موزعة على كافة الأنواع النسائي والأطفال والرجالي، ويزورنا في اليوم ما لا يقل عن 500 شخص».

وعن سبب إقبال الناس على هذه المحال يقول كولاني: «لا شك أن انخفاض أسعارنا وجودة منتجاتنا هما ما يدفع الناس للمجيء إلى هنا والشراء بسعر المصنع بالإضافة إلى الخدمة التي نقدمها ونترك للزبون الخيارات مفتوحة».

زاهر العلي