مع ازدياد الحاجة إلى وجود خادمة في المنزل تحمل شطراً من أعباء العمل اليومي عن كاهل الزوجة وبسبب سطوة الغلاء الفاحش وتعقيدات الكثير من القوانين المعنية بذلك، بدأت تغزو بعض الأسر في الآونة الأخيرة ظاهرة استخدام خادمات بنظام الساعة.

حيث عزت الكثير من ربات بيوت سبب لجوئهن إلى هذه الوسيلة غير القانونية إلى شروط استقدام الخادمات «التعجيزي» - حسب قولهن- الذي يلزم الراغبين في جلب الخادمات بدفع مبالغ مالية تصل إلى عشرة آلاف درهم سنوياً لإدارات الهجرة والجنسية في ظل واقع اقتصادي شديد الصعوبة.

مؤكدات أن الحاجة هي التي تدفعهن لمثل هذا الخرق القانوني باستخدام من هنّ على غير كفالتهم، متوجسات في الوقت ذاته من وجود خادمات لا يعرفن عنهن شيئاً سوى الاسم الأول. ولعل ضخامة المبالغ التي يتوجب على الأسر دفعها بشكل نظامي كانت أحد الأسباب وراء هذه الظاهرة ح.

يث يؤكد أيهم جهاد العلي مدير شركة الخليج لتوريد العمالة في الشارقة أن هناك إجراءات مادية معقدة عند استقدام الوافد للخادمة إذ عليه دفع ما قرابته 8 آلاف درهم سنويا لإدارة الهجرة والجنسية في الإمارة التي يتبعها باستثناء دبي التي تلزمه بدفع 5 آلاف درهم سنويا لإدارة الهجرة فيما يدفع الراغب في استقدام خادمة راتبها لمدة 12 شهرا لإدارة الهجرة والجنسية فإذا كان راتب الخادمة 700 درهم فعلى مقدم الطلب دفع 8400 درهم تدفع سنويا وليس مرة واحدة.

، مشيرا إلى أن غالبية الخروقات تتم من قبل الوافدين لأن المواطن يدفع قيمة الفيزا دون رسوم إلزامية أخرى فيحبذ استخدام عاملة بشكل قانوني فيما يلجأ الوافدون إلى هذه الحيلة لعدم توفر السيولة المادية.

وذكر انه يجب إعادة النظر في شروط الاستقدام لأن المبالغ المادية التي يلزم بها الوافد نظير جلب خادمة تدفعه للبحث عن حلول أخرى تتناسب ودخله المحدود، لافتا إلى أن ظاهرة استخدام العاملات بالساعة أضرت بمكاتب توريد العمالة التي بدأت تخسر العديد من الزبائن الذين يلجئون إلى مثل هذه الحلول.

مساءلة قانونية

المقدم احمد النومان رئيس قسم تحقيق الجنسية في إدارة الجنسية والإقامة في عجمان أكد أنه بحسب قانون دخول الأجانب لا يحق تشغيل أي أجنبي على غير كفالة المستخدم، مشيرا إلى أن الأسر التي توظف عاملات نظافة بنظام الساعة تقع تحت طائلة القانون بجنحة تصل قيمتها إلى 50 ألف درهم حيث تم رفع قيمة الغرامة بعد ان كانت 10 آلاف، فيما تسجن الخادمة لمدة شهر وتبعد خارج الدولة.

وأوضح انه يتم ضبط أعداد كبيرة بشكل سنوي ممن يعملن في هذا الإطار إما عن طريق قسم التفتيش لمتابعة المخالفين الذي أصبح قسما منفصلا بذاته وفيه عدد من المفتشين أو عن طرق الحوادث كأن يذهب أفراد الشرطة في مهمات كالحريق أو إبلاغ عن سرقة ويتم ضبط الخادمات من هذا النوع.

وقالت ختام سعيد سالم وهي موظفة في القطاع الخاص: اعمل بدوام طويل يصل إلى احد عشر ساعة حيث أصل إلى المنزل متعبة غير قادرة على القيام بأعباء المنزل الكثيرة ولكنني لم أفكر في استقدام خادمة بنظام الدوام الكامل لسببين الأول عدم قدرتي على دفع المبالغ التي تطلب في حال استقدام خادمة عبر مكاتب توريد العمالة والثاني عدم وجود مكان لها للمبيت لأن المنزل صغير جدا والإيجارات مرتفعة إذا فكرت في الانتقال إلى منزل اكبر، مضيفة: وجدت ورقة على باب المنزل برقم هاتف متحرك لخادمة بالساعة .

وبالفعل اتصلت على الفور واتفقت معها على القدوم بشكل يومي نظير 15 درهماً في الساعة ومنذ ذلك الحين وهي تأتي إلى بشكل منتظم. وأكدت إنها لا تسمح للخادمة بالقدوم وهي غير متواجدة حرصاً على المنزل خاصة وأن الخادمة ليست على كفالتها ولا تدري عنها شيئا.

دخل محدود

شيماء عبد العزيز ربة منزل ترى أن وجود خادمات بالساعة أمر مريح لأن المرأة العاملة لم تعد قادرة على أحداث موازنة بين المنزل والعم ، مشيرة إلى آن اصطحاب الدخل المحدود هم من يلجأون إلى مثل هذا النوع من الخدمة، معترفة أن هذا التصرف غير سليم إلا أنها تلتمس لنفسها العذر بصعوبة الحياة وأنها لا تقترف عملاً يمكن أن يؤذي الغير، حسب اعتقادها.

وتخالفها الرأي ابتسام علي الشريف التي تعتقد أن ظاهرة هرب الخادمات هي إحدى النتائج التي تمخض عنها فتح هذه الفئة من السيدات بيوتهن للخادمات الهاربات للعمل بنظام الساعة بعد أن حصلن على إقامة مشروعة في حين يخسر الكفيل ما دفعه كما يخسر الخادمة التي ترعى المنزل، مضيفة أن هذا الأسلوب يزيد من أعداد المخالفين لنظام الإقامة والجنسية في الدولة وعلى الجميع المساعدة في إقرار النظام واحترامه دون النظر إلى المصالح الشخصية.

مواقف متباينة

*تحدثت نور علي سالم عن تجربتها الخاصة والتي نتج عنها تعرض شقتها إلى السرقة في وضح النهار حيث تبين أن الخادمة التي جلبتها إلى المنزل لمدة ساعة يوميا هي من خططت وجلبت أصدقاء لها لاقتحام المنزل لعلمها بموعد عودة أصحابه وبموقع الخزنة التي توجد بها المجوهرات، مشيرة إلى أنها عادت إلى المنزل ووجدت الباب مخلوعا والبيت تمت سرقته، مؤكدة أنها لم تستطع أن تبوح بشكوكها للشرطة خوفاً من مقاضاتها على خرقها لقانون العمل والعمال.

*أعربت إيمان علام أن بعض المعلمات يستخدمن عاملات النظافة اللواتي يعملن في المدارس بنفس الطريقة لعدم قدرتهن على دفع راتب شهري ورسوم سنوية.

* على الطرف الآخر من المعادلة تفضل الخادمة السريلانكية كوماري العمل بنظام الساعة، وتقول إن العمل الثابت لدى الأسر يكبح حريتي، فالخروج ممنوع إلا في الأعياد أو المناسبات أما العمل الحر فإنه أفضل كما أجني منه مبالغ مالية أكثر بكثير.وقالت إن الكثيرات ممن تعرفهن يتبعن الأسلوب ذاته ويتنقلن في العمل من منزل إلى آخر نظير مبلغ مادي.

نورا الأمير