يعود رجل البريد «البوسطجي» خلال السنوات الثلاث المقبلة لتوصيل رسائل البريد إلى المنازل مرة أخرى بعد غياب دام أكثر من 4 عقود وبات ذكرى من الماضي يجتر الناس الحنين إليها. وقررت بريد الإمارات عودة البوسطجي من جديد في صورة عصرية للغاية ومتسلحا بأحدث وسائل تكنولوجيا توصيل الرسائل، فقد انتهت مؤخرا مجموعة البريد القابضة من دراسة استراتيجية لمشروع توصيل البريد إلى المنازل في كافة أنحاء الدولة من المقرر عرضه على مجلس الإدارة في جلسته المقبلة تمهيداً لرفعه إلى مجلس الوزراء خلال جلساته المقبلة لمناقشته والموافقة عليه.
ووفقاً لمسؤولين في مجموعة البريد القابضة فإن البدء في تنفيذ المشروع يستغرق 3 سنوات حتى العام 2011. وتشير الدراسة التي قام بها أحد بيوت الخبرة العالمية المتخصصة إلى أن الخدمة الجديدة من المقرر أن تصل إلى نحو مليون و400 ألف منزل على مستوى الدولة، وحتى العام 2020 من المقرر أن تشمل حوالي 3 ملايين و800 ألف منزل. وتتوقع الدراسة أن يصل حجم الرسائل خلال السنوات الثلاث المقبلة إلى أكثر من 5 ملايين رسالة يوميا مع حجم النمو العمراني الضخم في الدولة.
فيما يبلغ حجم الرسائل حاليا ما يقرب من مليون رسالة يتم فرزها يوميا في مركز الفرز في منطقة الرمول. وحتى العام 2020 من المتوقع-حسب الدراسة - أن يصل حجم الرسائل مليار و440 مليون رسالة سنويا في الدولة، بما يؤدي إلى زيادة عدد مراكز التبادل والفرز ما بين 6 إلى 9 مراكز وزيادة قوة العمل إلى 14 ألف شخص. ويعتمد مشروع التوصيل في تطبيقه على أحدث نظم المعلومات الجغرافية عبر نظام الستالايت في الاهتداء إلى الأماكن والعناوين وسيتم تزويد موظفي شبكة التوزيع بأحدث الأجهزة وتزويده بنظام الجي بي اس في سيارات التوزيع ولذلك سوف يكون الموزع بوسطجي عصري جدا.
ويتكامل المشروع الجديد مع مشروع وطني ضخم تقوم به المجموعة لإدخال نظام متطور للعنونة على مستوى الدولة. أما عن مشروع توصيل البريد إلى المنازل فيؤكد عبد الله الفن المدير التنفيذي لشؤون الاستراتيجية والتخطيط في مجموعة البريد القابضة أن المشروع الجديد سيتيح آلاف الوظائف أمام المواطنين لشغل تلك الوظائف وخاصة أن كل موزع سيكون مسؤولا عن حي من الأحياء والمناطق التي سيكون له خبرة ودراية به بعد تأهيله وتدريبه وفقا للنظام الجديد.
ويرى أن المشروع المقترح سيساهم في تغيير معالم التواصل في الدولة عبر شبكة إيصال واستدلال المواقع بواسطة الرمز البريدي، بالتالي فمشروع توصيل البريد إلى المنازل مشروعا متكاملا مع برامج الترقيم والاستدلال التي تم البدء بها في الدولة. وتم الاطلاع خلال فترة إجراء الدراسة على الممارسات العالمية والإقليمية في مجال توصيل الرسائل لإيجاد آلية عمل تختص بمشروع العنونة المزمع تنفيذه أيضا خلال الفترة المقبلة.
ويكشف الفن أن المشروع سيبدأ تطبيقه على شريحة المدن ذات الكثافة السكانية الكبيرة بالتزامن مع منطقة جغرافية نائية لقياس نجاح التجربة ثم تعميمها على باقي مناطق الدولة. وحول تكلفة المشروع يتوقع أن تكون كبيرة وتتجاوز الملياري درهم وسيتم مناقشة الحكومة في هذا الأمر.
قيد الدراسة
يكشف عبد الله الدبوس الرئيس التنفيذي لمجموعة البريد القابضة أن المشروع قيد الدراسة حاليا وسيتم التقدم به إلى مجلس الوزراء في القريب العاجل لتغيير نظام العناوين بما يتماشى مع التطور العمراني والحضاري للدولة، حيث أن النظام الحالي لا يخدم مشاريع التنمية العمرانية للإمارات. ويوضح أن مشروع العنونة يقوم على إعداده شركة عالمية متخصصة بالتعاون مع الاتحاد البريدي العالمي للاستفادة من خبراته في وضع نظام عنونة عالمي ومحدد لكافة إمارات الدولة يتميز بالسهولة في التطبيق.
عادل السنهوري