كلنا يعرف أن حضور فصل الصيف مصاحباً لإجازة المدارس يعتبر موسماً ساخناً لشركات الطيران، فالسخونة في هذا الفصل ليست فقط في الجو بل في الأسعار أيضاً التي تزيد وتتضاعف في كل موسم عما سبقه دون رقيب ولا حسيب.
وللأسف فشركات الطيران العربية خاصة في معظمها إن لم تكن كلها تتنافس على رفع أسعارها، ولكنها لا تتنافس على تقديم خدمات أفضل. فأولاً أصبح التأخير هو الصفة الملازمة لأغلبها، وإن كان الراكب محظوظاً بالإقلاع في الموعد المحدد في الذهاب فقد لا يكون محظوظاً في الإياب.
عند الحجز يتفاجأ الجميع بالأسعار المرتفعة، فالتذكرة التي لم يتجاوز سعرها 1700 درهم في العام الماضي، وفي عز موسم الصيف، فقد ارتفع هذا الصيف إلى مبالغ تتراوح بين 2500 ـ و 3500 درهم، وبعض الوجهات العربية أصبح سعر تذكرتها على الدرجة السياحية 4000 درهم، وهذا المبلغ في السابق كان يدفع لدرجة رجال الأعمال على نفس الشركة وإلى نفس الوجهة.
وإذا كان المسافر مضطراً ودفع هذا المبلغ المرتفع، فهو لا يجد في المقابل ما يوازي المبلغ الذي دفعه، فاحتمال كبير جداً أن يتفاجأ أولاً بتأخر موعد الرحلة دون أن تكلف الشركة نفسها عناء الاتصال به لإخباره كي لا يأتي للمطار ويظل (منقوعاً) فيه.
وعندما يصعد الراكب إلى الطائرة تلقاه صدمة أخرى هي الطائرة نفسها، فغالباً تكون قديمة لا يقل عمرها عن عشر سنوات أو أكثر، المقاعد صغيرة ومرصوصة رصاً، والخدمة على الطائرة أقل من عادية، وكثير من المسافرين اشتكوا على أكثر من شركة بشأن التهوية، فالحرارة تكون مرتفعة ويكاد التكييف فيها لا يعمل، فيتصببون عرقاً وهم جلوس ليس بيدهم شيء غير المحاولات اليائسة لسؤال المضيفين عن حال التكييف.
فإن كانت الشركات لم تجدد طائراتها، ولم تطور من خدماتها، ولم تحسن من أدائها فلماذا ترفع السعر عاماً بعد عام؟؟
وبدءاً من العام المنصرم قامت أغلب شركات الطيران بإلغاء التذاكر الورقية التقليدية واستبدالها بالتذاكر الإلكترونية، وهذه الأخيرة وفرت على الشركات مليارات الدراهم التي كانت تصرف على طباعة التذاكر.
فلماذا لا تصرف شركات الطيران بعضاً من هذه المليارات التي وفرتها؛ على تحديث أساطيل طائراتها، بدلاً من التمسك بطائراتها القديمة أو استئجار الطائرات القديمة التي تخلت عنها شركات أخرى!
ولقد ابتدعت أغلب شركات الطيران أسلوباً آخر لرفع أسعارها متمثلاً بتحديد عدة درجات للسياحية، وعدة درجات لرجال الأعمال وعدة درجات للأولى على الطائرة نفسها، بحيث قد تجلس على المقعد وقد دفعت 3000 درهم لتذكرة سياحية، والذي يجلس بجانبك قد دفع 2500 فقط. وهذه برأيي ما هي إلا حيل كي تزيد الشركات من أرباحها حتى وإن لم تطور من نفسها.