بتنا وعلى غير العادة نشهد العديد من الظواهر الغريبة علينا وعلى مجتمعنا الصغير الذي تميز بالمعاني الجميلة والأخلاق الرفيعة، ما جعلنا نستغرب عندما نسمع عن أي ممارسة لا تتفق وعاداتنا وتقاليدنا.

قد تكون الأسباب التي دفعت بهذه الظواهر إلى السطح وجعلتنا نتعرض لها كثيرة، وعلينا قبل التطرق لها؛ أن نفكر في كيفية وقفها ومنعها من التأثير على شبابنا وبناتنا وأطفالنا ومجتمعنا ككل، والعلاج يبدأ بفرد وقد ينتهي بجماعة فيما لو أبدينا القليل من الإصرار والمثابرة.

أصبحت الشعوب المتقدمة تفكر بالمشكلة قبل حدوثها بل انها تضع أناسا كل همهم التفكير في تطور أساليب الجريمة، ووضع سيناريوهات لجرائم محتملة، وبناء عليه الحيلولة دون وقوع تلك الجرائم، وإن وقعت؛ فهناك أساليب وخطط أعدت مسبقا تساعد على التخفيف من وطأة الجريمة، من خلال إعادة تأهيل المجرم، أو المذنب إن صح التعبير واحتضانه وتقديم يد العون له على أنه أقدم على فعل مرفوض ونال جزاءه، وبات من الضرورة تقديم العون على اعتبار انه جزء من المجتمع وعليه واجبات يجب أن يؤديها، بدلا من رفضه وإرغامه على العودة إلى السلوك الخاطئ الذي بدأه ربما من غير قصد، وسيعود إليه بفكر مجرم ناضج محترف، يصبح من الصعب إيقافه أو ردعه.

أتذكر هنا قصة شاب دخل أحد المنازل بقصد السرقة، ولكونه حديثا في (الكار) فقد أساء التصرف، وبدلا من أن يقبض عليه بتهمة السرقة قبض عليه بتهمة دخول منزل ومحاولة اغتصاب مالكة المنزل، والتي يقول انها كانت كبيرة في السن، ولا يمكن أن يفكر بهذا الأمر مؤكدا أن الغرض كان السرقة فقط.

ولأنه لم يعد خطة مسبقة لدخول المنزل وقع في يدي تلك المرأة وعوقب بالسجن وبعد ان خرج فوجئ بان المجتمع يرفضه إلى آخر القصة التي رواها حيث عاد إلى السجن مرة أخرى وبجرم أكبر، هو ينتظر الإفراج، ولعله يعود إلى الطريق نفسها، ما يعني أنه لزام علينا أن ندرك ما يدفع الشباب إلى أحضان الجريمة والممارسات غير المقبولة، والعمل على احتوائهم وإعادة تأهيلهم؛ لأن العقاب وحده لن يكون الحل في محاربة الإجرام وخصوصا لشباب في مقتبل العمر.

almostaka@gmail.com