مع بدء دخول فصل الصيف بحرارته اللاهبة، وهروب الناس إلى ما يخفف عنهم شيئاً من وطأته ويكبح القليل من جماحه بدأت (تباشير القيظ) تطرح خيراتها بين أيدي الناس عبر حبات الرطب خير شجرة النخيل المباركة. فخلال الأسبوع الجاري انطلق موسم الرطب في كل من رأس الخيمة والفجيرة وسط استبشار الأهالي بباكورة الرطب أو ما يطلق عليه اسم (النغال) الثمر الأكثر شهرة والقادم من عمان والذي شهد من الناس إقبالاً شديداً عليه حتى ارتفعت أسعاره ليصل سعر الكيلو إلى 180 درهماً، وتجاوز سعر المن الواحد الـ 500 درهم.
ففي رأس الخيمة توافد عدد كبير من المواطنين على سوق الخضار والفواكه بجانب الجسر، حيث تواجدت هناك سيارات النقل القادمة من دبي ومناطق أخرى محملة برطب النغال الذي زف بشارة الفرحة إلى أهالي رأس الخيمة مع بداية فصل الصيف. كاظم طاهر المقيم في دبي أحد بائعي النغال يقول: إنني تعودت وزملاء آخرين لي أن نزف بشرى وصول رطب النغال العماني إلى أهالي رأس الخيمة كتقليد سنوي دأبنا عليه لمشاركة الأهالي فرحتهم بهذه المناسبة.مشيراً إلى أنه باع الكيلو الواحد من الرطب بخمسين درهماً وفي بعض الأيام تجاوز سعر المن الواحد خمسمائة درهم قبل أن يحط الرحال في رأس الخيمة.
وأضاف طاهر أن إقبال المواطنين على باكورة رطب النغال في رأس الخيمة كان كبيرا، لافتاً إلى أن سعره سوف يتراجع يوما بعد يوم حتى يصل سعر الكيلو إلى خمسة دراهم ليفسح المجال لرطب النغال المحلي الذي سيحمل البشرى السعيدة هو الآخر خلال الشهر المقبل.
من جانبهما أبدى المواطنان عبد الله محمد لحليو النقبي من منطقة خت وسيف عبيد بن صريج الكتبي من منطقة الخران سعادتهما ببشارة رطب النغال حيث حرصا معاً على شراء كميات منه رغم ارتفاع سعره بهدف إدخال الفرحة إلى قلوب أسرهم وجيرانهم، وقالا إن هذه اللحظة نترقبها سنويا بفارغ الصبر قبل أن تزف إلينا نخيلنا ومزارعنا في رأس الخيمة بشارة باكورة الرطب المحلي خلال شهر يونيو المقبل.
فرح الفجيرة
وفي الفجيرة والساحل الشرقي في خورفكان عزا الكثير من المقبلين على السوق سبب ارتفاع أسعار الرطب إلى فرح الناس بموسمه وإقبال الكثير منهم على شرائه بالإضافة إلى قلة العرض مقابل الطلب، مطالبين بإيجاد سوق خاص لبيع التمور والرطب لمنع العشوائية في التسويق والقدرة على ضبط منتجات التمور المخالفة والفاسدة، وذلك لكون عدد من المزارعين وأصحاب المزارع يلجأون إلى بيعها في محلاتهم في سوق الخضروات والفاكهة.
وقال البائع حمزة من سوق الخضروات بخورفكان بدأ هذه الأيام عرض كميات من ثمار الرطب مع بداية موسم حصاد المحصول لهذا العام، والذي بدأت بشائره تطل منذ أيام عدة في سوق الخضار والفاكهة في خورفكان ويزداد الطلب عليه من قبل أهالي المنطقة، موضحا بأنه التسويق للرطب ينتعش من ناحية الجودة والسعر وكذلك الطلب. ويؤكد حمزة أن السوق سيشهد خلال الأيام المقبلة عرض كميات أخرى من الرطب وبكميات كبيرة ما يشير إلى انخفاض الأسعار بشكل تدريجي مع انتشار محاصيل النخلة طوال القيظ.
فاكهة الصيف
ذكر المواطن عبدالله محمد من أهالي الفجيرة أن الرطب معروف للجميع ولا غنى عنه، فهو الفاكهة المحببة للإماراتيين بصفة خاصة وجميع دول الخليج بصورة عامة، وهذا وقته ما يمثل إيذاناً بدخول الصيف، والكل كان في انتظاره ويبحث عنه للأكل وتخزينه للشهر الفضيل.
وقال إن المبالغة في أسعاره تضيف مسلسلاً آخر لارتفاع الأسعار في كل الأشياء الحياتية ما يشكل خللاً في أكلات محببة لأهالي المنطقة، وتقدير حسابات أخرى لمواجهة غلاء الأسعار في هذه الأطعمة والأغذية المفضلة. ورأى أن سعر الرطب الحالي يعتبر غاليا جدا وإن كان بنسبة لا تقارن مع المرحلة السابقة، إلا أنه بالمقارنة مع زيادة متطلبات الحياة وارتباطها بموجة غلاء شديدة يعتبر غاليا، لافتاً إلى انخفاض معدل أسعار شرائه مع نهاية فصل الصيف.
( البيان)

