مشاريع الضيافة، تجارة أخذت حيزاً واسعاً من الانتشار في مجتمع الإمارات لما تتمتع به من ميزات توفرها للزبائن الراغبين في الحصول على خدمات ضيافة مميزة في كافة المناسبات؛ السعيدة منها والحزينة، فقد تخطت تلك الخدمات مناسبات الأعراس وحفلات عقد القران والاستقبالات والعزائم وغيرها من الليالي السعيدة إلى مواسم العزاء، التي تشهد إقبالاً كبيراً من الضيوف حالها حال بقية المناسبات الأخرى.

تشرف على هذه المشاريع سيدات إماراتيات يملكن الخبرة الكافية في إدارة أمور الضيافة وتحضير المشروبات التقليدية و«الفواله» المحلية، وتتم الاستعانة بطاقم نسائي ورجالي لمختلف المناسبات.

ولعل أبرز أسباب نجاح مشاريع من هذا النوع هو فرادتها وتميزها بالطابع المحلي وحرصها على تقديم خدمات حسب الأصول الإماراتية، إضافة إلى سهولة الوصول إلى جمهور الزبائن من خلال شبكة علاقات اجتماعية كبيرة تتمتع بها صاحبات المشروع.

ولظهور هذه المشاريع بعد اجتماعي بارز، يكمن في تسارع إيقاع الحياة، ورغبة الناس في مواكبة تطورها بخدمات ضيافة أكثر تماشياً مع المستوى المعيشي المرتفع للمجتمع والرفاهية التي عصفت بأفراده، وأجبرت الآخرين على الالتحاق بركاب الدرجة الأولى في المجتمع.

وهناك أيضاً بعد إنساني آخر، يتمثل في توفير فرص عمل لسيدات من الجنسية الإماراتية وجنسيات عربية أخرى ليعملن ضمن طاقم الضيافة، ويكسبن المهنة طابعاً محلياً أقرب إلى القلب والعين. نستطلع معاً في هذا التحقيق آراء السيدات من أصحاب المشاريع، في محاولة لكشف سر نجاح المهنة.

أم سعود وأم ابراهيم، تتشاركان مشروع «الدلة الذهبية» الذي يعتبر من المشاريع الرائدة في مجال الضيافة الإماراتية، فالدلة عمرها 10 سنوات، بدأت في محيط العائلة والمعارف، واليوم تصب قهوتها في عمان والبحرين وقطر، حول البدايات تقول أم إبراهيم: «انخرطت في العمل بهذا المشروع بدافع حب الضيافة، وبطبيعتي أحب الناس وأحرص على التواجد في المناسبات الاجتماعية، وأتمتع بشبكة علاقات واسعة.

كما أنني أحب مساعدة الناس في الأفراح ومناسبات الولادة وحتى مجالس العزاء، ولأنني من أهل البلد وأدرك جيداً احتياجات الناس في المناسبات ورغبتهم في خدمات ضيافة مناسبة وجيدة، فإنني أحرص على توفير المطلوب بشكل متكامل». أما شريكتها أم سعود والتي تعتبر صاحبة الفكرة والمؤسسة، فتقول: «لم يكن هذا المشروع موجوداً في الإمارات، ولعبت الصدفة دوراً في تأسيسه، كانت البداية متواضعة، بدأت أولاً بتأجير دلال القهوة والشاي في مناسبات المعارف والأصدقاء، ثم طلب مني البعض الاستعانة بعاملات يقدمن القهوة والشاي،.

وتم اختيار بعض النساء اللاتي بحاجة إلى عمل وتمت الاستعانة بهن في المناسبات، وقد تلقينا دعماً من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك (أم الإمارات) التي تحرص على الاستعانة بنا في جميع المناسبات الخاصة بها، إضافة إلى دعم الأصدقاء الذي أكسبنا شبكة علاقات واسعة استطعنا من خلالها الوصول إلى شريحة أكبر من الزبائن».

والخدمات التي يقدمها المشروع ـ كما تقول أم سعود - تتمثل في المشروبات الساخنة مثل الشاي والقهوة والأعشاب مثل الزعتر والنعناع والزنجبيل وشراب الكاكاو والكابتشينو والشاي بالحليب والكركديه، والمأكولات التراثية مثل الخمير والجباب والحلوى العمانية، وتشير أم إبراهيم إلى أن خدمة الضيافة يتم توفرها لجميع المناسبات، وفي المستشفى والهيئات والدوائر الحكومية وحفلات التخرج، والمباريات والعروض الرياضية للنساء والرجال على حد سواء». خ

دمات متميزة

وعن الخدمات التي تميز المشروع، تقول: «أعتقد أن ما يميزنا هو الحرص على نظافة الأدوات، والتنظيم الجيد، إضافة إلى كوننا نتخصص فقط في الضيافة»، وتشير أم سعود إلى أن المشروع تجاري ولكنه ساهم في توفير فرص عمل لسيدات عربيات وخليجيات، وتؤكد أنها تشجعهن على العمل وتحرص على تدريبهن وتأهيلهن لتقديم خدمات أفضل.

ولكن المشكلة تكمن في إيجاد تراخيص عمل لهذا الكم من العاملين والعاملات، وتطالب أم سعود بإيجاد حل للمشكلة، ومراعاة هذا النوع من المشاريع وإبداء مرونة من قبل وزارة العمل، لأن القوانين تشترط أن تكون جميع العاملات على كفالتنا، وهذا أمر صعب جداً، لأننا بحاجة إلى 100 عاملة و10 طباخين، فيجب أن يكون هناك قانون خاص بهذه النوعية من المشاريع، لأن وضعنا خاص». أم سعود وأم إبراهيم نموذج مشرف للمرأة الإماراتية، فالاستمرارية دليل على النجاح، والدروع وشهادات التقدير التي تحتضنها جدران مكتبهما، خير دليل على التميز الذي لمسناه في حديثهما.

أمل الفلاسي