في أوروبا، وتحديدا في الحدائق العامة، تجد رجلا طاعنا في السن يجلس على كرسي تحت شجرة ظليلة وقت العصر، ويتحدث إلى كلبه الصغير الذي لا يتوقف عن هز ذيله بينما يدور حوله ولا يكاد يبتعد عنه حتى يعود إليه.
وفي أوروبا أيضا، وتحديدا في بعض المستشفيات التي تخصص قسما فيها لكبار السن، تجد رجلا كبيرا في السن يذهب إلى قسم القطط أو الكلاب الصغيرة ليصطحب واحدا إلى حديقة المستشفى الكبيرة ويجلس معه ويتحدث إليه.
الموضوع ببساطة؛ أن هذا الشخص يشعر بوحشة الوحدة ويريد أحدا بجانبه يستمع إلى (فضفضاته) التي قد لا يربطها رابط، فالرجل يعاني من بعثرة ذهنية وبالتالي لا موضوع بعينه يستطيع التركيز عليه.
لذلك فإن على المستشفيات الحديثة ووفقا للأبحاث العلمية عليها توفير العلاج النفسي لمثل هؤلاء الناس الكبار في السن رجالا ونساء حتى لو كان جزءا من هذا العلاج توفير كلب أو قطة من أجل استدراج تلك الفئة إلى الكلام الطويل المستمر ربما انطلاقا من شبه تصور يفيد أن (الإنسان حيوان ناطق) وعليه فإن عدم النطق أو التكلم لا يتسق مع الفطرة البشرية. على الإنسان أن يتكلم وألا يتوقف عن الكلام.
لكن الموضوع هنا ليس الكلام من عدمه وعلاقته بالصحة النفسية، إنما الموضوع هو صحة اقتناء الكلاب والقطط الأليفة من عدمها من قبل بعضنا ومدى شرعية العلاقة بين الإنسان والحيوان.
القطط.. نعم، الكلاب.. لا
القارئ عمر زاهر من عجمان وفي رسالة قصيرة يؤكد على حبه للقطط ولا يرى في ذلك أي ضرر مادام بالإمكان عرضها على الطبيب البيطري قبل إدخالها المنزل. يقول عمر: (أنا لا اتصور نفسي داخلا المنزل والقطة ليست فيه.. ستكون كارثة وصدمة نفسية قوية).
أما القارئ حسين عبدالله من دبي فإنه يوافق على طرح زاهر من أن القطة حيوان ووجوده ضروري في المنزل بحسب قوله (ليخلصنا من الفئران وينذرنا من بعض الأخطار). ولم يوضح ما هي تلك الأخطار التي تراها القطط وتستشعرها وتنذر البشر بقدومها أو قرب وقوعها.
على اي حال، حسين يقول: (ما دامت الكلاب أليفة ويدخلها الناس منازلهم للحراسة فلماذا القطط لا تدخل هي الأخرى المنازل أسوة بالكلاب؟). وحسين يتناول بطرحه هذا جزءا من سؤالنا وليس كله؛ فهو يتحدث عن القطط ولا يشمل الكلاب بحديثه وبالتالي يضعنا في زاوية اتهام أننا ننحاز إلى الكلاب دون القطط والمسألة ليست كذلك.
الكلب أفضل أم القطة..؟
القارئة خديجة سيف من دبي ترى أن القطط والكلاب الاثنين معا لا يجب ادخالهما أي منزل؛ فالقطة بحسب فهمها تتسبب (بأمراض صدرية والكلاب نجسة، علينا ألا نلمسها خصوصا عندما يكون شعرها رطبا). وهنا لا نستطيع إعطاء أحكام قطعية لنذهب معها المذهب نفسه لكوننا لسنا أطباء، لكن في الوقت ذاته نحترم رأيها ونعرضه على القراء الذين بالتأكيد لديهم ما يقولونه في هذا الموضوع.
القارئ حماد الشمري من أبوظبي لا يوافق خديجة على طرحها ويقول: (الكلاب، ومنذ ان خلقنا الله، ونحن نتعامل معها، فهي مخلصة، وجريئة، وترهب الذئاب وتبعدهم عن الأغنام، وتحرس أصحابها). أما القطط فنحن لا نحبها وإذا ما رأيناها على مقربة منا (نحذفها) بحجر لتولي هاربة من المكان. وفي الحقيقة فإن طرح حماد لا يختلف عن طرح خديجة التي تنتصر للقطط بينما هو ينتصر للكلاب وموضوعنا هو الاثنان معا.
لا للحيوانات.. نعم للهوايات والرحلات القراء خالد، سمير، رولا، وجميعهم من الفجيرة، تفيد رسائلهم في أنه (لا يوجد داع لاقتناء القطط أو الكلاب، إنما وبدلا من ذلك، تقوية الأواصر العائلية، وإغناء الحياة الاجتماعية، وإثراء الهوايات، واللجوء إلى الرحلات البحرية والصحراوية مع العائلة والأصدقاء، والسفر كلما سنحت الفرصة.
هذه كلها ستغني المرء عن الحياة مع الكلاب والقطط). ويرون أن ما هو موجود في بلاد (بره) ليس بالضرورة يمكن تطبيقه علينا كشرقيين وعرب ومسلمين. إن المسطرة التي يمكن تطبيقها في أوروبا أو أميركا قد لا يمكن تطبيقها في الشرق أو العالم العربي والإسلامي.
كلمة العلم
يرى العلم في اقتناء الحيوانات الأليفة مسرة عالية وحاجة إنسانية ملحة في الحياة المعاصرة، ففي الوقت الذي يختلف الناس فيما بينهم بين الحين والآخر، تجد الحيوانات الأليفة وادعة ومطيعة وخلوقة أحيانا؛ الأمر الذي يدفع الإنسان إلى اللجوء إليها عندما يعز الصديق ويبتعد الأهل وتضيق مناكب الدنيا، فهي على الأقل لا تختلق موضوعا خلافيا مثيرا للجدل والتجادل يعقبه كدر نفسي قد يتضاعف فيؤدي إلى مرض عضوي.
كما أن هذه النظرة تتجسد في شكل ينم على التصاق بين فئة من الحيوانات الأليفة وبين البشر أدت بمرور الزمن إلى إطلاق جمعيات للدفاع عن حقوق الحيوانات ووجوب التعامل معها كما لو كان أحدها إنسانا وهي في نهاية النهار روح لا بد من احترامها والتعاطف مع متطلباتها. إلى جانب ذلك أكدت الدراسات تسبب الحيوانات بأنواع من الحساسية للبشر، والحساسية الناتجة عن اقتناء الكلاب أشد من تلك الناتجة من اقتناء القطط.
