لقد أمر الله تعالى بالعدل والإحسان معاً، أما العدل فهو سبب النجاة فقط، وهو يجري في التجارة مجرى سلامة رأس المال، أما الإحسان فهو سبب الفوز ونيل السعادة، وهو يجري في التجارة مجرى الربح، وكما لا يعد من قنع في معاملات الدنيا برأسماله من العقلاء، كذلك في معاملات الآخرة أيضاً، فلا ينبغي للمتدين أن يقتصر على العدل واجتناب الظلم ويدع أبواب الإحسان.
وقد قال تعالى في كتابه الكريم: «وأحسن كما أحسن الله إليك» «سورة النحل الآية «90» وقوله تعالى: إن رحمت الله قريب من المحسنين» سورة الأعراف الآية «56» ونعني بالإحسان فعل ما ينتفع به المعامل وهو غير واجب عليه، ولكنه تفضل منه، فالواجب يدخل في باب العدل وترك الظلم، أما رتبة الإحسان فتنال بواحدة من ستة أمور هي:
1 ـ المغابنة: أن لا يغابن صاحبه بما لا يتغابن به في العادة.
2 ـ تحمل الغبن: أن يحتمل الغبن ويتساهل فيكون به محسناً.
3 ـ المسامحة والإمهال: هو الاستيفاء الثمن وسائر الديون والإحسان فيها بالمسامحة مرة وحط مرة البعض منها، وبالإمهال مرة والتأخير أخرى وهذه من الأمور المستحبة التي حث عليها الدين.
4 ـ توفية الدين: ومن الإحسان حسن قضاء الدين، وذلك بأن يمشي المدين إلى صاحب الحق فلا يكلفه أن يجيء إليه ويتقاضاه، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم «خيركم أحسنكم قضاء».
5 ـ قبول الإقالة: ومن الإحسان أن يقبل من استقالة فإنه لا يستقيل إلا متندم مستضر بالبيع، فلا ينبغي أن يرضى لنفسه أن يكون سبباً في استضرار أخيه المسلم، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم «من أقال ندماً صفقته أقاله الله عثرته يوم القيامة».
6 ـ إن يقصد في معاملته جماعة من الفقراء بالنسيئة، فيعزم على أن لا يطالبهم إن لم يظهر لهم ميسرة.
